تعتزم الصين زيادة انتاجها من السلع الاستهلاكية ذات الجودة العالية، مع العمل على تطوير قطاعات جديدة لنمو استهلاك الخدمات، وذلك في اطار سعيها لتعزيز الطلب المحلي بهدف دعم النمو الاقتصادي خلال العام الجاري.
وصرح المتحدث باسم المجلس الوطني لنواب الشعب، لو تشينجيان، للصحافيين، مبينا ان الاستهلاك يمثل المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد، حيث ساهم بنسبة 52 في المائة من النمو الاقتصادي العام الماضي.
واضاف ان اجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية قد تجاوز 50 تريليون يوان (7.22 تريليون دولار) لاول مرة خلال العام الماضي.
وقال لو ان الصين ستعمل ايضا على تعزيز فرص العمل ذات الجودة العالية، ورفع دخل سكان المدن والارياف لتعزيز قدرتهم على الاستهلاك.
ويكافح صانعو السياسات الصينيون لمعالجة الضعف المستمر في الطلب المحلي.
كما ان اختلال التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد يبقي على ضغوط انكماشية مستمرة لسنوات عديدة على اسعار المنتجات عند باب المصنع.
وقال لو ان اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب ستشرف على تشكيل سوق محلية موحدة وتنشيط المناطق الريفية، وستشمل الجهود هذا العام صياغة قوانين وخطط للضمان الاجتماعي والطبي، بما في ذلك رعاية الاطفال، بالاضافة الى استثمار المزيد من الموارد في سبل عيش الشعب، حتى يتمكن الشعب من الاستهلاك، ويجرؤ عليه، وتكون لديه الرغبة فيه.
وبدات الصين اولى اجتماعاتها السياسية الدورة المزدوجة، وهو حدث سياسي ضخم ستعلن خلاله عن هدفها السنوي للنمو وميزانية الدفاع، بالاضافة الى خريطة طريقها للسنوات الخمس المقبلة، ومع ذلك، يخشى المحللون ان بكين لن تحيد كثيرا عن مسارها الحالي رغم الحاجة الى الاصلاح، ويشرف الرئيس شي جينبينغ على اسبوع من الاجتماعات السياسية في قاعة الشعب الكبرى ببكين، والتي ستضفي فعليا طابعا شكليا على القرارات التي اتخذها الزعيم الصيني والحزب الشيوعي الحاكم، وستكون الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين محور المؤتمر السياسي السنوي الدورة المزدوجة، الذي افتتح بانطلاق المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية سياسية.
وسيفتتح رئيس الوزراء لي تشيانغ الاجتماع الثاني من الاجتماعين، وهو المؤتمر الوطني لنواب الشعب، حيث سيحدد خلاله اهداف النمو الرئيسية لثاني اكبر اقتصاد في العالم، وهناك قضايا ملحة تتطلب معالجة، ابرزها تباطؤ الاستهلاك المحلي وتناقص عدد السكان وشيخوختهم، وتعهد قادة الصين بخلق طلب جديد من خلال زيادة العرض واتخاذ تدابير ابتكارية قوية، لكن المحللين المتشككين سيخضعون لنهج شي جينبينغ الذي يعطي الاولوية للسلامة وتعزيز سلطته، كما سيصدر المؤتمر الوطني لنواب الشعب، الهيئة التشريعية الوطنية، قوانين بشان خدمات رعاية الاطفال والمساعدة الاجتماعية والتامين الصحي، وفقا لما صرح به متحدث رسمي في مؤتمر صحافي.
وقال ستيف تسانغ، مدير معهد الدراسات الصينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية، لوكالة الصحافة الفرنسية: يكمن جوهر الامر في تعزيز المسار الذي رسمه شي جينبينغ بالفعل.
ولا يوجد مكان تتجلى فيه هذه المقاربة بوضوح اكثر من حملة شي جينبينغ الرئيسية لمكافحة الفساد، والتي ركزت على الجيش في الاسابيع الاخيرة واطاحت ببعض كبار جنرالاته، ومع ذلك، سيراقب المحللون ايضا ما اذا كانت الصين ستعدل خططها العسكرية استجابة لاندلاع الحرب في الشرق الاوسط، في اعقاب الضربات الاميركية والاسرائيلية على ايران خلال عطلة نهاية الاسبوع، وقال ديلان لوه، الاستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة: سيؤثر الصراع على الدورتين البرلمانيتين بطرق مختلفة، وستتضح الازمة الايرانية بشكل اكبر في المؤتمر الصحافي المعتاد لوزير الخارجية، ومن المتوقع ان تناقش التطورات المتعلقة بايران والولايات المتحدة واسرائيل باستفاضة.
ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة بما يتماشى مع هدف بكين، ولكنه يعد من ابطا معدلات النمو منذ عقود، اما هدف هذا العام فهو اقل، ويتراوح بين 4.5 و5 في المائة، حيث خفضت العديد من المقاطعات اهدافها المتعلقة بالناتج المحلي الاجمالي في الاسابيع الاخيرة، ويقول قادة الصين ان النموذج الاقتصادي يجب ان يتحول نحو النمو القائم على الاستهلاك، بدلا من المحركات التقليدية كالتصنيع والتصدير، ومع ذلك، ادى تراجع سوق العقارات، والانكماش، وبطالة الشباب الى تقليص المستهلكين لانفاقهم، كما القت وفرة الانتاج والتوترات التجارية الدولية بظلالها على الانتاج الصناعي، ومن المقرر ان تركز خطة هذا العام على التصنيع عالي التقنية، والتحول الاخضر، ومرونة سلاسل التوريد.
وقد ضخت بكين مليارات الدولارات في مجال الروبوتات، وشهدت نموا سريعا في شركات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مدفوعة بنجاح شركة ديب سيك الناشئة، كما تركت التوترات الجيوسياسية بصمتها، حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الاوسط مع الضربات على ايران، وقالت مارينا تشانغ، الاستاذة المشاركة في جامعة سيدني للتكنولوجيا: لقد تحول منطق النمو الصيني من السعي وراء نمو سريع في الناتج المحلي الاجمالي باي ثمن الى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والامن القومي، لضمان عدم تعرض سلاسل التوريد والصناعات الرئيسية للاضطراب بسهولة من قبل دول اخرى.
كما تواجه الصين تحديات ديموغرافية خطيرة، حيث يتناقص عدد سكانها لثلاث سنوات متتالية، وقد تعهد قادتها بتقديم المزيد من الدعم لرعاية الاطفال، بما في ذلك اعانات تقدر بنحو 500 دولار سنويا لكل طفل دون سن الثالثة، الا ان هذه الاجراءات لم تسهم الا قليلا في زيادة معدلات المواليد، وقال المسؤول الدفاعي الاميركي السابق، درو طومسون، ان هناك عزوفا عن الابتكار عندما يكون الهدف السياسي الاسمى هو الامن، واضاف طومسون: هناك بعض التحديات المجتمعية الخطيرة التي يتعين على الحزب التكيف معها، والادوات التي يستخدمونها تقليدية الى حد كبير.





