مع استمرار حالة عدم الاستقرار في اسواق الطاقة العالمية، وارتفاع اسعار وقود الطائرات الى مستويات قياسية، تواجه شركات الطيران العالمية تحديات كبيرة تهدد ارباحها واستقرارها المالي.
ووفقا لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا)، بلغ المتوسط العالمي لسعر وقود الطائرات 175 دولارا للبرميل في منتصف مارس، مسجلا ارتفاعا بنسبة 11% مقارنة بالاسبوع السابق.
تأثيرات اقليمية وعالمية
وصل سعر وقود الطائرات في منطقة اسيا واوقيانوسيا الى 175.74 دولارا للبرميل، بينما سجل في اوروبا نحو 192 دولارا للبرميل، وفي اميركا الشمالية 162.3 دولارا للبرميل، وفي الشرق الاوسط 172.4 دولارا للبرميل، وفي افريقيا 186.4 دولارا للبرميل، واخيرا في اميركا اللاتينية 171.5 دولارا للبرميل.
ومع هذا الارتفاع الحاد، بدات شركات الطيران العالمية في اتخاذ اجراءات لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل، مثل رفع اسعار التذاكر او فرض رسوم اضافية على الوقود.
وياتي ذلك في وقت يمثل فيه الوقود جزءا كبيرا من اجمالي نفقات تشغيل شركات الطيران، ما يجعل اي زيادة في اسعاره تنعكس مباشرة على اسعار السفر الجوي.
واعلنت عدة شركات طيران بالفعل عن زيادات في اسعار التذاكر، وسط مخاوف من ان يؤدي استمرار حالة عدم الاستقرار الى مزيد من الضغوط على قطاع الطيران والسياحة العالمي.
تأثير ارتفاع اسعار الوقود على تكاليف شركات الطيران
ادى ارتفاع تكاليف الوقود الى زيادة العبء على شركات الطيران، ودفع اسعار التذاكر الى الارتفاع، وزاد من المخاوف بشان ضربة اوسع نطاقا للطلب على السفر.
وقالت المحللة الاقتصادية نور المصري ان ارتفاع اسعار وقود الطائرات انعكس مباشرة على اسعار تذاكر الطيران وادى الى تراجع حجم الحجوزات وانخفاض السفر السياحي.
واعلنت العديد من شركات الطيران العالمية رفع اسعار التذاكر، كما اعلنت بعض الشركات مضاعفة رسوم الوقود الاضافية على التذاكر.
وتتوقع اوساط مالية انخفاضا في ارباح الشركات على الاقل في الربع الاول او في النصف الاول من العام، على الرغم من ان التاثير سيعتمد على المدة التي ستستمر فيها اسعار الوقود المرتفعة.
تأثير تغيير مسارات الطيران على حركة الطيران الدولية
اكد خبراء ان تغيير مسارات الطيران سيؤدي الى ارتفاع اسعار تذاكر الطيران واطالة مدة الرحلات.
وحذر محللو الطيران المسافرين بين اسيا واوروبا من ان عليهم الاستعداد لرحلات اطول واسعار تذاكر اعلى، وذلك بسبب تغيير مسارات الطيران.
ومع اتخاذ شركات الطيران التي تحلق فوق المنطقة مسارات اطول، يزداد استهلاك الوقود ايضا، مما يؤدي الى ضغوط على التكاليف تترجم مباشرة الى ارتفاع اسعار تذاكر الطيران.
واضافت نور المصري ان شركات الطيران لجأت الى تغيير المسار لتجنب اجواء منطقة الشرق الاوسط، فيما لجأت شركات اخرى الى الغاء الرحلات بسبب اغلاق المجال الجوي لبعض دول المنطقة.
وبينت ان استخدام مسارات اطول نتيجة ارتفاع عدد الركاب العالقين الراغبين في المغادرة يشكل خسارة لشركة الطيران والذي ينعكس سلبا على سعر سهم الشركة.
تأثير ارتفاع اسعار السفر على اسهم شركات الطيران
ذكرت وكالة بلومبيرغ ان شركات الطيران العالمية شهدت خسائر بمليارات الدولارات من قيمتها السوقية بسبب ارتفاع تكلفة الوقود وعدم اليقين بشان موعد استئناف العمليات الامنة.
ووفقا لمجلة فوربس انخفضت اسهم شركات الطيران الاميركية الكبرى بنسبة 16% منذ بدء الحرب.
وكتب المحلل مايكل ليندبرغ من دويتشه بنك في مذكرة للمستثمرين ان شركات الطيران الاميركية تواجه تهديدا وجوديا جراء الارتفاع الحاد في اسعار وقود الطائرات.
وترى نور المصري ان الحرب سيكون لها عواقب وخيمة على شركات الطيران ويظهر ذلك جليا في ارتفاع كلفة الطيران بسبب زيادة سعر وقود الطائرات اضافة الى ارتفاع تكاليف التامين على الطائرات والرحلات وانخفاض عدد الراغبين في السفر.
واكدت ان هذه الاسباب مجتمعة تشكل خسارة لشركة الطيران وبالتالي انخفاضا حادا في سعر اسهم هذه الشركات في الاسواق المحلية والعالمية.
ابرز شركات الطيران المتضررة في العالم
تضررت شركات الطيران في مختلف انحاء العالم من ارتفاع سعر وقود الطائرات وتغيير مسارات الطيران، ولكن مستوى الضرر يختلف من منطقة الى اخرى.
وفي هذا السياق، تبرز شركات الطيران الخليجية بين اكثر المتضررين من هذه التطورات، اذ امضت هذه الشركات عقودا في ترسيخ مكانتها كمراكز محورية في شبكة النقل الجوي العالمية.
وبحسب وكالة رويترز تمثل طيران الامارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد مجتمعة حوالي ثلث حركة المسافرين بين اوروبا واسيا.
كما تاثرت شركات الطيران الاميركية بشدة نتيجة الحرب ومن بينها شركات الطيران الاربع الكبرى اميركان ودلتا وساوث ويست ويونايتد.
وفي المجمل تُعد منطقة الخليج العربي مفترق طرق عالميا للطيران التجاري وتبرز الحرب مدى السرعة التي يمكن ان تؤدي بها ازمة في منطقة واحدة الى تعطيل حركة السفر حول العالم، مما يفضي الى ارتفاع اسعار التذاكر وتقليص الطاقة الاستيعابية للرحلات وارباك خطط السفر والعطلات لدى المسافرين.





