الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات نقدية في ظل تذبذب الاسعار وتصاعد التوترات

الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات نقدية في ظل تذبذب الاسعار وتصاعد التوترات

يواجه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اليوم اختبارا نقديا صعبا وسط ظروف جيوسياسية متوترة وتذبذب حاد في أسعار الطاقة والمواد الأساسية، حيث من المتوقع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة، لكن الأنظار تتجه نحو كيفية تعامله مع التطورات الاقتصادية المتسارعة.

ويتركز الاهتمام على الكيفية التي سيعكس بها بيان السياسة النقدية والتوقعات المحدثة رؤية البنك للتحديات الراهنة، وتأثيرها على الاقتصاد الاميركي والتضخم والسياسة النقدية.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يرى اقتصاديون أن التداعيات المحلية والعالمية ستتوقف على تطورات الأوضاع الجيوسياسية، والاضطرابات في أسواق الطاقة، ومدى تأثيرها على التضخم.

وقد أظهرت البيانات ارتفاعا في أسعار البنزين بالولايات المتحدة، ما انعكس على قطاعات أخرى مثل شركات الطيران التي حذرت من ارتفاع تكاليف السفر، في حين تسعى الولايات المتحدة لإيجاد مصادر بديلة.

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، توقع خبراء أن يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم، بينما يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة صدمة تضخمية كبيرة.

وبالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي، تحولت التوقعات من تفاؤل بنمو مستقر إلى مشهد أكثر تعقيدا، حيث تتداخل فيه ضغوط الأسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل.

ومن المنتظر أن يقدم صناع السياسة تقديراتهم استنادا إلى المعطيات المتاحة، من خلال قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية المحدثة، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس البنك جيروم باول.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة كي بي إم جي، ديان سوانك، في تحليل حديث، إن الأوضاع الحالية تمهد لتحول توقعات الاحتياطي الفيدرالي نحو سيناريو ركودي تضخمي، متوقعة ارتفاع التضخم والبطالة بنهاية العام.

واضافت سوانك أن هناك انقساما داخل البنك المركزي بين من يدعو إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل، ومن يفضل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة في ظل توقعات باستمرار الضغوط السعرية.

وبينت سوانك أن هذه التوقعات تصاغ في بيئة يغلب عليها عدم اليقين، متوقعة أن يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو، مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة، كما رجحت أن يظهر مخطط النقاط مزيجا من الآراء يعكس انقساما بين صناع السياسة.

مخاوف من عودة الركود التضخمي

تمثل التوترات الجيوسياسية صدمة ثانية قد تدفع نحو ركود تضخمي، بعد أن كانت السياسات التجارية قد أثارت سابقا مخاوف مماثلة لدى صناع السياسات.

وقد دفع ذلك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، خلال اجتماعهم في أواخر يناير، إلى مناقشة احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها.

وتشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الأخير إلى مسار اقتصادي معقد، إذ لم يحرز التضخم تقدما يذكر نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، مع توقعات ببقائه أعلى من هذا المستوى خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، أظهر تقرير التوظيف الاميركي لشهر فبراير فقدان الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة، مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل.

وفي ضوء هذه المعطيات، تشير أسواق العقود الآجلة حاليا إلى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام، في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.