تواجه اوروبا صدمة جديدة في اسواق الغاز بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وذلك بعد الازمة التي شهدتها في عام 2022.
وتسببت هذه التطورات في ارتفاع اسعار الغاز في اوروبا الى مستويات قياسية منذ عام 2023، حيث سجلت زيادة بنسبة 70% منذ يوم الجمعة، وفقا لفايننشال تايمز.
وبلغ سعر الميغاوات/ساعة نحو 54.50 يورو (حوالي 59 دولارا)، وسط مخاوف من ارتفاعات اكبر في الاسعار مع تعطل محتمل للملاحة في مضيق هرمز.
ووصف خبير الطاقة في مجموعة اوراسيا هينينغ غلويستين الوضع في اوروبا بانه "ضربة مزدوجة"، واضاف ان اوروبا بالكاد خرجت من ازمة طاقة حتى واجهت ازمة اخرى.
وتاتي هذه الازمة في وقت تراجعت فيه الاحتياطيات الاوروبية خلال فصل الشتاء، وتشير بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز في اوروبا الى ان سعة التخزين في الاتحاد الاوروبي تقل عن 30%، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 45% في هذا الوقت من العام.
واشارت صحيفة فايننشال تايمز الى ان بعض الدول الاوروبية قد تتحول الى الاعتماد على الفحم بدلا من الغاز في محطات توليد الكهرباء، كما فعلت المانيا في عام 2022.
ضغوط روسية متزايدة
وتواجه اوروبا ضغوطا متزايدة من روسيا بشان امدادات الغاز، وقال الكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي ان الحكومة ستجتمع قريبا في موسكو لبحث وقف صادرات الغاز الى اوروبا.
واضاف: "سنبحث الامر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريبا، وسنناقش ايضا كيفية الاستفادة من الموارد الروسية باكثر الطرق ربحية".
وذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان روسيا بوسعها وقف الامدادات فورا وسط ارتفاع حاد في اسعار الطاقة.
وربط بوتين هذا القرار المحتمل برغبة الاتحاد الاوروبي في فرض حظر على مبيعات روسيا من الغاز والغاز الطبيعي المسال.
واوضح بوتين انه ربما يكون من الاكثر ربحية لروسيا ان تتوقف عن تزويد السوق الاوروبية الان، وان تنتقل الى الاسواق الاخرى التي تنفتح امامها.
وجاءت هذه التصريحات في وقت اوقفت فيه شركة قطر للطاقة انتاج الغاز واعلنت حالة القوة القاهرة بعد تعرض منشاتها لهجمات عسكرية.
وتمد قطر اوروبا بنحو 10% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، وفقا لفايننشال تايمز.
وتراجعت مبيعات الغاز الروسي الى اوروبا بشكل حاد منذ عام 2022 بسبب العقوبات المتعلقة بالحرب في اوكرانيا، لكن روسيا تعد ثاني اكبر مورد للغاز الطبيعي المسال الى الاتحاد الاوروبي، كما تسوق الغاز عبر خط انابيب ترك ستريم في البحر الاسود الى عدة دول اوروبية.
مصادر الغاز الاوروبية
ووفقا لبيانات المجلس الاوروبي، فان اكبر مصادر الغاز الطبيعي لدول الاتحاد الاوروبي في عام 2025 كانت كالتالي:
- النرويج: 31.1%
- الولايات المتحدة: 25.4%
- الجزائر: 12.8%
- بريطانيا: 4.3%
- اذربيجان: 4%
- قطر: 3.8%
- مصادر اخرى: 5.7%
وبين نوفاك ان الغاز الروسي يمثل اكثر من 12% من الامدادات الاوروبية.
ويمثل الغاز الطبيعي اهمية بالغة لدول الاتحاد الاوروبي، اذ تعتمد 30% من منازلها عليه في التدفئة، كما ان نحو ثلث محطات توليد الكهرباء في دول الاتحاد تعتمد على الغاز الطبيعي.
بدائل الغاز الروسي
قال خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي ان اعلان موسكو نيتها توقيف تصدير الغاز الى اوروبا يمثل "خبرا مفرحا" للولايات المتحدة التي تسعى لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال الى الدول الاوروبية.
واضاف الهاشمي ان الولايات المتحدة تسيطر حاليا على حصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو اوروبا، وان المنتجين الامريكيين يضغطون على الدول الاوروبية للدخول في تعاقدات طويلة الاجل بهدف ضمان تدفق مستقر للغاز الامريكي نحو القارة العجوز في السنوات القادمة.
واوضح الهاشمي ان اوروبا وقعت في خطا استراتيجي بالاعتماد بشكل كبير على الغاز الروسي، وهو ما ظهر بعد الحرب في اوكرانيا، والان تسعى الولايات المتحدة الى ان تحل محل روسيا وتسيطر على سوق الغاز في القارة.
واشار الى ان البدائل الاخرى امام اوروبا هي استيراد الغاز من الجزائر التي تسعى لزيادة حصتها من السوق الاوروبية، وزيادة الامدادات من قطر بعد استئناف انتاج وتصدير الغاز المسال.
واكد الهاشمي ان ارتفاع اسعار الغاز يعني ارتفاعا مباشرا لاسعار الطاقة في اوروبا وزيادة تكلفة الانتاج في مختلف القطاعات الصناعية والانتاجية والخدمية الاوروبية.
واظهرت بيانات نشرها مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي (يوروستات) ان حصة روسيا من واردات الاتحاد الاوروبي من الغاز المنقول عبر الانابيب انخفضت من نحو 40% عام 2021 الى نحو 6% عام 2025.
كما تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الاوروبي من الغاز الطبيعي المسال الى 16% عام 2025 مقابل 21% عام 2021.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات الاوروبية من الولايات المتحدة في 2025 الى نحو ثلاثة امثال ما كانت عليه عام 2021.





