تصاعد التوتر: ضربات الطاقة تشعل أسعار النفط وتهدد التجارة العالمية

تصاعد التوتر: ضربات الطاقة تشعل أسعار النفط وتهدد التجارة العالمية

دخلت المواجهة بين ايران ودول اقليمية مرحلة جديدة تتجاوز الاهداف العسكرية لتشمل البنية التحتية للطاقة والتجارة، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

وفي تطور لافت، خفضت السلطات الايرانية الكميات المخصصة لشراء الوقود عبر البطاقات الذكية في طهران، وذلك بعد سلسلة استهدافات طالت مستودعات نفط ومواقع لوجستية في العاصمة ومحيطها، ودعت السكان الى ترشيد الاستهلاك.

واظهرت هذه الخطوة تحولا في طبيعة الصراع، اذ لم تعد الضربات مقتصرة على منشآت التصدير، بل تستهدف قلب منظومة الطاقة الايرانية، بحسب الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي.

واضاف الشوبكي ان استهداف مستودعات طهران يمثل ضربة لوجستية ونفسية وسيادية تهدف الى اضعاف قدرة الدولة على ادارة امدادات الوقود في العاصمة، وتتفق هذه التطورات مع تقييم وكالة اسوشيتد برس التي اعتبرت الهجمات تحولا نحو استهداف مناطق صناعية ومدنية حساسة.

وفي منطقة الخليج، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل حقلا بريا تابعا لشركة ارامكو السعودية، وذلك بعد ايام من استهداف موقع راس تنورة، كما شهدت الفجيرة في الامارات حريقا كبيرا نتيجة سقوط حطام طائرة مسيرة، ما ادى الى تعليق العمليات في منشأة تخزين رئيسية ومصفاة.

وفي الكويت، تضررت مصفاة ميناء الاحمدي، واضطرت الحكومة الى خفض انتاج النفط بسبب امتلاء الخزانات نتيجة تباطؤ عمليات الشحن، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبينت مذكرات جيه ام اي سي البحرية ان البيئة التشغيلية في المنطقة تشهد خطرا حركيا نشطا مع تزايد الهجمات على السفن التجارية، واكدت ان استهداف الخزانات والمصافي والمرافئ لا يهدد الانتاج فحسب، بل ايضا قدرة المنطقة على التخزين والتصدير والعبور.

ضغط داخلي متزايد

وفيما يتعلق بايران، يشير توقف توزيع الوقود في طهران الى ان الضغط بدا يتزايد على قدرة الدولة على ادارة سوق الطاقة المحلية، وليس فقط صادراتها.

واوضح الشوبكي ان استهداف الابار مباشرة كان سيؤدي الى تعطيل الانتاج الخام واحداث صدمة عالمية كبرى، وهو ما يفسر التركيز الحالي على المستودعات والمصافي والعقد اللوجستية لتعطيل التوزيع والضغط على الداخل الايراني سياسيا ونفسيا، دون التاثير بشكل فوري على كميات الخام المتوفرة في السوق العالمية، وحذر من ان توسيع ايران لردها على منشآت الطاقة والملاحة في المنطقة قد يؤدي الى تفاقم الوضع.

اما بالنسبة لدول الخليج، فاوضح ان تباطؤ الشحن يؤدي الى امتلاء الخزانات، ما يضع المنتجين امام خيارات مكلفة مثل خفض الانتاج او تعليق جزء من عمليات التكرير، او تحمل المزيد من الاختناقات في السلسلة اللوجستية.

وربطت صحيفة وول ستريت جورنال بين هذا الوضع وخفض الكويت لانتاجها، فيما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز ان توسع نطاق الاهداف ليشمل مرافق اكثر حساسية يثير قلق الاسواق العالمية.

صدمة أوسع نطاقا

واشارت وكالة اسوشيتد برس الى ان المياه قد تصبح المورد الاكثر عرضة للخطر في الخليج، حيث تقع العديد من محطات التحلية على الساحل وفي مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة، وبعضها مدمج مع محطات الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، بدات الحرب تنشر ضررها الاقتصادي الى ما هو ابعد من النفط والغاز ليشمل الشحن البحري والجوي وسلاسل الامداد بين اسيا واوروبا، وارتفعت اسعار الشحن الجوي بنسبة 45% على بعض المسارات، وتكدست سفن الحاويات والناقلات في مضيق هرمز وحوله، وفقا لصحيفة واشنطن بوست، وبينت ان استهداف المرافق الاقتصادية يهدد التجارة والسلع الحساسة زمنيا وكلفة الانتاج والنقل عالميا.

وفي هذا السياق، رسم وزير الطاقة القطري سعد الكعبي صورة قاتمة للمستقبل في مقابلة مع فايننشال تايمز، قائلا ان جميع مصدري الطاقة في الخليج قد يضطرون الى اعلان القوة القاهرة اذا استمر الوضع، وان العودة الى دورة التسليم الطبيعية قد تستغرق اسابيع او اشهرا حتى لو توقفت الحرب فورا.

وحذر المسؤول القطري من ان سعر النفط قد يصل الى 150 دولارا للبرميل، وان سعر الغاز قد يقفز الى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية اذا تعذر المرور عبر مضيق هرمز.

وبينت هذه التصريحات ان القصة تتجاوز مجرد ارتفاع الاسعار الى خطر تعطل اقليمي ممتد في التشغيل والتوريد.

وفي المقابل، لم تكن اسرائيل بمنأى عن هذه التطورات، اذ ردت ايران باستهداف مصفاة النفط في حيفا، وفقا لوسائل اعلام رسمية ايرانية.

ومن جهة اخرى، فان استهداف منشآت الطاقة والتكرير والبنية الاقتصادية في الاقليم يرفع كلفة التشغيل والتامين والحماية على الاقتصاد الاسرائيلي، ويجعل البنية الانتاجية والخدمية جزءا من معادلة الاستنزاف المتبادل.

ومع عودة منشآت الطاقة المدنية والصناعية الى قلب الحرب، تتسع المخاطر من جبهة عسكرية الى جبهة اقتصادية اقليمية تشمل الطاقة والمياه والموانئ وسلاسل الامداد والثقة الاستثمارية.

3 سيناريوهات محتملة

  • السيناريو الاول: احتواء نسبي يتوقف فيه استهداف المرافق أو يتراجع سريعا، مع بقاء أثر ممتد على التسليم والتأمين والشحن لأسابيع.
  • السيناريو الثاني: تعطّل ممتد تتسع فيه أزمة التخزين، وتضطر دول أخرى إلى خفض الإنتاج أو إعلان القوة القاهرة، مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار سريعا.
  • السيناريو الثالث: صدمة كبرى إذا اتسع الاستهداف إلى مزيد من البنية التحتية للطاقة والمياه والموانئ، بما يدفع الأسعار والتضخم وكلفة الشحن إلى مستويات أعلى ويهدد النمو العالمي.