أثار التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط مخاوف جديدة بشأن تعطل حركة التجارة العالمية، وتجدد الحديث عن أزمة إمداد عالمية محتملة، وذلك في ظل هشاشة سلاسل الإمداد التي تربط المصانع والموانئ والأسواق ببعضها.
وبين خبراء اقتصاديون أن أي اضطراب جيوسياسي في منطقة حيوية مثل الشرق الأوسط قادر على إرباك التجارة الدولية بأكملها، خاصة مع إعلان إيران المحتمل بإغلاق مضيق هرمز.
أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
واوضح محللون أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على كونه ممرًا لخمس إمدادات النفط العالمية، بل تمر من خلاله كميات كبيرة من الغاز والمواد البتروكيماوية والأسمدة، وأي قيود على الحركة فيه تعني احتمال ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما سينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والشحن.
تأثير تعطل حركة السفن
وكشفت تقديرات شركة "كلاركسونز ريسيرش" أن حوالي 3200 سفينة شحن، أي ما يعادل 4% من إجمالي حمولة السفن العالمية، راسية في الخليج العربي، وبينت أن هذا يعني عمليًا خروج جزء من الأسطول العالمي مؤقتًا من الخدمة.
واظهرت البيانات أن هذا التعطل سيؤدي إلى تقليص عدد السفن المتاحة لنقل البضائع عبر المسارات التجارية الأخرى، ما يضغط على طاقة الشحن العالمية ويرفع تكاليف النقل البحري، بالإضافة إلى الضغط على الموانئ العالمية بسبب تكدس البضائع.
واضافت التقارير أن تجنب الإبحار عبر الشرق الأوسط واتخاذ طرق بديلة يعني رحلات أطول، حيث تشير التقديرات إلى أن طريق رأس الرجاء الصالح يضيف من 10 إلى 14 يومًا إلى مدة الرحلة، ويكلف حوالي مليون دولار إضافية من الوقود لكل سفينة.
واكدت شركات الشحن البحري الكبرى أنها تتجنب الملاحة في الشرق الأوسط، مع تحويل رحلاتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن شركات الطيران تتجنب المنطقة، ما يعني أن الشحن الجوي سترتفع أسعاره أيضًا مع تغيير المسارات.
تأثيرات محتملة على الصناعات
وحذر خبراء من أن هذا الاضطراب في حركة الشحن قد يؤخر وصول مكونات أساسية للصناعات، مثل الرقائق الإلكترونية والبطاريات والمواد البتروكيماوية، ومع اعتماد الصناعات الحديثة على سلاسل توريد معقدة، فإن أي تأخير بسيط قد ينعكس على الإنتاج العالمي.
وبينوا أن هذا سيؤدي إلى تأخر وصول السلع النهائية إلى رفوف المتاجر، وارتفاع أسعارها بسبب تزايد تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتوجه البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية، وبالتالي إبطاء نمو الاقتصاد العالمي.
ويرى "مايكل جولدمان" المدير العام لشركة "كارو كونتينرز" أن قطاع التصنيع العالمي قادر على التعامل مع الصدمات مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، حيث دفعت الأزمات خلال السنوات الماضية القطاع إلى تطوير خطط بديلة للتعامل مع أي اختناقات في سلسلة التوريد.
وشدد مراقبون على أن المسار المستقبلي للأزمة مرتبط بمدة الصراع وتطوره، وإذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد يواجه الاقتصاد العالمي موجة جديدة من اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف، وهو ما قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية ويجبر الشركات على إعادة التفكير في سلاسل التوريد التي اعتمدت عليها لعقود.
-
-
حرب الشرق الاوسط تهدد صناعة الرقائق العالمية2026-03-06 -
-
-
