وسط مخاوف متزايدة من صدمة تضخمية جديدة مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، يجتمع البنك المركزي الأوروبي وسط توقعات متباينة حول مصير أسعار الفائدة، حيث يترقب المتداولون قرار البنك في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.
وكشفت مصادر مطلعة أن توقعات البنك المركزي الأوروبي أصبحت مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وذلك بعد أن تراجعت توقعات صناع السياسات عن تصوراتهم السابقة، مشيرة إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أعادت المخاوف من ارتفاع التضخم.
وأوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، استعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لكبح جماح التضخم، مؤكدة على أهمية التعامل بحذر مع المعطيات الحالية.
وقال راينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك يو بي إس، إنه لم يعد بإمكان البنك المركزي الأوروبي الادعاء بأنه في وضع جيد، مشيرا إلى أن كل شيء سيتوقف على التطورات المستقبلية.
وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإقرار بعدم اليقين بشأن مدة النزاع وتأثيره على أسعار الطاقة، فيما يرى خبراء أن ارتفاع التضخم وتحوله إلى صدمة يعتمد على مدة النزاع وعودة ناقلات النفط لعبور مضيق هرمز.
وبينت البيانات أن أسعار النفط والغاز شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الحرب، ما قد يؤدي إلى رفع التضخم بشكل ملحوظ، حيث أظهر تحليل سابق للبنك المركزي الأوروبي أن ارتفاعا دائما في أسعار النفط والغاز بنسبة 14 في المائة سيرفع التضخم بنسبة 0.5 في المائة.
واكد الخبير الاقتصادي دافيد أونيليا من شركة تي إس لومبارد، أنه بالمقارنة بعام 2022، تميل المخاطر الآن أكثر نحو تراجع النمو بدلاً من ارتفاع التضخم، نظراً لأن الاقتصاد لا يزال بعيداً عن ازدهار ما بعد الجائحة.
واضاف المتداولون يتوقعون رفع سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام، مع احتمال كبير لرفعه مرة أخرى بنهاية العام، مشيرين إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيتجنب وصف التضخم بأنه مؤقت وسيحافظ على هدوئه.
ويرى بعض الاقتصاديين أن بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار لعدة أشهر وظهور أدلة على الآثار الثانوية، سيبرر رفع أسعار الفائدة.
ومن جهته، قال نائب الرئيس لويس دي غيندوس إن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم تحليلا للسيناريوهات المحتملة، كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا.
وحاولت لاغارد تهدئة التكهنات حول احتمال مغادرتها منصبها مبكراً، دون نفي ذلك بشكل قاطع، فيما يرى المستثمرون أن كلاس نوت وبابلو هيرنانديز دي كوس مرشحان محتملان لخلافتها.
واشار المحللون إلى أن التهديد التضخمي الجديد يزيد من احتمالية أن تُكمل لاغارد ولايتها كاملة حتى أكتوبر 2027.





