تصاعد اسعار الديزل يهدد بتضخم عالمي جديد مع تفاقم ازمة هرمز

تصاعد اسعار الديزل يهدد بتضخم عالمي جديد مع تفاقم ازمة هرمز

تتصاعد المخاوف بشان تباطؤ محتمل في النشاط الاقتصادي العالمي، مدفوعا بالارتفاع الحاد في أسعار الديزل، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المستخدمة في إنتاجه، نتيجة التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

واكد تجار ومحللون على وجود نقص في معروض الديزل منذ عدة سنوات، ويعزى ذلك بشكل جزئي إلى الهجمات التي استهدفت المصافي الروسية والعقوبات الغربية المفروضة عليها، الا ان تصاعد الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يزيد من تعقيد الوضع ويزيد المخاوف من تفاقم الازمة.

مخاوف من تعطل إمدادات الديزل عبر مضيق هرمز

وتتركز المخاوف بشكل خاص على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور حيوية لما يتراوح بين 10% و20% من إجمالي إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحرا، ويشير الخبراء إلى أن الديزل يعتبر "المنتج الأكثر عرضة للتأثر" نتيجة لهذا الصراع، وذلك نظرا لأهميته الكبيرة في قطاعات الشحن والزراعة والتعدين والنشاط الصناعي، مما يجعله الوقود الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي على مستوى العالم.

خسائر متوقعة في إمدادات الديزل

وتشير تقديرات خبراء اقتصاديي الطاقة إلى أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان ما يقرب من 3 إلى 4 ملايين برميل يوميا من إمدادات الديزل، وهو ما يمثل ما بين 5% و12% من إجمالي الاستهلاك العالمي، وبين الخبراء انه من المتوقع أيضا فقدان 500 ألف برميل يوميا إضافية بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه المحللون بوضعية "كش ملك" بالنسبة لأسواق الطاقة.

ارتفاع الأسعار وتوقعات بموجة تضخم جديدة

ونتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من أسعار النفط الخام والبنزين منذ بداية الصراع، مع توقعات بمضاعفة أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة، واضاف الخبراء ان هذا الارتفاع سينعكس بشكل سريع على تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ "موجة ثانية" من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يضطر المزارعون إلى إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

وعلى الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل ارتفاعات حادة، ففي الولايات المتحدة، حققت العقود الآجلة مكاسب تجاوزت 28 دولارا للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة تقارب 55%، ويعزى ذلك إلى اعتماد القارة الأوروبية الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي، ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تعزز ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو الاقتصادي العالمي.