تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المرتقب يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يعتبر من بين أهم الاجتماعات منذ سنوات، ففي ظل التطورات الاقتصادية الراهنة، يجد صناع السياسة النقدية أنفسهم أمام تحديات جديدة تعيد ترتيب الأولويات، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير، في نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وتمثل هذه الخطوة المرة الثانية التي يثبت فيها الفائدة بعد ثلاث عمليات خفض متتالية في عام 2025.
و هذا التجميد المؤقت ليس مجرد إجراء احترازي، بل يعكس تحديات اقتصادية كبيرة، حيث يؤدي إلى رفع التضخم من خلال تأثيره على أسعار الطاقة، وفي الوقت نفسه، يحد من الإنتاج والنمو، مما يضعف من فعالية أدوات «الفيدرالي» التقليدية.
الاحتياطي الفيدرالي بين استقرار الاسعار وسوق العمل
و يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» في وضع دقيق بين مهمتين أساسيتين هما الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان أعلى مستوى من التوظيف، فبعد تراجع التضخم من ذروته التي بلغت 9.1 في المائة خلال الجائحة، أدت التطورات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار خام برنت لتصل إلى 120 دولاراً للبرميل، الأمر الذي يهدد بإعادة التضخم إلى الارتفاع مرة أخرى، وبينما سجل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، تترقب الأسواق تأثيرات التطورات في قطاع الطاقة على بيانات مارس، مع تحذيرات من أن ضغوط أسعار الوقود قد تدفع التضخم لتجاوز هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.
و في المقابل، كشفت بيانات فبراير عن تحديات في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي 92 ألف وظيفة بشكل غير متوقع، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة، وما يزيد الوضع تعقيداً هو أن ارتفاع البطالة لا يعزى فقط إلى نقص العرض، بل أيضاً إلى ضعف الطلب، حيث وصل معدل التوظيف الفعلي إلى أدنى مستوياته منذ عقد، مع تجميد الشركات للتوظيف نتيجة للظروف الاقتصادية الراهنة.
ضغوط على جيروم باول من البيت الأبيض
و لا تقتصر التحديات التي تواجه جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو ارتفاع التضخم، بل تتعداها إلى مواجهة مع البيت الأبيض، فقد كثف الرئيس دونالد ترمب ضغوطه هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض كبير وسريع لأسعار الفائدة، وهو ما يواجه بمعارضة من مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي إلى تأجيج التضخم.
و في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، انتقد ترمب باول، مطالباً بخفض فوري لأسعار الفائدة، وعدم الانتظار حتى الاجتماع المقبل.
و يمثل هذا الهجوم انتقاداً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خاصة مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو المقبل، واحتمال اتخاذ إجراءات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق تترقب كيفية تعامل البنك المركزي مع هذه الضغوط السياسية.
توقعات بتغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي
و وسط هذه التحديات، تتجه الأنظار نحو كيفن وورش، المرشح لخلافة باول بعد انتهاء ولايته، ويُعرف وورش بميوله نحو التيسير النقدي وانتقاده لسياسة التشدد، حيث دعا إلى خفض فوري لأسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
و يمثل صعود وورش المحتمل تحولاً في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»، فبينما يركز الفريق الحالي على الحذر، يُنظر إلى وورش كقائد لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع.
و مع ذلك، يواجه طريقه نحو المنصب تحديات سياسية، حيث يقود السيناتور الجمهوري توم تيليس جهوداً لعرقلة هذا التعيين، معتبراً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي.





