قفزة أسعار النفط تهز الأسواق العالمية وتثير مخاوف التضخم

قفزة أسعار النفط تهز الأسواق العالمية وتثير مخاوف التضخم

شهدت الأسواق المالية العالمية بداية أسبوع مضطربة مع موجة بيع مكثفة وتراجع حاد في التعاملات، إذ فاجأ الارتفاع الكبير في أسعار النفط الأسواق بصدمة تضخمية كبيرة، ما يهدد برفع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الفائدة في مختلف أنحاء العالم، وفي ظل حالة من الترقب والقلق بشأن السيولة، اتجه المستثمرون إلى الدولار الأميركي كملاذ آمن.

وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ يوم الاثنين، مبينا أن الصدمة التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط تنذر بزيادة تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة على مستوى العالم، وفي ظل هذا الوضع، اتجه المستثمرون إلى الدولار الأميركي بحثا عن الأمان.

وقفز سعر خام برنت بنسبة كبيرة بلغت 27 في المائة، ليصل إلى 117.58 دولار للبرميل، مسجلا أكبر زيادة يومية منذ عام 1988 على الأقل، وتأتي هذه الزيادة بعد ارتفاع بنسبة 28 في المائة في الأسبوع الماضي، وصعد الخام الأميركي بنسبة مماثلة تقريبا بلغت 28 في المائة، ليصل إلى 116.51 دولار، ما ينذر بارتفاع وشيك في أسعار الوقود.

وعلى الصعيد السياسي، أظهرت التطورات تسمية إيران لمجتبى خامنئي خلفا لوالده علي خامنئي كمرشد أعلى، ما يشير إلى استمرار نفوذ التيار المتشدد في السلطة بطهران، ويأتي ذلك بعد أسبوع من تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تطور يثير قلق واشنطن.

ومع استمرار الغموض حول نهاية قريبة للأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، واستمرار المخاوف بشأن عبور الناقلات عبر مضيق هرمز، يستعد المستثمرون لفترة طويلة من ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقالت هليمة كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «إننا نواجه أسوأ صدمة في إمدادات النفط منذ سبعينيات القرن الماضي، والأنظار تتجه نحو رد فعل واشنطن».

واضافت: «حتى الآن، لم تنجح الإجراءات السياسية التي اتخذها البيت الأبيض ولا التصريحات المتفائلة في تخفيف حدة القلق في الأسواق بشأن توقف الشحن الإقليمي».

تأثير على مؤشر نيكي

وكانت الأنباء بمثابة صدمة لليابان، وهي دولة مستوردة رئيسية للنفط والغاز، وهبط مؤشر نيكي بنسبة 7.0 في المائة، بالإضافة إلى تراجع بنسبة 5.5 في المائة في الأسبوع الماضي، وتراجعت سوق كوريا الجنوبية بنسبة 8.2 في المائة، في حين انخفض المؤشر القياسي الصيني بنسبة 1.7 في المائة.

وامتدت موجة البيع إلى «وول ستريت»، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 2.0 في المائة، وعقود «ناسداك» بنسبة 2.3 في المائة، وفي أوروبا، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» و«داكس» الألماني بنسبة 3.2 في المائة.

وفي أسواق السندات، تفوقت مخاطر التضخم على اعتبارات الملاذ الآمن، ما أدى إلى ارتفاع العوائد عالميا، ووصلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.204 في المائة، ويخشى المستثمرون من أن يعيق التضخم المرتفع قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تيسير السياسة النقدية.

وسعى المستثمرون القلقون إلى سيولة الدولار، مبتعدين عن عملات الدول المستوردة للطاقة مثل اليابان وأوروبا، وارتفع الدولار بنسبة 0.6 في المائة أمام الين ليصل إلى 158.72، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 1.1525 دولار.

أما الذهب، فقد خالف التوقعات وتراجع بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 5075 دولارا للأوقية، حيث يرجح المحللون قيام المستثمرين بجني الأرباح لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.