تتجه إثيوبيا نحو مرحلة جديدة من المشاورات في إطار الحوار الوطني الذي بدأ في عام 2021، وذلك قبل الانتخابات العامة المقررة في يونيو المقبل، ويأتي ذلك بعد أن قدمت الجماعات المسلحة مطالبها إلى المفوضية.
وتشير أديس أبابا رسميا إلى وجود مؤشرات تقدم في الحوار الوطني، وهو ما يرى فيه نائب إثيوبي فرصة لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات وتحقيق تطلعات الشعب وإنهاء سنوات من الخلافات.
وشهدت إثيوبيا تحديات كبيرة، بما في ذلك الحرب التي اندلعت بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت مئات الآلاف من الضحايا ونحو مليون نازح.
وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية» يوناس أداي إن «العملية بدأت تظهر تقدما في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج»، وأضاف أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية».
وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز والتي قبلت الحوار السلمي قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، ومبينا أن «هذه الخطوة تظهر عمليا إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلا من المواجهة».
ويجري حاليا التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقا في إقليم تيغراي مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة، ووفقا للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها.
ويهدف الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، بحسب الوكالة.
والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، وتم إنشاؤها في فبراير 2022، وتتكون من 11 مفوضا، بهدف معالجة جذور النزاعات وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.
ويرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب والمسؤولين والمثقفين وشؤون المرأة وحتى الذين لهم تحفظات، ومؤكدا أنه لا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.
ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جدا حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق، ومشيرا إلى أنه تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب عبر إجراءات تدريجية بدءا بالمرحلة التأسيسية الأولى ثم الثانية وصولا إلى المرحلة الحالية وهي مرحلة جمع الأجندات.
وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير، إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليما إثيوبيا، ولم يتبق إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدما كبيرا جدا».
ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.
ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي في فبراير الماضي على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، وذلك في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة.
وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله، إذ جمعت الأجندات من الأحزاب السياسية والتجار والمثقفين ورجال الدين وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».
وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات، إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».
وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزما للجميع»، ومشيرا إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، ومعربا عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات وصولا إلى رأي واحد أو متقارب بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.





