وزيرة المالية البريطانية تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد وسط تحديات الشرق الأوسط

وزيرة المالية البريطانية تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد وسط تحديات الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز في خطابها أمام البرلمان اليوم الثلاثاء أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلاد، مبينا ان الخطاب لم يحمل مفاجآت سياسية كبيرة، إلا أنه طغى عليه قلق المستثمرين بشأن التصعيدات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت ريفز أن التوقعات الجديدة تشير إلى انخفاض في مستويات التضخم والاقتراض عما كانت تتوقعه هيئة الرقابة المالية البريطانية سابقا، ورغم ذلك فقد خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام إلى 1.1 في المائة مقارنة بالتقدير السابق الذي كان يبلغ 1.4 في المائة، وأشارت إلى أن هذه التوقعات قد تتأثر قريبا بتداعيات الصراعات الجارية في المنطقة والتي أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض الحكومي، وذلك وسط مخاوف من ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة.

وقالت ريفز في خطابها إن لدى هذه الحكومة الخطة الاقتصادية المناسبة للبلاد، وبينت أنها خطة تكتسب أهمية أكبر في عالم يشهد اضطرابات متزايدة في الأيام الأخيرة، وأضافت أن مسؤوليتها ومسؤولية الحكومة تكمن في رسم مسار واضح خلال هذه الظروف غير المستقرة، وذلك لحماية الاقتصاد من الصدمات وحماية الأسر من الاضطرابات التي تحدث خارج الحدود.

وعد بالاستقرار في ظل الأوقات المضطربة

وشددت ريفز على أهمية القدرة على التنبؤ بالسياسة الحكومية، جنبا إلى جنب مع الاستثمار في البنية التحتية، واتهمت الإدارة المحافظة السابقة بالسماح للتضخم بالارتفاع بشكل حاد ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 15 عاما، وقالت إن الاستقرار هو الشرط الأساسي الأهم للنمو الاقتصادي.

وأعربت عن أملها في أن تشجع فترة الاستقرار في صنع السياسات الشركات على الاستثمار، وذلك بعد الاضطرابات السياسية التي أعقبت تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، ومع ذلك أشار العديد من أصحاب العمل إلى أن ارتفاع الضرائب والتكاليف الأخرى التي فرضتها ريفز يثنيهم عن التوظيف.

وفي خطابها، ذكرت ريفز أنها ستطرح مقترحات لتعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي في الأسابيع المقبلة، وبينت أن الحكومة ستعلن قريبا عن إصلاحات للحد من بطالة الشباب التي شهدت ارتفاعا حادا.

تحديات اقتصادية من الخارج

قد يواجه برنامج ريفز الاقتصادي تحديات في الأشهر المقبلة إذا استمرت التداعيات المالية للصراعات في منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال المملكة المتحدة تسجل أعلى معدل تضخم بين اقتصادات مجموعة السبع، الأمر الذي أعاق بنك إنجلترا عن خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي اتبعتها البنوك المركزية الأخرى، كما أن ارتفاع التضخم يحمل الحكومة أعباء مالية إضافية تتعلق بسنداتها المرتبطة بالتضخم.

وشهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي اليوم الثلاثاء، وذلك وسط مخاوف المستثمرين من أن استمرار تضاعف أسعار الغاز قد يمنع بنك إنجلترا من خفض تكاليف الاقتراض هذا العام، وتضاعفت أسعار الغاز بالجملة هذا الأسبوع، الأمر الذي يشكل الجزء الأكبر من سقف أسعار الطاقة المحلية في بريطانيا، وإذا استمر هذا الارتفاع فقد يرفع مستوى الأسعار للفترة من يوليو إلى سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 15 في المائة، الأمر الذي دفع بعض جماعات السيارات إلى مطالبة الحكومة بالتراجع عن قرار إنهاء تجميد ضريبة الوقود المتوقع في سبتمبر، وتزايدت الضغوط على زعيم المعارضة كير ستارمر بعد هزيمة حزبه العمالي في انتخابات مقعد برلماني الأسبوع الماضي، وذلك وسط تساؤلات حول مدة بقائه في منصبه.

الالتزام بالسياسة المالية المتوازنة

ورغم هذه التحديات، التزمت ريفز بعدم إجراء تغييرات جوهرية في السياسة المالية خارج نطاق بيانات الموازنة الكاملة التي ستعلن في الخريف، وأظهرت توقعات مكتب مسؤولية الموازنة أن لدى ريفز هامشا ماليا لتحقيق هدفها المالي الرئيسي.

إصدار سندات حكومية

وأعلن مكتب إدارة الدين البريطاني اليوم الثلاثاء أن المملكة المتحدة تعتزم إصدار سندات حكومية خلال السنة المالية القادمة، وذلك عقب تقديم ريفز توقعات محدثة بشأن النمو والاقتراض.

ويأتي هذا الرقم أعلى قليلا من متوسط توقعات كبار المتعاملين في السوق، لكنه أقل من إجمالي الإصدار المتوقع في السنة المالية القادمة، وأضاف مكتب إدارة الدين أن صافي إصدار أذون الخزانة سيبلغ مبلغا اقل من المتوقع.