تواجه أوروبا تحديا متزايدا في تأمين إمدادات الغاز اللازمة لفصل الشتاء المقبل، حيث تعقدت الأمور وارتفعت التكاليف بشكل ملحوظ، وذلك في أعقاب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية وتأثيرها على إنتاج وشحنات الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى نقص في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار.
ويعتبر تخزين الغاز عنصرا حيويا لتمكين أوروبا من تلبية احتياجات التدفئة والطاقة خلال فصل الشتاء، مما يعزز أمن الطاقة في القارة، غير أن التوقعات تشير إلى أن المخزونات ستنتهي هذا العام عند مستويات أقل بكثير من المعتاد، وهو ما سيجبر الدول الأوروبية على زيادة مشترياتها من الغاز خلال الصيف لتعويض النقص، وذلك وفقا لـ «رويترز».
وازداد اعتماد أوروبا بشكل كبير على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لتعويض توقفها عن استيراد معظم الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بعد غزو أوكرانيا عام 2022، وقبل ذلك، كان الغاز الطبيعي المسال يمثل حوالي 19 في المائة من إمدادات الغاز في أوروبا، لكن من المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى حوالي 45 في المائة هذا العام.
ويؤكد المحللون في شركة «كبلر» أن المشترين الأوروبيين يحتاجون إلى تأمين ما يعادل نحو 700 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، أو 67 مليار متر مكعب، لملء خزاناتهم خلال الصيف الحالي، ويمثل ذلك زيادة بنحو 180 شحنة مقارنة بالعام الماضي.
وسيتم نقل جزء من هذه الكميات عبر خطوط الأنابيب من النرويج والجزائر، بالإضافة إلى كميات أقل من روسيا، ولكن الجزء الأكبر سيأتي من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
ومنذ اندلاع الصراع الإيراني، ارتفعت أسعار الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، وسجلت الأسعار القياسية للغاز في أوروبا ارتفاعات كبيرة، خاصة بعد إغلاق قطر لحقولها الغازية التي تمثل حوالي خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
كما ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي المسال القياسي العالمي، المعروف بمؤشر اليابان - كوريا، بنسبة كبيرة مع تسابق المشترين لتعويض الكميات القطرية المفقودة.
وبينت «رويترز» أن فاتورة أوروبا للشحنات الإضافية ارتفعت بشكل ملحوظ، مما أدى إلى زيادة التكلفة الإجمالية لعمليات إعادة التعبئة الصيفية.
ويتوقع محللون أن تبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز الأوروبية مستويات متدنية بنهاية مارس، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، وفي حال استمر انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد تصبح المخازن أكثر فراغا.
وقالت إريسا باسكو، المحللة في شركة «إنرجي إسبيكتس»، إنه في حال استمر توقف حركة الشحن في مضيق هرمز لمدة شهر، فقد تنخفض المخزونات الأوروبية إلى أدنى مستوى تاريخي لها بنهاية فصل الشتاء، مما سيؤدي إلى تراجع مستويات التعبئة المتوقعة بحلول نهاية أكتوبر.
ويوضح المحللون أن هذا الممر المائي يمر عبره حوالي 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وتتجه معظم هذه الشحنات إلى آسيا.
كما اشار أولي هفالباي، محلل السلع في شركة «إس إي بي ريسيرش»، إلى أنه في حال توقف الشحنات لمدة شهر، فقد يتم سحب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من السوق العالمية، وقد تخسر أوروبا فعليا كميات كبيرة بسبب المنافسة الشديدة من آسيا.
وحذر هفالباي من أن إغلاقا مطولا لمجمع راس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر قد ينذر بأزمة طاقة مشابهة لتلك التي شهدها العالم في عام 2022، مشيرا إلى أنه لا يمكن استبعاد ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتضخ النرويج، أكبر مورد للغاز إلى أوروبا، الغاز بالفعل بكامل طاقتها، وبينما سيكون الغاز المخزن هذا الصيف مزيجا من الإمدادات المنقولة عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، فإن أي طلب إضافي سيتعين تلبيته عبر الغاز الطبيعي المسال.
وقال باسكو من شركة «إنرجي أسبيكتس» إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الحوافز لتخزين الغاز، مع توقعات بأن تتراجع الأسعار لاحقا إذا انحسر النزاع وزادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال
تعد الولايات المتحدة أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وثاني أكبر مورد للغاز إلى القارة بشكل عام.
ورغم ضغوط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال، فإن قدرتها على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض أي نقص في الإمدادات القطرية تظل محدودة.
وتظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن قطر استحوذت على نسبة صغيرة من إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي، في حين بلغت حصة الولايات المتحدة نسبة كبيرة.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت في يناير أن ينمو المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بنسبة كبيرة في عام 2026، مع توقع أن تأتي أكبر الزيادات من الولايات المتحدة.
-
هاباج لويد تفعل إجراءات طوارئ لشحنات الخليج2026-03-06 -
-
-
-
حرب الشرق الاوسط تهدد صناعة الرقائق العالمية2026-03-06
