حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، من أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط قد تسببت في أزمة طاقة عالمية، مبينا أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف قريبا.
وتعتبر روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي عالميا.
وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مجددا مع المشترين الأوروبيين إذا أبدوا رغبتهم في العودة إلى التعاون طويل الأمد.
وأشار إلى أن القوى الغربية أمضت السنوات الأربع الماضية في تقليص اعتمادها على النفط والغاز الروسي بشكل حاد، وذلك ردا على حرب موسكو في أوكرانيا، التي ترتب عليها عقوبات من الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع.
وبين أن فقدان السوق الأوروبية حرم روسيا من أهم عملائها من حيث جدوى المعاملات، وأجبرها على بيع النفط والغاز بأسعار مخفضة للغاية لآسيا.
وخلال اجتماع نقله التلفزيون مع مسؤولين حكوميين ورؤساء شركات كبرى لإنتاج النفط والغاز، أوضح بوتين أن روسيا حذرت مرارا من أن زعزعة استقرار الشرق الأوسط قد تؤدي إلى أزمة طاقة ذات تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وهو ما قال إنه تحقق الآن.
وكشف أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل اليوم الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعليا بسبب الحرب.
ومضيق هرمز يعد أحد أهم ممرات عبور النفط في العالم، ويحمل نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا.
وقال بوتين: "إنتاج النفط المعتمد على مضيق هرمز معرض للتوقف التام خلال الشهر المقبل، وقد بدأ بالفعل في التراجع، وتمتلئ مرافق التخزين في المنطقة بالنفط الذي يتعذر نقله إما لصعوبة نقله الشديدة أو لتكلفته الباهظة".
وأضاف أن على الشركات الروسية اغتنام الفرصة في ظل الوضع الراهن في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتا، وتُشكل عائدات النفط والغاز نحو ربع إجمالي إيرادات الميزانية الاتحادية لموسكو.
وأعلنت دول مجموعة الدول السبع اليوم الاثنين، استعدادها لاتخاذ "الإجراءات اللازمة" لمواجهة ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكنها لم تُعلن التزامها بالإفراج عن احتياطيات الطوارئ.
واضاف بوتين: "نحن مستعدون للعمل مع الأوروبيين أيضا، لكننا نحتاج إلى إشارات منهم تُؤكد استعدادهم ورغبتهم في العمل معنا، وأنهم سيضمنون هذا التعاون المستدام والمستقر".
وفي الأسبوع الماضي، أصدر بوتين تعليماته للحكومة بدراسة تحويل ما تبقى من تدفقات النفط والغاز الروسي بعيدا عن أوروبا، قبل أن يبدأ الاتحاد الأوروبي بتنفيذ قراره بحظر الوقود الأحفوري الروسي بشكل كامل.
وكانت أوروبا تستورد أكثر من 40 بالمئة من غازها من روسيا قبل الحرب الأوكرانية، لكن مبيعات الغاز عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا مجتمعة لم تتجاوز 13 بالمئة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.





