في مشهد يثير القلق حول مستقبل الأمن السيبراني، كشف هجوم الكتروني واسع النطاق عن اختراق أجهزة "فورتي غيت"، مما أدى إلى استهداف ما لا يقل عن 55 دولة، ويعد هذا الهجوم بمثابة تحذير صارخ للمؤسسات الكبرى التي كانت تعتقد أن جدران الحماية الخاصة بها منيعة، حيث أظهر أن حتى الحارس نفسه يمكن أن يكون نقطة ضعف قاتلة.
وتبين أن هذا الاختراق لم يكن مجرد حادث عابر، بل عملية سيبرانية متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، نجحت في اختراق جدار الثقة الذي استمر لسنوات.
الثغرة الخفية في نظام فورتي او اس
كشفت التحقيقات أن الهجوم بدأ باستغلال ثغرة "زيرو داي" في نظام التشغيل "فورتي أو إس"، وهي ثغرة تحمل الرمز التقني (CVE-2024-21762)، وسمحت للمهاجمين بتجاوز آليات التحقق من الهوية، ما أثار الدهشة ليس الثغرة نفسها، بل الآلية التي استخدمت في استغلالها.
واوضح خبراء ان "فورتي أو إس" يعتبر نظام تشغيل أمني متقدما يعتمد على نواة لينوكس، وقد طورته شركة "فورتينت"، ويعد هذا النظام من بين الأنظمة الأكثر انتشارا في سوق جدران الحماية على مستوى العالم، حيث تستخدمه أكثر من 890 ألف مؤسسة لحماية شبكاتها عبر ما يزيد على 14.7 مليون جهاز.
واضاف الخبراء ان المهاجمين، الذين يعتقد أنهم مدعومون من جهات دولية، استخدموا نماذج ذكاء اصطناعي متطورة لتحليل كود النظام بعمق، ما مكنهم من أتمتة عملية تحديد واستهداف الأجهزة المتصلة بالإنترنت والتي تحمي منشآت حيوية، مثل وزارات الدفاع، وشركات الطاقة، والمؤسسات المالية الكبرى.
الذكاء الاصطناعي سلاحا في الهجمات السيبرانية
وبينت التقارير أن استخدام برمجية خبيثة تعرف باسم "كوتهانغر" جعل هذا الهجوم فريدا من نوعه، وصممت هذه البرمجية باستخدام خوارزميات تعلم آلي، مما منحها قدرة على التخفي وعدم ترك آثار في سجلات النظام، إضافة إلى قدرتها على إعادة بناء نفسها حتى بعد محاولات المسح أو التحديث.
واكدت التقارير ان الذكاء الاصطناعي تولى مهمة "التزييف السلوكي"، حيث كانت البرمجية ترسل البيانات المسروقة عبر قنوات مشفرة تحاكي حركة المرور الطبيعية للجهاز، ما جعل أنظمة الإنذار التقليدية تعتقد أن الجهاز يقوم بوظيفته المعتادة في تأمين الشبكة، بينما كان في الواقع يسرب بيانات حساسة.
تأثير الهجوم على 55 دولة
وكشفت التقارير ان الهجوم لم يقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل امتد ليشمل 55 دولة، مع تركيز خاص على دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنطقة المحيط الهادئ.
واضافت التقارير انه في بعض الحالات، ظل المهاجمون داخل الشبكات الحساسة لعدة أشهر دون أن يتم اكتشافهم، ما سمح لهم بجمع قاعدة بيانات استخباراتية ضخمة تشمل خطط عسكرية واتفاقيات تجارية سرية.
هل انتهى عصر الدفاع السيبراني التقليدي؟
أظهر هذا الهجوم تحولا كبيرا في طبيعة التهديدات السيبرانية، حيث أصبحت الدفاعات التقليدية التي تعتمد على رد الفعل غير كافية لمواجهة الهجمات المتطورة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
واشارت شركة "فورتينت" إلى أنها استجابت بإصدار تحديثات عاجلة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الحل يتجاوز مجرد الترقيع البرمجي، ويدعون إلى تبني استراتيجيات "أمن سيبراني تنبؤي" تعتمد على الذكاء الاصطناعي الدفاعي للتنبؤ بالهجمات قبل وقوعها.
ويرى المراقبون أن اختراق "فورتي غيت" يمثل رسالة واضحة لصناع القرار بضرورة إدراك أن السيادة الوطنية تعتمد اليوم على تأمين الخوادم والبنية التحتية الرقمية، وأن الذكاء الاصطناعي، الذي يسهل حياتنا، يمكن أن يتحول إلى أداة لتهديد أمن الدول إذا لم نكن مستعدين.
-
-
-
-
5 تطبيقات ذكية لتنظيم مائدتك في رمضان2026-03-05 -
