العراق في قلب العاصفة: هجمات متبادلة وصعوبات في تصدير النفط

العراق في قلب العاصفة: هجمات متبادلة وصعوبات في تصدير النفط

يشهد العراق تصعيدا ميدانيا مستمرا، اذ يبدو انه اصبح في قلب العاصفة نتيجة الهجمات المتبادلة بين اطراف عدة على اراضيه، فضلا عن الاضرار الاقتصادية الناجمة عن تعثر تصدير النفط الذي يمثل مصدر الدخل الرئيس للبلاد.

واشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الى ان العراق بات من بين الدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار النزاع، موضحا ان تضرر العراق ناجم عن تعرضه لهجمات من طرفي الصراع، مما يجعله في موقع المتاثر لا الطرف.

وبين ان مواقع عسكرية و امنية عراقية و فصائل تابعة لـ«الحشد الشعبي» تتعرض لضربات جوية اسرائيلية و اميركية، في مقابل استهداف ايران و الفصائل الموالية لها مصالح اميركية و قواعد عسكرية في كردستان و غيره.

وجاءت تصريحات الوزير حسين خلال اتصال هاتفي بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بحثا خلاله التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة و انعكاساتها السياسية و الاقتصادية، طبقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية.

وراى الوزير العراقي ان المؤشرات الحالية لا تعكس وجود خطوات جادة لوقف اطلاق النار، مشيرا الى ان توسيع رقعة المواجهات و تكثيف الهجمات اصبحا سمة يومية للصراع، محذرا من ان اغلاق مضيق هرمز و استمرار العمليات العسكرية اديا الى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة.

واضاف ان العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه، و هو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة، الامر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على اسواق الطاقة العالمية.

وحذر حسين من ان استمرار الحرب سيؤدي الى ازمة في سوق الطاقة و ارتفاع الاسعار، بما ينعكس سلبا على اقتصادات المنطقة و العالم.

ميدانيا، اعلنت «خلية الاعلام الامني» عن مقتل احد منتسبي القوات الامنية و اصابة اثنين اخرين، وقالت في بيان انه في حادث مدان و مستهجن، تعرضت قوة من (قيادة عمليات كربلاء)، اثناء تنفيذها واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء و النجف الاشرف فجرا، الى قصف جوي و اطلاق نار؛ ما ادى الى استشهاد مقاتل و اصابة اثنين اخرين من ابطال قطعاتنا الامنية.

ومثلما جرت العادة في احداث من هذا النوع، لم تحدد «الخلية» الجهة التي نفذت الهجوم، لكنها تحدثت عن تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوقوف على ملابسات هذا الحادث الاليم و اتخاذ الاجراءات القانونية بصدده.

واضاف بيان «الخلية»: «نشدد على ان تكرار مثل هذه الحوادث بحق قواتنا الامنية داخل اراضينا و اثناء تادية واجباتها يعد انتهاكا و عملا غير مبرر، كما ان هذا الخرق يمثل تجاوزا مرفوضا سيتم التعامل معه وفق القوانين و الاعراف العسكرية النافذة».

وسبق ان شنت طائرات حربية غارات جوية استهدفت مواقع للفصائل و «الحشد الشعبي» في محافظتي بابل و الانبار، و ادت الى سقوط ضحايا و جرحى بين المنتسبين.

واستهدفت ايران و الفصائل الموالية لها «مطار اربيل» و قاعدة «حرير» القريبة منه بعشرات الصواريخ و الطائرات المسيرة، واعلنت ما تسمى «فصائل المقاومة الاسلامية» تنفيذ اكثر من 28 هجوما ضد مواقع اميركية و محلية داخل العراق، كما تعرض معسكر «فيكتوريا» القريب من «مطار بغداد الدولي» الى هجمات صاروخية نفذتها الفصائل المسلحة و احبطتها القوات الامنية.

وافاد مصدر في «حزب حرية كردستان» بسقوط مقاتل كردي ايراني في هجوم صاروخي استهدف مقرا للحزب المعارض في اقليم كردستان بشمال العراق.

وتوجد في اقليم كردستان معسكرات و قواعد خلفية تديرها فصائل كردية ايرانية معارضة، واتهم المتحدث باسم «الحزب» خليل كاني ساناني «النظام الايراني» باطلاق 3 صواريخ على مخيم يضم عائلات «الحزب»؛ ما ادى الى مقتل احد حراس المخيم و اصابة 3 اخرين بجروح، ويقع المخيم الى الشرق من مدينة اربيل؛ عاصمة اقليم كردستان.

ويوم الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين اكرادا ايرانيين و افراد عائلاتهم في كردستان لقصف بطائرة مسيرة اسفر عن اصابة واحدة، وفق عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني» المعارض محمد نظيف قادر.

وتصنف ايران هذه الاحزاب الكردية منظمات «ارهابية»، وتتهمها بـ«خدمة مصالح غربية او اسرائيلية».

وسبق لهذه الاحزاب ان خاضت معارك ضد القوات الايرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية - الايرانية، لكن في السنوات الاخيرة تراجع نشاطها المسلح مع استمرارها في شن حملات سياسية ضد الجمهورية الاسلامية، واعلنت 5 احزاب؛ بينها «الحزب الديمقراطي» عن تشكيل تحالف سياسي للاطاحة بالنظام الايراني و ضمان حق الاكراد في تقرير مصيرهم.

في موازاة ذلك، تستمر المظاهرات الليلية لمناصري كثير من الفصائل المسلحة الموالية لايران على «الجسر المعلق» غير البعيد عن السفارة الاميركية في بغداد.

ويحاول المتظاهرون الاقتراب منها «او اقتحامها»، الا ان قوات الامن العراقية و وحدات مكافحة الشغب تتصدى لهم عبر مختلف الوسائل؛ بما في ذلك استخدام الرصاص الحي و خراطيم المياه و القنابل الصوتية.