الاحتياطي الفيدرالي يراقب اسعار النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

الاحتياطي الفيدرالي يراقب اسعار النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

يترقب مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا الاسبوع تداعيات الحرب وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تعطل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وسط تساؤلات حول تأثير الصراع على النمو الاقتصادي واستمرار التضخم.

وبالنظر إلى التجارب السابقة مع صدمات الإمدادات خلال الجائحة، التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى تجاوز هدفه التضخمي، فمن المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً هذا الاسبوع.

ويقف التضخم حاليا عند مستويات مرتفعة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في الصعود، بعد أن قفزت بنسبة كبيرة خلال الاسابيع الماضية.

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الاميركيين في دويتشه بنك سيكيوريتيز، إن احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لاسعار الفائدة في 2026 مطروحة للنقاش بجدية اكبر، مبينا ان بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الاخير، رغم انه يرى ان رفع الفائدة لا يزال غير مرجح، الا اذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين ايضا تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة، التي ستظهر في اسعار اعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض اسعار الاصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في تي إس لومبارد، إن الاقتصاد واجه ضغوطا متكررة منذ الجائحة، مرورا بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لاسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، مضيفا ان افتراضهم الاساسي هو ان الصراع سيكون قصير المدى، ولكن هل يمكن لازمة الطاقة ان تكون صدمة اضافية كبيرة؟

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان وظائف، والضغط على المستهلكين بسبب ارتفاع الاسعار، والقلق بشان تشديد الائتمان، خاصة إذا استمرت اسعار الاصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الاحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة كبيرة، ليصل إلى اعلى مستوى منذ اشهر، وفقا لرابطة السيارات الاميركية.

وتوقع المسؤولون الاميركيون ان تنتهي الاعمال العدائية قريبا، وقال وزير الطاقة الاميركي كريس رايت، إنه يعتقد ان هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الاسابيع المقبلة، وربما اسرع من ذلك، مضيفا انهم سيشهدون تعافي الامدادات وانخفاض الاسعار.

توقعات غير واضحة في ظل التوترات

ومن المتوقع ان يبقي الاحتياطي الفيدرالي على اسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه، واظهرت البيانات منذ الاجتماع الاخير تغيرا طفيفا في التوقعات الاساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة.

غير ان البيانات الاخيرة باتت قديمة، بعد اسابيع من الضربات الجوية، وردود الفعل، والتي كادت ان تغلق مضيقا استراتيجيا.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعات اقتصادية جديدة، متوخين افضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفا صارما ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في اسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الاول بعد غزو روسيا لاوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب اخذها بعين الاعتبار، مؤكدا ان التاثيرات غير مؤكدة للغاية، مشيرا إلى ان ارتفاع اسعار النفط والسلع عالميا قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الامداد، بما ينعكس على الاقتصاد الاميركي، كما ان تقلب الاسواق المالية يمكن ان يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

سيناريوهات متعددة في ظل الصراع

الوضع اليوم اكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من انتاج النفط والسلع عالميا، ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة ان الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض اسعار النفط لاحقا، بينما تشمل السيناريوهات الاكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى ان افضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بالتوقعات التي كانت تتضمن خفضا محتملا لسعر الفائدة هذا العام، ومع ذلك، فان التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في سوسيتيه جنرال، إن النظرة الاقتصادية تبدو اكثر غموضا، مع استمرار الصراع وارتفاع اسعار النفط وتقلبها، موضحة انه بينما يستمر افتراضهم الاساسي في حل الصراع سريعا وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فان التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على الاحتياطي الفيدرالي موازنة مهمته المزدوجة.