تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تهديداً حقيقياً لاستمرارية دورها الحيوي، في ظل عجز متزايد في التمويل ينعكس مباشرة على قدرتها في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. هذا العجز لا يقتصر أثره على تقليص خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بل يمتد تباعاً ليعمّق من هشاشة الأوضاع المعيشية للاجئين، ويضاعف من حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي الأردن، حيث تستضيف المملكة شريحة واسعة من اللاجئين الفلسطينيين، فمن شأن تراجع دور الأونروا أن يفرض أعباء إضافية على الحكومة الأردنية، سواء على مستوى الخدمات العامة أو الاستقرار الاجتماعي، مما يجعل أزمة تمويل الوكالة قضية إنسانية وسياسية ذات أبعاد إقليمية تتجاوز حدود اللاجئين أنفسهم.
ومنذ بداية العام الجديد أعلنت إدارة الأونروا أن الوكالة تعاني عجزًا ماليًا حادًا ومستدامًا نتيجة تعليق التمويل من جهات مانحة رئيسية كانت تشكّل نحو ثلث ميزانية البرامج، إضافة إلى تراجع التمويل الإنساني عالميًا، واستمرار الضغوط السياسية التي أثّرت سلبًا على التدفقات المالية.
وأوضحت الوكالة أن العجز المتوقع في ميزانية البرامج لعام 2026 يبلغ نحو 220 مليون دولار أميركي، ما اضطر الإدارة إلى اتخاذ تدابير تقشفية جديدة، شملت تقليص ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 20 % اعتبارًا من شباط الماضي، مع خفض الرواتب تبعًا لذلك، في جميع أقاليم عمليات الوكالة، بما فيها الأردن.
ووفقاً لإحصائيات حكومية سابقة فإن الأردن يتحمل نحو مليار دينار (1.4 مليار دولار) سنوياً كخدمات مباشرة وغير مباشرة تقدم للاجئين الفلسطينيين.
الضغط على الموازنة
وبين عضو مجلس الأعيان الأسبق، د. طلال الشرفات أن نقص تمويل وكالة الأونروا خطة ممنهجة من إسرائيل تساندها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لنسيان حق اللجوء الفلسطيني المستند إلى قرار مجلس الأمن (194)، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين.
وأوضح الشرفات في تصريحات لـ»الدستور» أن نقص التمويل سينعكس على الخدمات المقدمة للاجئين في مخيمات الصمود، وقد تضطر الحكومة الأردنية إلى محاولة سد العجز من قبل الموازنة العامة للدولة مما سيضيف اعباء اضافية على الأردن، مع العلم أن الأردن ليس بحاجة إلى ضغوط اقتصادية جديدة تضاف إلى شح الموارد والظروف القاسية التي يمر بها الاقتصاد الوطني، فهنالك مخاطر كبيرة تنعكس سواء في الاطار الدولي او الاقليمي وهذا يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته التاريخية والقانونية بسد هذا العجز حتى يمكن من خلاله ابقاء هذه القضية صامدة وإغاثة وتشغيل اللاجئين.
توفير الدعم للوكالة
من جهته، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إنّ استمرار أزمة التمويل سوف ينعكس على مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، مما ينذر بتداعيات اجتماعية وإنسانية واسعة.
وبين شنيكات في تصريحات لـ»الدستور» أن الوكالة ولدت منذ نكبة فلسطين للتخفيف من وطأة الكارثة الانسانية وهي تقدم خدمات متعددة وكانت تتلقى مساعدات بشكل خاص من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، والحجة التي تسوقها إسرائيل أنه لم يبق هنالك لاجئون، فهم اندمجوا في المجتمعات التي استضافتهم سواء في سوريا أو الأردن أو لبنان وغيرها من دول، فالنكبة مر عليها عقود من الزمن، وعدم تمويل الوكالة هو جزء من سياسات التوطين وتصفية القضية الفلسطينية.
ولفت شنيكات إلى أن الأردن ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها موجودة، وإسرائيل تستغل التقادم في الزمن، مع العلم أن الكثير من الفلسطينيين في الأردن ما زالوا في مخيماتهم وجزء كبير منهم يعتمد على المساعدات، ومن المهم توفير الدعم لهذه الوكالة، فالأردن استقبلهم لأسباب إنسانية وبشكل مؤقت وهذه قضية حق تقرير مصير لشعب ما زال تحت الاحتلال تتطلب حلاً سياسياً وفقاً لقواعد القانون الدولي، وصدرت بخصوصها قرارات دولية من الأمم المتحدة تنتظر التطبيق منذ أمد بعيد.
وختم شنيكات بالقول إن نقص التمويل يهدد اللاجئين الفلسطينين، ويعني ضمناً زيادة الاعباء على الحكومة الأردنية التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة.
وحسب إحصاءات الأونروا، هناك نحو 2,5 مليون لاجئ فلسطيني ونحو 5900 موظف في الأردن، و161 مدرسة يدرس فيها نحو 120 ألف طالب، وهناك نحو 25 مركزاً صحياً تابعاً للوكالة تقدم خدماتها للاجئين، فيما تقدم خدمات الإغاثة والمساعدات لنحو 59 ألف لاجئ بشكل مباشر، والميزانية السنوية للوكالة في الأردن تتراوح بين 145 و150 مليون دولار.
-
1802 طن من الخضار ترد السوق المركزي اليوم2026-03-17 -
-
-
-
