في تصريحات حديثة، أكد أولاف سليغبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة لن يؤثر بشكل كبير على موقف البنك المركزي الأوروبي، الذي وصفه بأنه "جيد"، مبينا أن البنك لديه القدرة على استيعاب تجاوز طفيف لمعدل التضخم المستهدف.
واضاف سليغبن في مقابلة مع وكالة "رويترز"، أن البنك المركزي الأوروبي قد استخلص دروسا قيمة من تجربة التضخم التي شهدها في الفترة بين عامي 2021 و2022، ولكنه شدد على أهمية الحذر عند مقارنة الوضع الحالي بتلك الفترة، موضحا أن صدمة الطاقة الحالية، المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، تختلف جوهريا عن التجارب السابقة.
وبين سليغبن أنه على الرغم من أنه لن يستخدم مصطلحات مثل "الوضع المثالي" أو "الوضع الأمثل"، إلا أن رأيه بشأن الوضع الحالي لا يزال إيجابيا، مؤكدا أن كل شيء يعتمد على تطورات الصراع الجيوسياسي، وانه حتى في حال عدم إجراء تغييرات في السياسة النقدية خلال الاجتماع القادم في 19 مارس، يجب على البنك مناقشة تحليل الحساسية لتوقعاته الجديدة أو استعراض سيناريوهات بديلة.
واشار سليغبن إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتسامح مع تجاوز طفيف ومؤقت لمعدل التضخم المستهدف البالغ 2 في المائة، على غرار تسامحه مع المعدلات الأقل من 2 في المائة في الأشهر الماضية، لافتا إلى أهمية الحفاظ على الاتساق والتوازن وعدم إيلاء أهمية مفرطة لأي تجاوز أو تقليل للهدف.
وشدد سليغبن على أن تجربة 2021-2022 قدمت دروسا قيمة للبنك المركزي الأوروبي، إلا أنها تختلف عن الظروف الحالية، خاصة مع تشديد السياسات النقدية والمالية بالفعل، واكد على أهمية إدراك مخاطر الصدمات المتعلقة بالعرض، والتي يصعب التعامل معها من منظور السياسة النقدية، والتي قد تؤثر في ديناميكيات التضخم عند نقطة معينة.
ورفض سليغبن الدعوات لمراجعة اعتماد البنك المركزي الأوروبي على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مشيرا إلى أن البنوك المركزية تعتمد عليه لتوفير السيولة الدولارية في أوقات الأزمات، موضحا ثقته الكبيرة بالعلاقة مع القيادة الحالية للاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بهذا الترتيب، وثقته المماثلة بقيادته المستقبلية، واضاف أنه لا يوجد سبب لإعادة النظر في إيداع جزء من احتياطيات البنك المركزي الهولندي من الذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
من جهته، قال خوسيه لويس إسكريفا، مسؤول السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك من غير المرجح أن يغير أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مؤكدا أن أي قرارات ستتخذ على أساس كل اجتماع على حدة.
واوضح إسكريفا في مقابلة مع قناة "تي في 3" التلفزيونية الكتالونية أن البنك يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الأثر الكامل للتطورات الجيوسياسية قبل اتخاذ أي قرار، مضيفا أنه بناء على المعلومات المتوفرة لديه، يعتقد أنه من غير المرجح أن يتم تعديل أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية ستترك آثارا بالفعل، ولكن يمكن افتراضها مسبقا.
واكد إسكريفا أن هذه الآثار قد تكون محدودة للغاية إذا انتهت التوترات قريبا، مبينا أن التأثيرات على ما يهم المستهلكين، مثل الأسعار اليومية، لا تتجاوز عشرا في المائة، ولا أكثر من ذلك.
واضاف إسكريفا أن هدف البنك المركزي الأوروبي للتضخم البالغ 2 في المائة يعد هدفا متوسط الأجل، وأنه لا ينبغي أن تدفع التحركات المؤقتة إلى اتخاذ قرارات فورية، بل تجب مراقبة الوضع وتقييم مدى استمرارية هذه التأثيرات مع مرور الوقت.
واشار إسكريفا إلى أنه من السابق لأوانه تقييم أثر أي توقف محتمل للتجارة بين إسبانيا والولايات المتحدة، مؤكدا أن القرار النهائي لم يتخذ بعد، كما صرح بأنه لا يرى أي سبب لتأثر صفقة استحواذ بنك "سانتاندير" على بنك "ويبستر" الأميركي، والبالغة قيمتها 12.2 مليار دولار، ردا على سؤال حول الخلاف السياسي، مبينا أن الصفقة تستند إلى قرارات تتخذها كيانات خاصة تخضع لإجراءات تنظيمية صارمة.





