في متابعةٍ متأنّية للمقابلة التي أجراها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، بدا لي أن الخطاب الذي يقدّمه اليوم لا ينتمي إلى مدرسة التبرير بقدر ما ينتمي إلى محاولة هادئة لإعادة تعريف علاقة الدولة بواقعها. في نبرة الرجل شيء من الاعتراف غير المعلن بأن الأردن يقف في منطقة رمادية بين ضغط الداخل وتقلبات الإقليم، حيث تصبح كل سياسة داخلية مشدودة بخيوط الجغرافيا والسياسة والاقتصاد في آن واحد.
ما يلفت في حديث حسان أنه لا يتعامل مع التحديات بوصفها عبئًا خطابياً، بل بوصفها مادة السياسة نفسها. حين يتحدث عن صعوبة اللحظة الاقتصادية والاجتماعية، فهو لا يستدعيها لتبرير التعثر، بل ليضعها في قلب عملية اتخاذ القرار. هذه المقاربة تنقل الخطاب الحكومي من لغة الإنشاء إلى لغة الإدارة، حيث المشكلة ليست عيبًا في الدولة بل نقطة انطلاق لإعادة تنظيمها.
حديثه عن الجولات الميدانية وزيارات المحافظات يكشف رغبة في كسر المسافة التقليدية بين المركز والهامش. غير أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارات لا تُقاس بعددها ولا بصورها، بل بقدرتها على تحويل الشكاوى إلى سياسات. فالأردن، في جوهر أزمته، لا يعاني من نقص في توصيف مشكلاته بقدر ما يعاني من تراكم حلول مؤجلة لا تجد طريقها إلى التنفيذ المستدام.
وعندما يضع رئيس الوزراء مشروع التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي في صلب عمل حكومته، فإنه يحاول أن ينقل النقاش من إدارة الأزمات إلى هندسة المستقبل. غير أن الرؤى الكبرى، مهما بدت متماسكة، تظل في امتحان دائم أمام حياة الناس اليومية: في فرص العمل، في كلفة المعيشة، وفي شعور المواطن بأن الدولة لا تراقب أزمته من بعيد، بل تتحرك داخلها.
من أكثر اللحظات دلالة في المقابلة إشارته إلى توسيع مظلة التأمين الصحي في مركز الحسين للسرطان. هنا يتحول الخطاب من تجريد السياسة إلى ملمس الإنسان. قرارات كهذه لا تُقاس فقط بميزانياتها، بل بما تعنيه من استعادة ثقة بين الدولة ومواطنيها، حيث يشعر الفرد أن الدولة ليست جهازًا إداريًا فحسب، بل شبكة أمان حين يصبح الجسد هشًا.
وفي السياسة الخارجية، بدت لغة حسان حذرة ومدروسة، حين شدد على أن علاقات الأردن تُدار من زاوية المصلحة الوطنية والأمن والاستقرار. في إقليم مضطرب، هذا النوع من الخطاب ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل ضرورة وجودية، لأن أي اختلال في التوازنات الخارجية ينعكس مباشرة على الداخل الاجتماعي والاقتصادي.
في المحصلة، ما تكشفه هذه المقابلة هو محاولة لإعادة صياغة لغة الدولة مع نفسها ومع مواطنيها. ليس فيها وعود صاخبة ولا شعارات كبرى، بل سعي لتقديم خطاب أقل ضجيجًا وأكثر التصاقًا بالواقع. هذا لا يعني أن الفجوة بين الحكومة والشارع قد رُدمت، لكنه يعني أن هناك وعيًا متزايدًا بأن هذه الفجوة لا تُجسر بالكلمات، بل بالسياسات التي يستطيع الناس أن يلمسوها في تفاصيل حياتهم اليومية.
ما يلفت في حديث حسان أنه لا يتعامل مع التحديات بوصفها عبئًا خطابياً، بل بوصفها مادة السياسة نفسها. حين يتحدث عن صعوبة اللحظة الاقتصادية والاجتماعية، فهو لا يستدعيها لتبرير التعثر، بل ليضعها في قلب عملية اتخاذ القرار. هذه المقاربة تنقل الخطاب الحكومي من لغة الإنشاء إلى لغة الإدارة، حيث المشكلة ليست عيبًا في الدولة بل نقطة انطلاق لإعادة تنظيمها.
حديثه عن الجولات الميدانية وزيارات المحافظات يكشف رغبة في كسر المسافة التقليدية بين المركز والهامش. غير أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارات لا تُقاس بعددها ولا بصورها، بل بقدرتها على تحويل الشكاوى إلى سياسات. فالأردن، في جوهر أزمته، لا يعاني من نقص في توصيف مشكلاته بقدر ما يعاني من تراكم حلول مؤجلة لا تجد طريقها إلى التنفيذ المستدام.
وعندما يضع رئيس الوزراء مشروع التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي في صلب عمل حكومته، فإنه يحاول أن ينقل النقاش من إدارة الأزمات إلى هندسة المستقبل. غير أن الرؤى الكبرى، مهما بدت متماسكة، تظل في امتحان دائم أمام حياة الناس اليومية: في فرص العمل، في كلفة المعيشة، وفي شعور المواطن بأن الدولة لا تراقب أزمته من بعيد، بل تتحرك داخلها.
من أكثر اللحظات دلالة في المقابلة إشارته إلى توسيع مظلة التأمين الصحي في مركز الحسين للسرطان. هنا يتحول الخطاب من تجريد السياسة إلى ملمس الإنسان. قرارات كهذه لا تُقاس فقط بميزانياتها، بل بما تعنيه من استعادة ثقة بين الدولة ومواطنيها، حيث يشعر الفرد أن الدولة ليست جهازًا إداريًا فحسب، بل شبكة أمان حين يصبح الجسد هشًا.
وفي السياسة الخارجية، بدت لغة حسان حذرة ومدروسة، حين شدد على أن علاقات الأردن تُدار من زاوية المصلحة الوطنية والأمن والاستقرار. في إقليم مضطرب، هذا النوع من الخطاب ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل ضرورة وجودية، لأن أي اختلال في التوازنات الخارجية ينعكس مباشرة على الداخل الاجتماعي والاقتصادي.
في المحصلة، ما تكشفه هذه المقابلة هو محاولة لإعادة صياغة لغة الدولة مع نفسها ومع مواطنيها. ليس فيها وعود صاخبة ولا شعارات كبرى، بل سعي لتقديم خطاب أقل ضجيجًا وأكثر التصاقًا بالواقع. هذا لا يعني أن الفجوة بين الحكومة والشارع قد رُدمت، لكنه يعني أن هناك وعيًا متزايدًا بأن هذه الفجوة لا تُجسر بالكلمات، بل بالسياسات التي يستطيع الناس أن يلمسوها في تفاصيل حياتهم اليومية.
-
-
-
الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات2026-01-12 -
-
ماكينة استفزاز الأردنيين يجب أن تتوقف2026-01-11
