جهود للتوافق حول التقديرات الضريبية على الأطباء

جهود للتوافق حول التقديرات الضريبية على الأطباء
لم يعد الجدل حول تقديرات ضريبة الدخل المفروضة على أطباء القطاع الخاص محصورًا بين نقابة الأطباء ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، بل انتقل رسميًا إلى مجلس النواب، بعدما عقدت لجنة الصحة والغذاء النيابية اجتماعًا خُصص لمناقشة الخلاف المتجدد بين الطرفين، في ملف شائك ظل لسنوات محل شدّ وجذب مستمر. بالرغم من التزام الأطباء بتطبيق نظام الفوترة الوطني الإلكتروني، فوجئ عدد منهم بتقديرات ضريبية مرتفعة، وصفوها بأنها لا تعكس الدخل الحقيقي للممارسة الطبية، ولا تراعي خصوصية المهنة وارتفاع كلفها التشغيلية والحالات الإنسانية، ما فتح باب الاعتراضات مجددًا، وأعاد النقاش إلى نقطة البداية. وأمام تصاعد الشكاوى، تحركت نقابة الأطباء لبحث الإشكاليات المتراكمة، حيث عُقدت لقاءات مع دائرة ضريبة الدخل والمبيعات لمناقشة آثار تطبيق نظام الفوترة على الإقرارات الضريبية والاعتراضات المتزايدة المقدّمة من الأطباء، في مشهد يعكس استمرار حالة عدم الرضا رغم الالتزام الواسع بالنظام.
وفي هذا السياق، عقدت لجنة الصحة والغذاء النيابية اجتماعًا برئاسة النائب أحمد السراحنة، بحضور نقيب الأطباء الأردنيين الدكتور عيسى الخشاشنة، ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات الدكتور حسام أبو علي، وعدد من المختصين، لبحث الضريبة المفروضة على أطباء القطاع الخاص.
وأكد السراحنة أن الاجتماع جاء بهدف الوصول لمخرجات ترضي جميع الأطراف، والتوصل إلى صيغة ضريبية متوازنة تحقق العدالة الضريبية، دون الإضرار بالكوادر الطبية أو تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، مع التشديد على رفض التهرب الضريبي وحماية المال العام.
من جانبهم، شدد أعضاء اللجنة النيابية على أهمية اعتماد معايير عادلة وشفافة في فرض الضريبة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الطبي وتفاوت مستويات الدخل بين الأطباء، مع ضرورة حماية المرضى من أي ارتفاع محتمل في كلفة الخدمات الصحية.
بدوره، أكد نقيب الأطباء أن النقابة ليست ضد الضريبة، بل تؤيد تطبيقها كما ورد في قانون ضريبة الدخل لعام 2018، مشددًا على رفض التهرب الضريبي بكافة أشكاله، وموضحًا أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ الضريبة، وإنما بآلية التقدير واحتساب الدخل والمصروفات.
وأشار الخشاشنة إلى أن عددًا من الأطباء فُرضت عليهم تقديرات مرتفعة منذ العام 2022، وأن الاعتراض في بعض الحالات أدى إلى مضاعفة المبالغ، قبل التوصل إلى حلول مع دائرة الضريبة، مطالبًا بمراجعة آلية احتساب الضريبة، واحتساب المصروفات التشغيلية بما يعكس الواقع الفعلي، وإعادة النظر بالغرامات، وآلية التعامل مع العمليات المجانية والحالات الإنسانية.
من جهته، استعرض مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات آلية احتساب الضريبة والمصروفات، مؤكدًا أن الإجراءات تُنفذ وفق أحكام القانون، وأن الهدف ليس الحد من الجانب الإنساني للمهنة، وإنما تحقيق العدالة الضريبية، وحماية المكلفين الملتزمين، وردع حالات التهرب الضريبي.
وأشار أبو علي إلى استعداد الدائرة لعقد دورات تثقيفية للأطباء في مقر نقابة الأطباء أو عبر المنصات الإلكترونية، وتخصيص خط ساخن للإجابة على الاستفسارات، إضافة إلى الإسراع في تدقيق القرارات الضريبية للسنوات السابقة.
وفي ختام الاجتماع، أوصت لجنة الصحة والغذاء النيابية بتشكيل لجنة مشتركة تضم نقابة الأطباء ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، بهدف التوصل إلى قرارات توافقية تحقق التوازن بين حقوق الخزينة وحقوق الأطباء.
ورغم هذه الخطوات، يؤكد الأطباء أن التزامهم المبكر بنظام الفوترة لم ينعكس إيجابًا على عدالة التقديرات، بل أدى – وفق ما طرحته النقابة – إلى تضخيم الدخل الخاضع للضريبة دون احتساب الكلف التشغيلية وطبيعة التحصيل ونسب الإعفاء، ما يعيد الجدل إلى واجهته الأولى، ويؤكد أن الملف الضريبي للأطباء ما زال مفتوحًا على احتمالات متعددة، ومرشحًا للاستمرار ما لم تُعالج جذوره بمعايير واضحة ومستدامة.