أثارت نية شركة "أوبن إيه آي" عرض الإعلانات داخل "شات جي بي تي" استياء واسعا بين المستخدمين والخبراء، حيث دفعت هذه الخطوة الباحثة زوي هيتزيغ إلى ترك منصبها في الشركة، معتبرة أن هذا التوجه يحاكي مسار شركات مثل "فيسبوك" و"ميتا" في الاعتماد على الإعلانات.
وتناولت هيتزيغ تجربتها وأسباب استقالتها في تقرير مطول نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، مبينة أنها انضمت إلى "أوبن إيه آي" بهدف المساهمة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ووضع سياسات السلامة المبكرة.
وذكرت أن "أوبن إيه آي" اتخذت مسارا مختلفا، وتوقفت عن البحث في المسائل التي كانت دافعا لانضمامها إلى الشركة.
ويتفق العديد من الخبراء مع هيتزيغ في استيائهم من توجه "أوبن إيه آي" نحو عرض الإعلانات داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم مسؤولون في شركة "أنثروبيك"، المنافس الأكبر لـ"شات جي بي تي"، حيث أكدت الشركة في إعلان سابق أنها لن تعرض الإعلانات في أدواتها مستقبلا، وفقا لتقرير من "سي إن بي سي".
واندهش الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند" ديميس هاسابيس من توجه "أوبن إيه آي" نحو عرض الإعلانات، بحسب تقرير من موقع "تيك كرانش"، لكن ما سبب هذه المخاوف؟
الوصول الى معلومات حساسة عن المستخدمين
لا تعترض هيتزيغ على عرض الإعلانات في المنصات المختلفة بسبب التكاليف المرتفعة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، لكنها ترى أزمة أخلاقية في الاعتماد على أدوات تمتلك بيانات ومعلومات حساسة عن المستخدمين.
واضافت أن المستخدمين يتحدثون مع "شات جي بي تي" عن جوانب حساسة وخصوصية في حياتهم، لاعتقادهم بأن الأداة لا تملك دوافع خفية.
وتشير إلى أن المعلومات التي يقدمها المستخدمون لـ"شات جي بي تي" تتضمن تفاصيل عن حياتهم الدينية، ومشاكلهم الشخصية والنفسية، وحتى مشاكل العمل والمخاوف الطبية، وربما معلومات عن الآخرين.
ورغم أن "أوبن إيه آي" تنوي الالتزام بمعايير الأمان والخصوصية في الإعلانات، إلا أن هيتزيغ تعتقد أن هذا التوجه سيتغير مع مرور الوقت.
وتربط هيتزيغ بين سلوكيات "أوبن إيه آي" الحالية وسلوكيات "فيسبوك" في بدايتها، مشيرة إلى أن "فيسبوك" كانت تتعهد بحماية بيانات المستخدمين وعدم استخدامها في الإعلانات، وهو ما تغير لاحقا.
وتساءلت هيتزيغ عن قدرة "أوبن إيه آي" على بناء هيكل لا يتعامل مع بيانات المستخدمين كسلعة تباع للشركات المعلنة.
المنافسون لا يفكرون في ذلك
على الرغم من أن "أوبن إيه آي" تعتبر الشركة الأبرز في مجال الذكاء الاصطناعي وتقدم "شات جي بي تي" الذي يعد الأكثر استخداما، إلا أن هناك منافسين يرفضون توجهاتها.
وتاتي "أنثروبيك" في المقدمة، حيث عرضت إعلانا في بطولة "سوبر بول" لتؤكد أن أدواتها ستكون خالية من الإعلانات، معتمدة على الأرباح من التعاون مع الشركات الكبرى وتقديم حلول الذكاء الاصطناعي لها، إضافة إلى الاشتراكات من المستخدمين، وفقا لتقرير "سي إن بي سي".
وبينما لم يرفض هاسابيس عرض الإعلانات بشكل مباشر داخل أدوات "غوغل ديب مايند"، إلا أنه أكد أن فريقه يفكر في الأمر بحذر شديد، بحسب تقرير "تيك كرانش".
واضاف أن إدارة "غوغل" لم تطلب منهم اتخاذ قرارات أو تضغط عليهم لعرض الإعلانات داخل نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويرى هاسابيس فرقا بين محركات البحث وروبوتات الدردشة، موضحا أن الإعلانات تنجح مع البحث التقليدي، بينما يعتمد نموذج "المساعد الرقمي" على بناء علاقة ثقة مع المستخدم، متسائلا عن كيفية مواءمة الإعلانات مع هذا النموذج دون التأثير سلبا على الثقة.
لماذا تفكر "أوبن إيه آي" في الإعلانات؟
يبلغ عدد المستخدمين النشطين شهريا في "شات جي بي تي" أكثر من 800 مليون مستخدم، وتقدم الشركة خدمات مدفوعة، إلا أن غالبية المستخدمين يعتمدون على النسخة المجانية، وفقا لتقرير "أسوشيتد برس".
ورغم أن التقييم المبدئي للشركة وصل إلى 500 مليار دولار، إلا أنها تخسر أموالا أكثر مما تدره، وتحتاج إلى طريقة جديدة للتحول إلى الربحية، وفقا للتقرير.
وتؤكد الشركة أنها لن تسمح للبيانات الموجودة في المحادثات بالتأثير في الإعلانات المعروضة، لكن تقرير موقع "ذا كونفرسيشن" يشير إلى أن القيود الذاتية التي تضعها الشركات على نفسها غالبا ما تفشل في المستقبل، وهو ما يتفق مع رأي هيتزيغ وسبب استقالتها.
-
-
-
-
-
دليل شامل: كيف تربح المال من البودكاست؟2026-03-06
