ارتفاع تذاكر الطيران والحرب يجبران المصريين بالخليج على العودة برا لقضاء العيد

ارتفاع تذاكر الطيران والحرب يجبران المصريين بالخليج على العودة برا لقضاء العيد

دفعت تداعيات الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، المغتربين المصريين في دول الخليج إلى البحث عن بدائل للعودة إلى أرض الوطن لقضاء عطلة عيد الفطر، حيث اختار العديد منهم السفر براً لمسافات طويلة.

قال أحمد (ع)، وهو رب أسرة مقيم في أبوظبي، إن خطته الأصلية لم تكن تتضمن قيادة سيارته لمسافة 3 آلاف كيلومتر إلى محافظة الشرقية في مصر، لكن الظروف الاستثنائية أجبرته على ذلك، مبينا أن إلغاء الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر إلى خمسة أضعاف دفعاه، ومصريين آخرين، إلى اختيار السفر براً.

وأظهرت بيانات رصدتها "الشرق الأوسط" أن سعر تذكرة الطيران من الإمارات إلى القاهرة قفز من 20 ألف جنيه إلى أكثر من 70 ألف جنيه مصري، وأوضحت أن غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت علقت رحلاتها الجوية أو شغلتها جزئياً، مما أدى إلى زيادة تكاليف الحجوزات على الرحلات الاستثنائية لتصل إلى سبعة أضعاف في بعض الأحيان.

واضاف أحمد أنه يحرص على قضاء الأيام الأخيرة من رمضان وعطلة عيد الفطر في مصر مع أسرته، موضحا أن رحلته التي حجزها قبل شهرين ألغيت بسبب الحرب، وشدد على أنه واجه صعوبة في حجز تذاكر طيران بديلة ولم يرغب في إبعاد أطفاله عن أقاربهم خلال العيد، ما دفعه للتفكير في السفر براً.

وبين أن زملاء له سافروا بالسيارة إلى مسقط ثم استقلوا رحلة طيران بسعر أقل قليلاً من الطيران المباشر من أبوظبي، واكد أن متوسط سعر التذكرة من الإمارات إلى القاهرة قفز إلى أكثر من 70 ألف جنيه مع إلغاء الرحلات المجدولة.

واوضح أن رحلته التي بدأها تستغرق ثلاثة أيام، ويرافقه صديقه طارق (م) الذي سيعود إلى سوهاج، حيث اتفقا على التحرك بالسيارتين معاً بعد التأكد من صلاحيتها للرحلة الطويلة.

المسار البري: تحديات وحلول

بين طارق أن قرار السفر مع أحمد بسيارتهما جاء بسبب ارتفاع سعر الرحلات البرية المتوفرة أيضاً، والتي تجاوزت ثلاثة آلاف درهم للشخص الواحد، لافتا إلى عدم ضمان مستوى التنظيم وبطء حركة الحافلات مقارنة بسيارتهما الخاصة، واشار إلى أن إجراءات تجهيز السيارة للخروج من الإمارات جرت بسهولة مع امتلاكهم رخصة قيادة دولية.

وبحسب طارق، فضلا المسار الأسرع عبر منفذ "البطحاء" الحدودي مع السعودية، ثم التحرك بالسيارة إلى ميناء ضبا، على أن يستقلا العبارة إلى سفاجا في مصر، موضحا أنهما حصلا على يوم راحة في ضبا قبل استقلال العبارة، ومبينا أنهما فضلا هذا المسار باعتباره الأسرع والأسهل للوصول إلى سوهاج.

وشرح أن هناك مساراً آخر يكون أقل في سعر العبارة بالنسبة للسيارة عن طريق استكمال المسار إلى الأردن والمغادرة من ميناء العقبة إلى ميناء طابا.

وبينما أعلنت القنصلية المصرية في دبي إمكانية حصول المصريين الراغبين في السفر براً إلى السعودية على تأشيرة دخول اضطرارية، تبادل بعض المصريين المسارات التي استخدموها عبر مجموعات "فيسبوك".

بدائل أخرى: أعلى تكلفة وأكثر ضمانة

قرر مراد (م)، الذي يعمل في مجال التكنولوجيا بالشارقة، العودة عبر مسار أعلى تكلفة، لكنه أكثر ضمانة، من خلال حجز تذكرة مع شركة سياحة تنطلق من مطار مسقط، حيث تتكفل الشركة بترتيب انتقالاته من الشارقة براً إلى المطار، مع رحلة عودة مماثلة بسعر أقل من 4 آلاف درهم.

لكن صديقه أحمد (ص)، الذي وصل إلى الإمارات قبل عامين تقريباً، وجد السعر الأفضل عبر حجز رحلة مع شركة إماراتية وفرت انتقالاً برياً لمطار الرياض، ومنه إلى مطار القاهرة عبر طائرة الخطوط السعودية.

نظرة على الأرقام والتسهيلات

تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 2.9 مليون مصري في دول الخليج، وتشكل الجالية المصرية في السعودية العدد الأكبر، وسجل بعض المصريين تعليقات يبحثون فيها عن أشخاص قرروا السفر بسيارتهم لمشاركة تكاليف السفر، بينما وضعت قيود على عدد الحقائب المسموح بها لكل مسافر في الرحلات السياحية بالحافلات.

ترى البرلمانية السابقة غادة عجمي أن التسهيلات التي اعتمدت عبر المنافذ السعودية لتسهيل عودة المصريين ساهمت في اتخاذ البعض قرار العودة براً، لافتة إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة محدودية الرحلات.

واضافت عجمي أن التسهيلات المتخذة بسبب الحرب الإيرانية، مثل تمديد التأشيرات المنتهية، تعكس التعامل الإنساني مع الظروف التي فرضتها تداعيات الحرب.