شهدت أسواق الأسهم في منطقة الخليج تراجعا ملحوظا في ختام تعاملات اليوم، حيث تكبدت بورصة دبي خسائر كبيرة، وذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقرار المنطقة وتأثير ذلك على الاقتصاد.
ووفقا لبيانات رويترز، انعكست التوترات الجيوسياسية بشكل مباشر على شهية المستثمرين في أسواق المال الخليجية، حيث يراقب المتعاملون عن كثب تطورات الأوضاع واحتمالات تأثيرها على مسارات الطاقة العالمية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات نقلتها رويترز، إنه غير مهتم بالتفاوض مع طهران، موضحا أن التوترات لن تنتهي إلا بوقف الأنشطة التي يعتبرها مهددة للاستقرار الإقليمي.
وزادت التطورات السياسية من حالة عدم اليقين، مما أثر سلبا على الآمال في تهدئة قريبة، وهو ما انعكس على أداء الأسواق المالية.
وتسود مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية بشأن التوتر المتصاعد، الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعله إحدى أهم نقاط التزويد في نظام الطاقة العالمي.
خسائر حادة في دبي وأبوظبي
وفي الأسواق الخليجية، قلص المؤشر الرئيسي في دبي بعض خسائره وأغلق منخفضا بنسبة 2.8%، وتراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 4.7%، وهبط سهم شركة سالك بنسبة 4.9%.
وبحسب بيانات السوق التي نقلتها وكالة رويترز، فقد خسر المؤشر أكثر من 11% في أربع جلسات فقط منذ استئناف التداول الأسبوع الماضي بعد تعليق استمر يومين، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى نحو 5%، كما تراجع سهم العربية للطيران بنسبة 5%.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر العام بنسبة 0.4%، مسجلا سادس جلسة تراجع متتالية، مع هبوط سهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 4.9%.
وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد قررتا الأسبوع الماضي وضع حد أدنى مؤقت لتراجع أسعار الأوراق المالية عند 5% يوميا، في خطوة تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق.
ارتفاع مخاطر الائتمان في المنطقة
بالتوازي مع تراجع الأسهم، شهدت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية في عدة دول بالمنطقة ارتفاعا ملحوظا، في إشارة إلى تصاعد المخاطر المالية المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.
وأظهرت بيانات شركة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، بحسب رويترز، أن البحرين سجلت ارتفاعا في عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بمقدار 23 نقطة أساس، مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، لتصل إلى 281 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
كما ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان في مصر بمقدار 12 نقطة أساسا، في حين صعدت في السعودية وقطر وأبوظبي ودبي بنحو أربع نقاط أساس لكل منها.
ضغوط على السوق السعودية
وفي السوق السعودية، تراجع المؤشر القياسي بنسبة 1.6% منهيا سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات، مع هبوط سهم بنك الراجحي بنسبة 3.9%، وتراجع سهم البنك الوطني السعودي بنسبة 4.5%، كما انخفض سهم طيران ناس بنسبة 4.4%.
في المقابل، ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.7% قبل صدور نتائجها السنوية المرتقبة يوم الثلاثاء.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية باتت أكثر حساسية لأي تطورات في الصراع الإقليمي، خصوصا مع ارتباط اقتصادات المنطقة الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة البحرية.
وقال جنيد أنصاري من شركة كامكو إنفست إن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف إلى القطاعات الأقل تعرضا للمخاطر الجيوسياسية.
واضاف أن السوق السعودية لا تزال جذابة نسبيا، إذ يظل كل من مؤشر السوق المالية السعودية ومؤشر سوق مسقط للأوراق المالية السوقين الوحيدين اللذين بقيا في المنطقة الخضراء منذ بداية الأزمة، مدعومين بانخفاض مستوى الانكشاف المباشر للسعودية والمكاسب التي حققتها أسهم أرامكو.
من جهته، قال جورج بافيل، المدير العام لشركة "ناغا دوت كوم الشرق الأوسط" إن الجهود السعودية لتحويل مسار صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر ساعدت في تخفيف المخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.
واكد أن الأسواق قد تستفيد أكثر إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وبقيت المعنويات المحلية قوية.
تراجع معظم الأسواق الخليجية
وفي بقية أسواق المنطقة، انخفض المؤشر القطري بنسبة 2.6% مع تراجع شبه جماعي للأسهم المدرجة عليه، من بينها سهم بنك قطر الوطني الذي هبط بنسبة 2.7%.
كما تراجع المؤشر في البحرين بنسبة 1.4%، بينما انخفض المؤشر في الكويت بنسبة 0.5%.
في المقابل، ارتفع المؤشر في سلطنة عمان بنسبة 3.1%، ليكون السوق الوحيد في الخليج الذي أنهى جلسة الاثنين على مكاسب.
وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية بنسبة 0.8%، مواصلا خسائره للجلسة الثانية على التوالي.
ووفقا لتقديرات نقلتها رويترز، فإن استمرار التوترات واتساع نطاقها المحتمل يبقيان الأسواق المالية في المنطقة تحت ضغط شديد، خصوصا مع اعتماد تدفقات الطاقة العالمية على استقرار الملاحة في الخليج.





