قفزة النفط تثير مخاوف الركود التضخمي وتضرب أسعار السندات العالمية

قفزة النفط تثير مخاوف الركود التضخمي وتضرب أسعار السندات العالمية

شهدت أسعار السندات تراجعا ملحوظا في مختلف أنحاء العالم اليوم، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط، وهو ما أثار قلق المستثمرين حيال تصاعد الضغوط التضخمية وتأثيرها المحتمل على أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، وذلك نتيجة المخاوف المتعلقة باضطرابات الإمدادات واستمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال جورج بوبوراس، رئيس قسم البحوث في شركة «كيه 2» لإدارة الأصول، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مدة النزاع، مبينا أن استمرار صعود أسعار النفط قد يعرقل النمو العالمي ويزيد من الضغوط التضخمية.

وأدى شبح ارتفاع التضخم واحتمال إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى تقليص جاذبية السندات كملاذ آمن.

وبدأ مستثمرو السندات في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب بسرعة، حيث أرجأ المتداولون توقعاتهم لخفض سعر الفائدة المقبل من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي سياق متصل، تسعى حكومات في آسيا إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات والمستهلكين، حيث تدرس كوريا الجنوبية فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقرب من 30 عاما.

ارتفاع حاد في العوائد

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 3 سنوات، مسجلة أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2011، كما صعدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات.

وفي طوكيو، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، في وقت تعرض فيه الين أيضا لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وفي السوق الأوسع، باع المستثمرون الأسهم والمعادن النفيسة، متجهين إلى تقليص المخاطر، بينما ازداد الإقبال على الدولار الأميركي.

وقال إد يارديني من شركة «يارديني» للبحوث في نيويورك، إن الفوضى في الأسواق المالية مرتبطة بمضيق هرمز، موضحا أن هذه الصدمة النفطية لن تنتهي حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق.

وأضاف أنه حتى يحدث ذلك، من المرجح أن تتصاعد مخاوف الأسواق المالية من سيناريو الركود التضخمي، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي في وقت تواصل فيه الأسعار الارتفاع.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر تأثرا بتوقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».

كما تراجعت العقود الآجلة للديون الألمانية والفرنسية اليوم، في إشارة إلى أن موجة البيع قد تمتد إلى أوروبا.

وفي تطور سياسي لافت، عينت إيران مجتبى خامنئي خلفا لوالده علي خامنئي مرشدا للبلاد، في إشارة إلى استمرار هيمنة التيار المتشدد على السلطة.

وقال شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق تنظر إلى الزعيم الإيراني الجديد بوصفه شخصية متشددة تربطها علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، وهو ما قد يشير إلى استمرار السياسات الحالية وارتفاع مخاطر المواجهة.

وأضاف أنه بالنسبة للمستثمرين، يصبح النفط الخام مصدر قلق حقيقي للاقتصاد الكلي، عندما يتجاوز كونه ارتفاعا مؤقتا ليوم واحد، ويبدأ في التأثير على التضخم وهوامش الأرباح وتوقعات السياسات النقدية.