كابل تتحول الاجواء الافغانية الى ممر حيوي للطيران الدولي بعد اغلاق المجال الجوي الايراني في اعقاب التوترات الاخيرة بالمنطقة، الامر الذي يثير تساؤلات حول مدى سلامة هذه الاجواء ومستقبل قطاع الطيران في البلاد.
واكدت وزارة النقل والطيران المدني في حكومة طالبان أن حركة الطيران العابرة للاجواء الافغانية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الايام الماضية.
وقال المتحدث باسم الوزارة حكمت الله اصفي ان شركات الطيران الدولية بدات استخدام المسار الافغاني كبديل للمجال الجوي الايراني بسبب التوترات الاخيرة في المنطقة.
واضاف ان الاجواء الافغانية اصبحت خيارا مناسبا للطيران المدني العابر، وقد بدات اعداد متزايدة من شركات الطيران الدولية باستخدام هذا المسار لرحلاتها، نظرا لما توفره خدمات الملاحة الجوية من مستوى عال من السلامة والانسيابية.
واشار اصفي الى ان الرحلات العابرة تدفع رسوما مقابل استخدام المجال الجوي تبلغ نحو 700 دولار لكل رحلة، لافتا الى ان اغلاق المجال الجوي الايراني ادى الى زيادة حركة العبور.
وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية ارتفاع كثافة الطيران فوق افغانستان بعد الهجمات التي استهدفت ايران، في حين بدت الاجواء الايرانية شبه خالية من الحركة الجوية.
مورد مالي محدود لكنه مهم
ويرى خبراء في قطاع الطيران ان زيادة رحلات الترانزيت قد توفر موردا ماليا اضافيا لكابل في ظل الازمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ عام 2021.
ويقول الخبير في شؤون الطيران المدني جميل الكوزي ان زيادة عدد الرحلات العابرة يمكن ان توفر دخلا ثابتا للحكومة، خاصة اذا استمرت شركات الطيران في استخدام هذا المسار نتيجة التوترات في الشرق الاوسط.
واضاف ان عدد الرحلات التي تعبر المجال الجوي الافغاني كان قد بلغ في منتصف عام 2025 نحو 264 رحلة يوميا، وهو رقم مرشح للارتفاع اذا استمرت القيود المفروضة على بعض المجالات الجوية في المنطقة.
واشار الكوزي الى ان تحويل شركات الطيران لمساراتها بعد التوترات الاخيرة ادى الى ارتفاع عدد الرحلات الى نحو 280 طائرة يوميا، مما قد يرفع العائدات الى نحو 196 الف دولار يوميا، في حين تحصل افغانستان سنويا على اكثر من 71 مليون دولار كرسوم عبور من اجوائها.
هل الاجواء الافغانية امنة؟
ورغم التوترات الحدودية بين افغانستان وباكستان، فان الحكومة الافغانية تؤكد ان المجال الجوي للبلاد امن بالكامل للطيران المدني.
ويقول المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني حكمت الله اصفي ان جميع المطارات الدولية والمحلية في افغانستان تعمل بشكل طبيعي، وتقدم خدماتها للرحلات المدنية ورحلات الترانزيت دون اي مشكلات.
لكن بعض الخبراء يرون ان شركات الطيران تتابع التطورات الامنية في المنطقة عن كثب.
ويقول الباحث في شؤون الامن الاقليمي عبد السلام خليل ان الطيران المدني لم يتعرض لتهديدات مباشرة في الاجواء الافغانية خلال السنوات الاخيرة، لكن اي تصعيد عسكري بين كابل واسلام اباد قد يدفع شركات الطيران الى اعادة تقييم المخاطر.
واضاف ان الرحلات العابرة عادة ما تحلق على ارتفاع يتجاوز 30 الف قدم، وبعيدا عن مناطق الاشتباكات الحدودية، مما يقلل من المخاطر المباشرة.
قطاع الطيران الافغاني
في المقابل، يواجه قطاع الطيران الافغاني تحديات كبيرة رغم زيادة حركة العبور فوق البلاد، اذ يظل عدد شركات الطيران المحلية محدودا، ويعتمد السوق بشكل رئيسي على شركتي اريانا الافغانية وكام اير، اضافة الى عدد محدود من الرحلات الدولية.
وتعد شركة الخطوط الجوية الافغانية المعروفة باسم اريانا اقدم شركة طيران في البلاد، اذ تاسست عام 1955، وشكلت لعقود العمود الفقري لقطاع الطيران المدني.
وتسير الشركة رحلات داخلية تربط العاصمة كابل بعدد من المدن الافغانية، اضافة الى رحلات دولية نحو وجهات في اسيا والشرق الاوسط، من بينها الصين والهند وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا والامارات العربية المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني ان افغانستان تضم 27 مطارا، منها 5 مطارات دولية و22 مطارا محليا، مضيفا ان هذه المطارات تستقبل حاليا رحلات الى عدد من الدول عبر 9 شركات طيران دولية وشركتي طيران محليتين، مؤكدا ان خدمات الطيران تقدم بكفاءة وانتظام.
لكن الخبير الاقتصادي الافغاني صفي الله ستانكزاي قال ان قطاع الطيران في افغانستان لم يتعاف بالكامل منذ عام 2021 بسبب العقوبات الدولية وضعف الاستثمار في البنية التحتية للمطارات.
واضاف ان شركات الطيران تجد صعوبة في شراء طائرات جديدة او تحديث اساطيلها في ظل القيود المفروضة على البلاد.
فرصة اقتصادية مشروطة
ويرى محللون ان زيادة حركة الطيران فوق افغانستان قد تمنح البلاد فرصة لتعزيز موقعها بوصفها ممرا جويا بين اوروبا واسيا، لكنها تبقى فرصة مرتبطة بعدة عوامل، ابرزها الاستقرار الامني وتطوير البنية التحتية للطيران.
ويقول الباحث في شؤون النقل الجوي عبد القادر حبيب ان افغانستان تقع في موقع جغرافي استراتيجي بين الشرق والغرب، غير ان الاستفادة من هذا الموقع تتطلب استثمارات كبيرة في انظمة الملاحة الجوية والمطارات.
واضاف ان استمرار التوترات الاقليمية، خاصة بين افغانستان وباكستان، قد يؤثر على ثقة شركات الطيران في استخدام هذا المسار على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الاجواء الافغانية اليوم خيارا بديلا لعديد من الرحلات الدولية، لكنها تبقى رهينة توازن حساس بين الفرص الاقتصادية والتحديات الامنية في المنطقة.





