تواجه الهند تحديات كبيرة في تأمين إمدادات الطاقة وسط التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي الذي تعبر من خلاله كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال إلى العالم.
وفي ظل هذه الظروف، تسعى نيودلهي جاهدة للحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من طهران وتل أبيب، في محاولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة وضمان سلامة سفنها التجارية.
وتعتبر الهند رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال وثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، لذا فإن أي تعطيل في إمدادات الطاقة يؤثر بشكل كبير على اقتصادها.
وامرت نيودلهي بتشديد الرقابة على الغاز الطبيعي وغاز الطهي، وذلك في إطار جهودها الدبلوماسية المكثفة مع إيران لتسهيل مرور السفن الهندية بأمان عبر مضيق هرمز.
تفاصيل المفاوضات الهندية لتأمين شحنات الطاقة
قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إنه تحدث مع الرئيس الإيراني، مؤكدا أهمية ضمان مرور الطاقة والبضائع دون أي عوائق.
واكد المبعوث الإيراني إلى نيودلهي محمد فتح علي أن طهران سمحت بالفعل بمرور بعض السفن الهندية، وذلك في بادرة حسن نية.
ووصلت ناقلتا النفط "شيفاليك" و"ناندا ديفي" إلى موانئ ولاية غوجارات محملتين بكميات كبيرة من غاز البترول المسال، في استثناء نادر لعبور السفن التجارية عبر هذا المضيق الحيوي.
وتعرضت ناقلة ثالثة ترفع العلم الهندي، اسمها "جاج لادكي"، لهجوم خطير بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي، ولكنها تمكنت من الإفلات بسلام في اليوم التالي.
ونشر وزير الخارجية الهندي إس جايشانكار منشورات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا إجراء محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
وصرح لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن السماح للسفن بالمرور دليل على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية، لكنه أشار إلى أنه لا يوجد اتفاق رسمي شامل بشأن السفن المتبقية، مؤكدا أن كل حركة سفينة تعتبر حالة فردية.
نفي التقارير الإعلامية حول مطالب إيرانية
نفت مصادر حكومية تقارير إعلامية ذكرت أن طهران طلبت استعادة ثلاث سفن يُزعم ارتباطها بإيران، ومحتجزة لدى السلطات الهندية، مقابل ضمان مرور آمن لناقلات النفط الهندية، ووصفت هذه التقارير بأنها لا أساس لها من الصحة.
كما صرحت وزارة الخارجية الهندية بأن نيودلهي لم تجرِ أي مباحثات ثنائية مع الولايات المتحدة بشأن نشر سفن حربية لتأمين المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
التحديات الدبلوماسية التي تواجه الهند
تواجه الهند معضلة دبلوماسية صعبة، حيث تسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران وإسرائيل، وهما خصمان لدودان.
ووسعت نيودلهي تعاونها مع إسرائيل في مختلف المجالات، بما في ذلك الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.
وفي الوقت نفسه، تحافظ الهند على علاقات متينة مع طهران، بما في ذلك تطوير ميناء تشابهار، الذي يمثل بوابة التجارة إلى أفغانستان.
وقال المحلل الاستراتيجي براهمة تشيلاني إن تقليص واردات الطاقة الهندية نتيجة التوترات الإقليمية يوضح أهمية الحيادية الحقيقية والسياسة الخارجية المستقلة لمصالح البلاد الجوهرية.





