رفعت وكالة ستاندرد اند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية تقييمها لمخاطر صراع الشرق الاوسط الى مستوى "شديد"، وذلك بسبب تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاقها في المنطقة، حيث بينت الوكالة ان هذا التصعيد قد يؤدي الى تعليق معظم عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في اسعار خام برنت والغاز الطبيعي المسال.
واضافت الوكالة ان تقييمها الجديد يعكس احتمالية تدهور الجودة الائتمانية في مختلف القطاعات، مبينا ان السيناريو الاساسي للوكالة يفترض ان المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الامد، الا ان التصريحات بشان عمليات عسكرية اميركية قد تستمر شهرا، والاهداف العسكرية الاميركية والاسرائيلية الاوسع، تجعل هذا الصراع اكبر بكثير من حرب الـ 12 يوما.
واوضحت الوكالة ان الصراع بدا يؤثر فعليا على طرق التجارة وسلاسل التوريد واسعار الطاقة والطيران مع اغلاق المجال الجوي في المنطقة، وتعد الوكالة ان الصراع بالنسبة الى النظام الايراني يعد وجوديا، لذا فمن المرجح استمرار الرد الايراني واستهداف الاصول العسكرية الاميركية في دول مثل الامارات والاردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية، بالاضافة الى استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.
اغلاق مضيق هرمز
وبينت الوكالة ان الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز يؤدي الى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدات شركات الشحن الغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الايرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التامين، وتشمل القنوات التي قد تظهر عليها علامات الاجهاد طرق التجارة والامدادات (خصوصا قطاع الطاقة) واسعار الطاقة وتدفق الكميات (خصوصا الى اسيا) وتدفقات رؤوس الاموال والسياحة وحركات السكان، علاوة على ذلك فمن المرجح ان ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الاجل القصير مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات اعادة تمويل كبيرة او وشيكة للمخاطر.
واشارت الوكالة الى ان الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تاثرها باضطرابات سلاسل التوريد، فبينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع اسعار النفط فان ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز، وتعد الوكالة ان الاغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الاميركي، لكن دولا مثل العراق والبحرين وقطر والكويت اكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.
واكدت الوكالة انه في حين يوفر ارتفاع اسعار النفط راحة مالية لدول مجلس التعاون الخليجي فان انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطا ماليا على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة، وتستطيع عمان والامارات والسعودية التخفيف جزئيا من التاثير عبر طرق تصدير بديلة رغم ان مرافق الانتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في اي مكان بالمنطقة.
التقييم الائتماني
واوضحت الوكالة انه بالنسبة الى العراق فان التصنيف الائتماني يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز وهو معرض لمخاطر امنية بسبب الميليشيات المدعومة من ايران، لكن احتياطاته الاجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية، اما مصر فهي مستورد صاف للطاقة وقد تتاثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن لكن وصولها الى البحر المتوسط يساعدها، والبحرين تعتمد ماليا على النفط رغم صغر انتاجها ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الاموال وهي تستضيف الاسطول الخامس الاميركي وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.
وذكرت الوكالة ان تصنيف الاردن حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث ايرادات الحساب الجاري ولارتفاع اسعار النفط وتعطل طرق التجارة الاقليمية، وعمان تعد اقل عرضة للمخاطر لان مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلا اقليميا، واسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية لكن الانفاق الامني يضغط على ماليتها.
واشارت الوكالة الى ان الكويت تعتمد بشدة على مضيق هرمز لكن اصولها الضخمة توفر حاجزا قويا وهي تستضيف قاعدة عسكرية اميركية كبيرة، والسعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق لكن نظام خطوط الانابيب (شرق - غرب) بسعة تصل الى 5 ملايين برميل يوميا يمكن ان يحافظ على ارباحها وتدعم اصولها الصافية مرونتها الائتمانية، وقطر تعتمد على المضيق لكنها تصدر الغاز للامارات عبر الانابيب وتستضيف اكبر قاعدة اميركية (العديد) وميزانيتها القوية تحميها من خروج رؤوس الاموال رغم ارتفاع ديون نظامها المالي، وابوظبي يمكنها نقل 50 في المائة من صادراتها عبر خط انابيب الفجيرة مباشرة الى المحيط الهندي وتمتلك احتياطات مالية من الاعلى عالميا.
تاثيرات القطاع المالي
بينت الوكالة ان خطر خروج رؤوس الاموال زاد بالنسبة الى المؤسسات المالية خصوصا في البحرين وقطر اللتين تمتلكان اكبر صافي دين خارجي في الخليج وقد تحتاجان الى دعم حكومي او اقليمي، وباقي الانظمة المصرفية في وضع صافي اصول خارجية وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.
واضافت الوكالة ان الشركات تواجه مخاطر تشغيلية ومالية خصوصا تلك التي تمتلك اصولا بارزة مثل المطارات والموانئ والفنادق حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية، كما تاثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتامين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.
واكدت الوكالة ان قطاع العقارات معرض بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الاسعار وبالنسبة الى قطاع التامين تظل الاوضاع مستقرة لقصر الامد بفضل الهوامش الراسمالية ولا يتوقع ارتفاع كبير في المطالبات لان مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تامينها دوليا، ومع ذلك فقد يؤدي الصراع الممتد الى تباطؤ النمو وتقلب اسعار الاصول مما يضغط على شركات التامين ذات راس المال الضعيف.
سيناريوهات الاجهاد الاقليمي
وضعت الوكالة 4 سيناريوهات للاجهاد السيناريو المتواضع يتضمن تاثيرا مؤقتا ومحدودا على الائتمان مع تقلب اسعار الطاقة وتريث المستثمرين، والسيناريو المتوسط يشمل اثارا يمكن السيطرة عليها على تكاليف التمويل والسياحة وتاثيرا اطول على الاستثمار الاجنبي، اما السيناريو العالي فيتضمن تاثيرا ماديا مباشرا لفترة قصيرة يشمل هروبا مؤقتا لرؤوس الاموال والسكان واضطراب سلاسل التوريد وزيادة الانفاق الامني، اما السيناريو الشديد فيتضمن تاثيرا ماديا كبيرا ناتجا عن تعطل انتاج النفط او طرق التجارة وتدفقات كبيرة خارجة لرؤوس الاموال والسكان واضطرابا ممتدا في العقارات والسياحة والنمو الاقتصادي.





