الحرب تعطل سلاسل الإمداد وتؤخر وصول الطرود عالميا

الحرب تعطل سلاسل الإمداد وتؤخر وصول الطرود عالميا

تتسبب التوترات المتصاعدة في المنطقة في اضطرابات واسعة بسلاسل الإمداد العالمية، مع تعطل مسارات الشحن البحري والجوي، ما يهدد بتأخير وصول ملايين الطرود إلى المستهلكين حول العالم، بما في ذلك طلبات التجارة الإلكترونية من منصات مثل علي إكسبريس وشي إن وغيرها.

ووفق تقارير دولية، تواجه مئات سفن الشحن المحملة بالسلع الاستهلاكية وقطع غيار السيارات والإلكترونيات والمواد الغذائية تاخيرات كبيرة، أو تضطر إلى تغيير مساراتها بشكل جذري، في وقت يعاني فيه قطاع الشحن الجوي أيضا من إغلاق واسع للمجالات الجوية في المنطقة.

تأخر التسليم وتعليق الشحنات

وأفادت وكالة بلومبرغ بان منصات التجارة الإلكترونية الكبرى بدأت تحذير عملائها من تمدد فترات الشحن إلى الشرق الأوسط.

واضافت ان امازون تقدر حاليا زمن التوصيل إلى المنطقة بين 35 و45 يوما، مقارنة باقل من 35 يوما قبل اندلاع التوترات.

كما ارتفعت مدة الشحن لدى شي إن من 5-8 أيام إلى 8-10 أيام، ولدى تيمو من 7-15 يوما إلى 6-20 يوما.

غير ان هذه التقديرات قد تكون متفائلة، إذ أعلنت شي إن وتيمو تعليق إرسال مخزون جديد من الصين إلى الشرق الأوسط حتى استقرار الأوضاع، بعدما حذرت شركات الشحن من احتمال تضاعف التكاليف وأزمنة النقل إذا استمرت الاضطرابات.

وفي السياق ذاته، أغلقت أمازون مركزها اللوجستي في أبو ظبي وعلقت الشحنات إلى المنطقة، ما سيقلص طاقة الشبكة التشغيلية للشركة في الشرق الأوسط، ويؤثر على نحو 300 ألف بائع طرف ثالث يعتمدون على منصتها لإجراء الشحنات الدولية، واكدت الشركة أن أولوية القرار تتعلق بسلامة الموظفين والشركاء.

تداعيات على أسواق الخليج

وبين محللون ان دول الخليج تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محرك نمو رئيسي لشركات التجارة الإلكترونية، خاصة الصينية منها، بفضل تركيبتها السكانية الشابة وارتفاع القوة الشرائية، لكن التوترات الحالية تهدد هذا المسار.

وقال احد تجار الملابس العاملين عبر امازون وشي إن وتيمو إن سوق الشرق الأوسط يكاد يمحى هذا العام، مشيرا إلى تراكم المخاطر بين الرسوم الجمركية الاميركية وتشديد اللوائح الأوروبية، والآن التوترات في المنطقة.

تغيير مسار السفن وزيادات في التكاليف

ومن المتوقع أن يمتد تأثير الأزمة إلى أوروبا وآسيا، إذ رجح محللون أن تعمد شركات الشحن إلى تحويل مسارات سفنها عبر راس الرجاء الصالح بدلا من قناة السويس، ما سيضيف بين 10 و15 يوما إلى زمن الشحن من آسيا إلى أوروبا، ويستنزف جزءا كبيرا من الطاقة الاستيعابية للاسطول العالمي.

واعلنت كبرى شركات الشحن العالمية تعليق أو تقليص عملياتها في المنطقة، وفرض رسوم إضافية تحت بند مخاطر النزاع.

فقد فرضت شركة CMA CGM الفرنسية رسوما طارئة تتراوح بين 2000 و4000 دولار للحاوية الواحدة إلى دول الخليج وسواحل البحر الأحمر، كما أعلنت Hapag-Lloyd الألمانية فرض رسوم إضافية بقيمة 1500 دولار للحاوية.

واوقفت شركات مثل MSC وMaersk عبور السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس، فيما أمرت شركات أخرى سفنها بالتوجه إلى مياه آمنة.

وتاتي هذه القرارات في ظل تشدد شركات التامين البحري، إذ أعلنت عدة جهات إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في المياه الايرانية والخليج والمناطق المجاورة.

تراجع الشحن الجوي

كما طالت الاضطرابات قطاع الشحن الجوي، حيث أوقفت فيديكس رحلاتها إلى عدد من دول المنطقة، فيما علقت قطر للشحن الجوي عملياتها موقتا بسبب إغلاق المجال الجوي.

واشارت شركات لوجستية إلى أن إعادة توجيه الرحلات عبر مسارات أطول تقلص السعة المتاحة، ما ينذر بارتفاع حاد في أسعار الشحن الجوي.

ووفق تقديرات شركة فليكس بورت، فان نحو 18% من طاقة الشحن الجوي العالمية خرجت من السوق نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

تداعيات أوسع على الأسعار

ويحذر محللون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى قفزة في تكاليف النقل البحري والجوي، ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع عالميا، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

وفي حال استمرت التحويلات البحرية بعيدا عن قناة السويس وتعطلت خطوط الطاقة في الخليج، فان سلاسل الإمداد العالمية قد تواجه موجة تضخمية جديدة خلال الأشهر المقبلة.

وفي المحصلة، يبدو أن التوترات تعيد تشكيل مسارات التجارة العالمية، مع تكلفة اقتصادية مباشرة يتحملها المستهلك في نهاية المطاف.