سجلت هوامش تكرير النفط في آسيا ارتفاعا ملحوظا لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادة الكبيرة في هامش وقود الطائرات الذي تجاوز 52 دولارا للبرميل، وهو رقم قياسي لم يتحقق منذ يونيو 2022، ويمثل أكثر من ضعف المستوى الذي سجل يوم الجمعة الماضي.
وياتي هذا الارتفاع في ظل التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى اضطراب في تدفقات النفط الخام، وذلك نتيجة للتهديدات الإيرانية باستهداف حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.
وأدت التداعيات الناتجة عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز، إضافة إلى تعليق جزئي لحركة التجارة عبر المضيق، الذي يعتبر ممرا استراتيجيا يمر من خلاله أكثر من 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط.
ووفقا لبيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن، قفزت هوامش التكرير في سنغافورة، التي تعد مؤشرا رئيسيا لربحية التكرير في آسيا، لتصل إلى ما يقرب من 30 دولارا للبرميل يوم أمس الأربعاء، ويعزى ذلك إلى اضطراب الأسواق بسبب نقص النفط الخام، فضلا عن التوقعات بخفض إنتاج التكرير.
وقود الطائرات والديزل يقودان الارتفاع
وقاد كل من وقود الطائرات والديزل الزيادة في هوامش الربح بين المنتجات النفطية في القارة الآسيوية، كما ارتفعت هوامش وقود الديزل منخفض الكبريت لتتجاوز 48 دولارا للبرميل، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2022.
وقالت جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، ان هذه الزيادة الكبيرة تعكس وجود مؤشرات قوية على نقص وشيك في المواد الخام التي تدخل إلى المصافي، وذلك بسبب الاعتماد الكبير على النفط القادم من منطقة الشرق الأوسط، الذي يواجه حاليا اختناقا عند مضيق هرمز.
واضافت ان الوصول إلى مصادر بديلة للنفط الخام قد يستغرق فترة تتراوح بين شهر وشهرين، وهو الأمر الذي سيضطر المصافي إلى خفض الكميات الداخلة من النفط لتجنب الإغلاق المبكر، خاصة في ظل توقعات بانخفاض سريع في مخزونات المنتجات النفطية إذا لم تصل إمدادات جديدة في وقت قريب.
وفي الوقت نفسه، تواجه المصافي الآسيوية صعوبات كبيرة في تأمين شحنات بديلة من النفط الخام، وقد بدأت بعض المصافي في الصين بالفعل في خفض إنتاجها، بينما تبحث الهند عن مصادر بديلة لاستيراد النفط الخام، كما قامت كل من الصين وتايلاند بتعليق صادرات الوقود المكرر، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات في المنطقة.
-
حرب الشرق الاوسط تهدد صناعة الرقائق العالمية2026-03-06 -
-
-
-
