الدولار يقفز لاعلى مستوياته وسط تصاعد التوترات في الشرق الاوسط

الدولار يقفز لاعلى مستوياته وسط تصاعد التوترات في الشرق الاوسط

ارتفع الدولار الامريكي الى اعلى مستوى له في اكثر من ثلاثة اشهر، مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، الامر الذي عزز مكانته كأبرز ملاذ امن للمستثمرين في ظل اضطرابات الاسواق العالمية.

في المقابل، تراجع اليورو الى ادنى مستوى له منذ نوفمبر، فيما حذرت اليابان من استعدادها لاتخاذ اجراءات لحماية عملتها بعد ان لامس الين اضعف مستوياته في نحو 20 شهرا، وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه اسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في اوكرانيا، وفق رويترز.

واضافت رويترز ان ايران صعّدت هجماتها على منشات النفط والنقل في انحاء الشرق الاوسط، بينما تعهد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالابقاء على مضيق هرمز مغلقا امام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الاسواق في بنك استراليا الوطني في لندن، في تصريحات صحفية ان السوق يركز حاليا على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو، موضحا انه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءا كلما طال امد هذه الازمة.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس اداء العملة الاميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، اعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيدا من جاذبيته كملاذ امن، فضلا عن كون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة، وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة الى 99.83 نقطة، متجها لتحقيق مكاسب اسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة الى 1.1501 دولار، وهو ادنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين الى 159.69 ين للدولار، وهو اضعف مستوى له منذ يوليو 2024، كما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.08 في المائة الى 1.333 دولار.

واشار محللون الى ان الولايات المتحدة واسرائيل شنتا غارات جوية على ايران اسفرت عن مقتل المرشد الايراني علي خامنئي، ما دفع طهران الى تنفيذ ضربات انتقامية وسعت نطاق الصراع وادت الى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج، وقال الرئيس الاميركي دونالد ترمب انه يعتقد ان المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه مصاب، بعد ان وصفه التلفزيون الايراني الرسمي بانه مصاب بجروح حرب.

واكدت صحيفة فايننشال تايمز ان ادارة ترمب استهلكت سنوات من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب، وفي غرب العراق، تجري الولايات المتحدة عمليات انقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصصة للتزود بالوقود جوا.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الاربعاء على الافراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما اصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس اعفاء لمدة 30 يوما يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حاليا في البحر.

وصرحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بان بلادها مستعدة لاتخاذ اي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة انها على اتصال وثيق مع السلطات الاميركية بشان سوق الصرف الاجنبي.

واوضحت كاتاياما ان الين كان قد تراجع الى مستوى حساس عند 160 ينا للدولار في يناير، ما دفع الولايات المتحدة الى اجراء ما يعرف بـمراقبة اسعار الصرف، وهي خطوة غالبا ما تمهد لتدخل محتمل في السوق، الامر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

وبين محللون انه باعتبار اليابان مستوردا رئيسيا للطاقة، فانها تواجه ضغوطا مزدوجة نتيجة ازمة الشرق الاوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ امن، وفقا لتوني سيكامور، محلل الاسواق في شركة اي جي.

واشار سيكامور في مذكرة الى ان ما كان يعد سابقا خطا فاصلا عند مستوى 160 ينا للدولار اصبح اشبه بهدف متحرك، وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي ان تهدر السلطات ادوات التدخل القيمة.

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الاسبوع المقبل، في الولايات المتحدة واوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في اسعار الطاقة.

واظهرت سوق المقايضات ان المتداولين يتوقعون ان يرفع البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة ربما في اقرب وقت في يونيو، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي خفض اسعار الفائدة حتى ديسمبر، بعد ان كان متوقعا سابقا في يوليو.

وفي اسواق العملات الاخرى، تراجع الدولار الاسترالي بنسبة 0.18 في المائة الى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة الى 0.5828 دولار.

اما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل الى 71.527.50 دولار، فيما صعد الايثيريوم بنسبة 2.23 في المائة الى 2.109.03 دولار.