شهدت اسواق السندات الحكومية في مختلف انحاء العالم، من المانيا الى الولايات المتحدة وبريطانيا، انخفاضا ملحوظا اليوم، وذلك نتيجة لتاثيرات الحرب الجوية في منطقة الشرق الاوسط التي دفعت اسعار النفط الى الارتفاع، مما ادى الى تجدد المخاوف بشان التضخم.
ويرى المتداولون في منطقة اليورو احتمالا ضئيلا لرفع البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة خلال العام الحالي، وحذر كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، في مقابلة صحفية من ان استمرار الصراع في الشرق الاوسط قد يتسبب في زيادة ملموسة في التضخم، فضلا عن اضعاف النمو الاقتصادي في المنطقة.
ومن المتوقع ان يواصل البنك المركزي الالماني سياسته النقدية الحالية دون تغيير، الا ان الاسواق بدات تلمح الى احتمال ضئيل لرفع سعر الفائدة بحلول نهاية العام، بعد ان كانت تتوقع سابقا احتمالا يقارب 40 في المائة لخفضه.
وقد انعكس ارتفاع عوائد السندات الالمانية لاجل عامين، وهي حساسة لتغيرات اسعار الفائدة، في جميع انحاء منطقة اليورو، وكذلك في سوق سندات الخزانة الاميركية والسندات الحكومية البريطانية، اذ ارتفع نحو 8 نقاط اساس ليصل الى 2.16 في المائة، مسجلا بذلك اكبر قفزة خلال يومين في عشرة اشهر بعد ارتفاعه بمقدار 15 نقطة اساس منذ اغلاق يوم الجمعة الماضي، كما ارتفع عائد السندات الالمانية القياسية لاجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط اساس ليصل الى 2.7 في المائة.
وقال رئيس قسم ابحاث العملات الاجنبية واسعار الفائدة في احدى المؤسسات المالية، ان البنك المركزي الاوروبي سينظر في التاثير الاولي للارتفاع، لكن استمرار صعود الاسعار هو العامل الحاسم، واضاف ان تاثيرات التضخم من الجولة الثانية عبر الاجور ستضع رئيسة البنك المركزي الاوروبي امام مسار صعب مع احتمال رفع سعر الفائدة.
وارتفع عائد السندات الحكومية في المملكة المتحدة لاجل عامين بمقدار 12 نقطة اساس ليصل الى 3.77 في المائة، مع تراجع توقعات المستثمرين بشان خفض سعر الفائدة هذا الشهر الى احتمال 25 في المائة فقط، بعد ان كانت نحو 75 في المائة يوم الجمعة، كما ارتفع عائد السندات الاميركية لاجل عامين بمقدار 5 نقاط اساس ليصل الى 3.53 في المائة.
وتستورد اوروبا الجزء الاكبر من نفطها وغازها، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 4.3 في المائة ليصل الى 80.86 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء، في حين اغلق سعر الغاز بالجملة في اوروبا مرتفعا بنحو 35-40 في المائة يوم الاثنين، قبل ان يرتفع مجددا اليوم.
وتشير تحليلات البنك المركزي الاوروبي الصادرة في كانون الاول الماضي الى ان ارتفاعا مستمرا في اسعار النفط بهذا الحجم قد يرفع التضخم بمقدار 0.5 نقطة مئوية ويخفض النمو بمقدار 0.1 نقطة مئوية.
ويبلغ معدل التضخم الحالي في منطقة اليورو 1.7 في المائة، وهو اقل من الهدف المحدد للبنك المركزي عند 2 في المائة، مما يشير الى ان اي ارتفاع طفيف في نمو الاسعار من غير المرجح ان يدفع السلطات النقدية الى اتخاذ اجراءات فورية، خصوصا ان السياسة النقدية تتاخر عادة في الاستجابة لتقلبات الاسعار قصيرة الاجل.





