في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها على أسواق الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد، يواجه الأردن تحديات جمة تتطلب استعدادا وحذرا في آن واحد.
وتعكس الاجتماعات الرسمية المكثفة التي عقدت خلال الأيام الماضية، والتي تناولت ملفات الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل التوريد، حرص الحكومة على مواجهة هذه التحديات.
وبين رئيس الوزراء جعفر حسان خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن الغذائي أن الأردن يمتلك مخزونا استراتيجيا جيدا، ووجه الوزارات والجهات المعنية بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار وتطبيق القانون بحزم على المخالفين.
واضاف أن الحكومة والقطاع الخاص يجب أن يعملا معا لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الأساسية والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وفي سياق متصل، بحث حسان مع ممثلي شركات الملاحة والشحن والخدمات اللوجستية واقع الإمداد وسبل خفض كلف النقل، حيث أكد الممثلون أن قرارات الحكومة المتعلقة بتسهيل النقل البري ودعم كلف الشحن البحري تساهم في تسريع وصول البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وتنويعها.
وتكمن أهمية هذا التحرك في أن الخطر الحقيقي في مثل هذه الأزمات لا يقتصر على نقص السلع، بل يمتد إلى تعطل وصولها أو ارتفاع كلفة نقلها وتأمينها.
وقال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن إنه لا يوجد مبرر لارتفاع سعر أي سلعة في ظل وصول السلع إلى الأردن، مؤكدا أن المخزون كاف وأن التجار استوردوا كميات كبيرة مخصصة لشهر رمضان.
واعلن رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان فتحي الجغبير أن مخزون المواد الأولية للمصانع الغذائية يكفي لأكثر من 3 أشهر، وأن القطاع الصناعي قادر على تغطية أي عجز إذا حصل تأخر في الشحن، مؤكدا أن الصناعة الغذائية المحلية تغطي قرابة 65% من احتياجات السوق المحلية.
وبين وزير الطاقة صالح الخرابشة أن لدى الأردن مستويات آمنة من الغاز لتوليد الكهرباء، وأن شحنات متعاقد عليها تصل تباعا، مشيرا إلى أن الوزارة بدأت فعليا بتشغيل خطط بديلة عبر الوقود الثقيل والديزل عند انقطاع الغاز.
واوضحت الوزارة في 1 اذار أن التحول إلى الديزل بدلا من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية قرابة 1.8 مليون دينار يوميا، مما يعني أن المنظومة تعمل ولكن بكلفة أعلى تحت ضغط التطورات الإقليمية.
واكدت الحكومة أنها أطلقت حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026-2029.
وتهدف هذه المبادرات إلى رفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني وزيادة مدة كفاية المخزون الاستراتيجي من القمح والشعير وتعزيز الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية.
واشارت وكالة رويترز إلى أن الحرب عطلت بالفعل جزءا كبيرا من تدفقات الطاقة، مع خفض الإنتاج في السعودية والكويت والعراق وتوقف عمليات في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، فيما حذرت أرامكو من عواقب كارثية على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
وحذرت الخارجية القطرية من أن تداعيات الهجمات على منشآت الطاقة ستصل إلى العالم بأسره، في إشارة إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة لم يعد شأنا محليا أو خليجيا فحسب.
وبينت رويترز أن كوريا الجنوبية تتجه إلى وضع سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو 30 عاما، وأن فيتنام ألغت الرسوم على واردات الوقود، وأن بنغلادش أغلقت الجامعات لتوفير الكهرباء والوقود، فيما طلبت الصين من مصافيها وقف صادرات الوقود.
واتخذت الحكومة المصرية مسارا مختلفا برفع أسعار الوقود بأكثر من 17%، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا مساس بسعر الخبز المدعوم، مع إعلان إجراءات فورية لترشيد الإنفاق والاستهلاك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة في المنطقة نتيجة الحرب.
ويكمن التحدي الأساسي في الأردن في كلفة استمرار وفرة السلع والطاقة إذا طال أمد الحرب، حيث ستزداد كلف البدائل في الكهرباء وترتفع فواتير الشحن والتأمين والنقل ويتزايد الضغط على الأسعار عالميا.
وتبدو الصيغة الأردنية واضحة بأنه لا يوجد نقص في الأساسيات، ولكن اليقظة مطلوبة لأن الخطر الخارجي ما يزال مفتوحا على كل الاحتمالات.





