العراق يستأنف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي بعد اتفاق مع اقليم كردستان

العراق يستأنف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي بعد اتفاق مع اقليم كردستان

بعد مباحثات مكثفة وتعقيدات فنية وقانونية، دخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ اليوم، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي، وتاتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الامنية الاستثنائية واغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة الى تامين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات الى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني اعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا الى اتفاق لاستئناف صادرات النفط الى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداء من اليوم.

وذكرت وسائل الاعلام الرسمية نقلا عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، انه من المتوقع ان يبدا تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي.

من جهتها، اكدت حكومة اقليم كردستان الاتفاق، موضحة في بيان لها ان الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط انابيب الاقليم اعتبارا من اليوم، على ان تحول العائدات الى الخزينة الاتحادية.

واضافت حكومة الاقليم ان الجانبين اتفقا ايضا على اتخاذ التدابير الامنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء اقليم كردستان مسرور بارزاني في منشور على منصة اكس، ان الاقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط انابيب كردستان في اقرب وقت ممكن نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد.

واضاف ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الاقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الانتاج في بيئة امنة.

وصرح بارزاني لاحقا بانه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الاميركي توم باراك، اصدر تعليماته لفريق حكومة اقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الاحد ان بغداد فشلت في معالجة التحديات الامنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضة اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط انابيب اقليمي.

وجاء هذا البيان بعد ان صرحت وزارة النفط العراقية بان حكومة اقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط انابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع ايران، متهمة السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلا من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان يصدر قرارا بشأن صادرات النفط

واصدر البرلمان العراقي اليوم قرارا من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط انابيب جيهان، داعيا الحكومة الاتحادية الى ايجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الاضرار الاقتصادية في ظل الظروف الامنية الراهنة، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الرسمية.

ويبدو ان قرارات البرلمان تهدف الى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم اثار توقف صادرات النفط بعد اغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، اكد البرلمان استعداده للموافقة على اي اجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية الى فرض سيطرتها على جميع مصادر انتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حث البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، واعادة تاهيل مسار خط الانابيب العراقي من كركوك مرورا بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولا الى جيهان.

وانخفض انتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث ينتج ويصدر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل الى 1.3 مليون برميل فقط يوميا، وفقا لمصادر مطلعة لوكالة رويترز في 8 اذار، وذلك نتيجة لاغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الايراني.

وفي مطلع اذار، وجهت وزارة النفط العراقية خطابا الى حكومة اقليم كردستان تطلب فيه الاذن بضخ ما لا يقل عن 100 الف برميل يوميا من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط انابيب كردستان الى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما افاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الاسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون اكراد ان التوترات مع بغداد تصاعدت بعد ان شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي الكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والايرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة اقليم كردستان تقويضا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.