ألقى طلب الرئيس الامريكي دونالد ترمب بتاجيل القمة المقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بظلاله على العلاقات الثنائية، التي كانت مستقرة منذ اخر اجتماع بينهما في اكتوبر الماضي، لكن من غير المرجح ان يسبب ذلك انتكاسة كبيرة، وتظهر خطوة ترمب كيف قلب الصراع الايراني اجندة سياسته الخارجية راسا على عقب، واضاف الحرب الى التجارة وتايوان، ضمن مجموعة القضايا التي تفرق بين اكبر اقتصادين في العالم.
وأدى التاجيل الى توقف مؤقت لاعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الاهمية في باريس يوم الاثنين، تمهيدا لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر اصلا عقدها في نهاية الشهر، وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف اعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد ان الغت المحكمة العليا الاميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.
وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الاميركي الايراني وقرار المحكمة العليا بشان سياسات الرسوم الجمركية قد عقدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الاميركية الصينية هذا العام اكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في ايران». وأكد تشاو ان التاجيل سيتيح ايضا مزيدا من الوقت لاتخاذ مزيد من الاجراءات التجارية، وقال: «يؤكد البيت الابيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه اننا قد نشهد غموضا جديدا في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشان التعامل مع الولايات المتحدة».
وافاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بان الصين ابدت انفتاحا على امكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الاميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا، كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الارضية النادرة التي تسيطر عليها الصين الى حد كبير، ونهجا جديدة لادارة التجارة والاستثمار بين البلدين.
ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات في افتتاحية نشرت يوم الثلاثاء بانها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من ان «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام»، وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الاميركي الامتناع عن اتخاذ اي اجراءات اخرى من شانها ان تعرقل او تقوض العلاقات الاقتصادية الصينية الاميركية المستقرة، فالاجراءات التي تثير حالة من عدم اليقين سواء اكانت تعريفات جمركية ام تدابير تقييدية ام تحقيقات احادية الجانب تحقق ذلك تماما».
رسائل متضاربة
وارسل المسؤولون الاميركيون رسائل متضاربة حول سبب التاجيل، ففي يوم الاحد صرح ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية بانه قد يؤجل الاجتماع اذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز، وفي يوم الاثنين قال وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ان ترمب قد يضطر لتاجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق او بسبب اي خلافات تجارية، ومع ذلك وعلى الرغم من التاجيل فان الاولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقا للمحللين، واضافوا ان التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الاولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.
اما بالنسبة للصين فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية اسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في ايران التي لم تحسم بالسرعة المتوقعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها خلال الاسبوعين المقبلين تقريبا مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة الى بكين شبه مستحيل». واضاف: «من وجهة نظر الصين ثمة قلق بالغ في بكين ازاء قلة استعدادات الجانب الاميركي للقمة، لذا لا يمانع صناع القرار الصينيون بضعة اسابيع اضافية للتحضير لزيارة اكثر جوهرية».
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان هذا الراي يوم الاثنين ردا على سؤال حول تصريحات ترمب خلال عطلة نهاية الاسبوع قائلا: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دورا لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الاميركية»، مضيفا ان الجانبين يتواصلان بشان الزيارة.





