بهدف تعزيز الدور التنموي الذي تقدمه شركات التمويل الأصغر لبناء مشاريع إنتاجية تسهم في تحسين المستويات المعيشية لذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى دعم فرص النمو للمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة من خلال مساعدتها على الحصول على التمويل المناسب لممارسة أنشطتها مما يؤدي لخلق مزيد من فرص العمل ومحاربة الفقر وتحقيق الأمن الاقتصادي، أصدر البنك المركزي تعميما يؤكد على أهمية شركات التمويل الأصغر كأداة تنموية تهدف الى تمكين الأفراد محدودي الدخل من إنشاء مشاريع إنتاجية، بالإضافة إلى الاسهام في خلق فرص عمل وتقليل الفقر.
الى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامره ان تأكيد البنك المركزي في تعميمه على البعد التنموي لشركات التمويل الأصغر يعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز الشمول المالي وتحفيز النشاط الإنتاجي في الاقتصاد الوطني. ويشير إلى أن تمكين الأفراد من الوصول إلى التمويل المناسب يسهم في تحويلهم من باحثين عن عمل إلى منتجين ومشغّلين، ما ينعكس إيجاباً على معدلات التشغيل والنمو المحلي.
وأشار الخبير مخامرة إلى أن هذا التعميم هو اجراءات تنظيمية موجها إلى شركات التمويل الأصغر المرخَّصة في الأردن، ويهدف إلى تنظيم عمليات التمويل الأصغر ووضع المعايير التي يجب الالتزام بها في هذا المجال.
وأضاف أن الهدف الرئيسي من هذا التعميم هو توحيد التعاريف الأساسية المتعلقة بالنشاط في قطاع التمويل الأصغر، بحيث تكون هناك لغة واضحة ومشتركة بين الجهات الرقابية وشركات التمويل الأصغر المختلفة. بالإضافة إلى تحديد المعايير التنظيمية والإجرائية التي يجب أن تلتزم بها الشركات في عمليات التمويل الأصغر، سواء كانت متعلقة بمنح القروض أو إدارة العمليات أو حماية المستفيدين. كما يعكس هذا التعميم دعم الإشراف والرقابة الفعّالة من قبل البنك المركزي على هذا القطاع لضمان سلامة واستقرار التمويل الأصغر وعدم حدوث مخاطر على العملاء أو النظام المالي. كذلك حماية المستفيدين والعملاء من الممارسات غير السليمة، من خلال وضع حد أدنى لمتطلبات الشفافية والإفصاح وحقوق المستهلك.
كما شمل التعميم عدة بنود رئيسية تنظم عمل شركات التمويل الأصغر، منها تحديد ما يُقصد بـ التمويل الأصغر وما يشمله من خدمات مالية، لتفادي اللبس بين الأنشطة المختلفة. وشمل التعميم توضيحا لمفهوم العميل المستفيد، وحقوقه والتزاماته، حتى يكون هناك فهم موحَّد بين الشركات والمراقبين. كما اشار التعميم إلى تنظيم عملية التعامل مع العملاء عند منح التمويل، من حيث شروط الأهلية، الحدّ الأقصى للمبالغ، مدد السداد، الآجال، وأسعار الفائدة. أضف إلى ذلك تحديد إطار لتقييم المخاطر الائتمانية وضوابط إدارة التدفقات النقدية لدى الشركات. كما شدد التعميم على اشتراط وجود هياكل تنظيمية داخل الشركات تضمن الشفافية، العدالة، وتجنّب تضارب المصالح. ووضع آليات لمراقبة تنفيذ السياسات الداخلية والإبلاغ الدوري عنها. كما اكد التعميم على الشفافية والإفصاح الكامل عن جميع الشروط والأحكام والرسوم المتعلقة بالقروض، وإلزام الشركات باتخاذ إجراءات لحماية بيانات العملاء ومنع إساءة استخدامها. بالإضافة إلى الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من حيث تضمين قواعد واضحة تعزز التزام الشركات بضوابط منع الاستغلال المالي غير المشروع.





