شهدت الجامعة في مجتمعاتنا خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا واضحًا في طريقة النظر إلى دورها ووظيفتها. فبعد أن كانت تجربة تعليمية شاملة تُسهم في تشكيل الوعي وتوسيع الأفق، بات يُنظر إليها في كثير من الأحيان كمجرّد مسار إجرائي ينتهي بالحصول على شهادة، تمهيدًا لدخول سوق العمل.
أصبحت التجربة الجامعية محكومة بمنطق الإنجاز السريع: مناهج مكثفة، تقييمات متلاحقة، ومتطلبات إدارية دقيقة، بينما تراجع السؤال الجوهري حول القيمة التي يخرج بها الطالب على مستوى الفهم، والقدرة على التفكير، والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع. ومع هذا التحول، غابت فكرة الجامعة كمساحة للتكوين الإنساني، وحضرت بقوة كمرحلة عبور وظيفي.
يُقاس النجاح الجامعي اليوم بمؤشرات شكلية: عدد البرامج، والاعتمادات، والتصنيفات، التي في كثير منها لا تعكس الأثر الفعلي على المجتمع والاقتصاد. بشكل عام، تلك المؤشرات قد تكون مفيدة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد القيمة الحقيقية للمؤسسة التعليمية. فالقيمة الأعمق للجامعة تظهر في أثر خريجيها، وفي قدرتهم على التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والإحساس بالمسؤولية، وفهم التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بهم.
وينطبق هذا التحول كذلك على البحث العلمي، الذي توسّع من حيث الكم، لكنه في كثير من الأحيان بقي محدود الأثر من حيث الارتباط بقضايا المجتمع واحتياجاته الفعلية. تُنتج دراسات دقيقة من حيث المنهج، لكنها لا تجد طريقها إلى التطبيق، فتتحول المعرفة إلى غاية قائمة بذاتها يشوبها كثير من ضعف أخلاقيات البحث والعمل، بدل أن تكون أداة للفهم والتحسين.
وفي المقابل، تزايد التركيز على مواءمة التعليم مع سوق العمل، وهو توجه مفهوم في ظل المتغيرات الاقتصادية، لكنه يصبح إشكاليًا حين يُختزل دور الجامعة في هذا الجانب وحده. فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى موظفين مهرة، بل إلى أفراد يمتلكون وعيًا أخلاقيًا، وقدرة على التكيّف، وحسًا بالانتماء، وفهمًا لدورهم في البناء الاجتماعي.
ومع مرور الوقت، ترسّخ هذا الفهم في الوعي المجتمعي، فأصبحت الجامعة تُقيَّم بما تمنحه من شهادات، لا بما تصنعه من عقول. وتراجعت التوقعات من التعليم العالي، وضعف الارتباط بين الجامعة ورسالتها الاجتماعية، ما أفقد التجربة الجامعية جزءًا كبيرًا من معناها.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في زيادة أعداد الخريجين، ولا في تحسين مواقع الجامعات في التصنيفات، بل في إعادة الاعتبار لجودة التجربة التعليمية نفسها، لتصبح الجامعة بيئة توازن بين المعرفة والمهارة، وبين التخصص والرؤية الشاملة، وبين النجاح الفردي والمسؤولية المجتمعية.
فالجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل رافعة أساسية للتنمية البشرية. وكلما اقتربت من هذا الدور، ازدادت قيمتها، ليس في أعين طلابها فقط، بل في مسار المجتمع بأكمله.
أصبحت التجربة الجامعية محكومة بمنطق الإنجاز السريع: مناهج مكثفة، تقييمات متلاحقة، ومتطلبات إدارية دقيقة، بينما تراجع السؤال الجوهري حول القيمة التي يخرج بها الطالب على مستوى الفهم، والقدرة على التفكير، والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع. ومع هذا التحول، غابت فكرة الجامعة كمساحة للتكوين الإنساني، وحضرت بقوة كمرحلة عبور وظيفي.
يُقاس النجاح الجامعي اليوم بمؤشرات شكلية: عدد البرامج، والاعتمادات، والتصنيفات، التي في كثير منها لا تعكس الأثر الفعلي على المجتمع والاقتصاد. بشكل عام، تلك المؤشرات قد تكون مفيدة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد القيمة الحقيقية للمؤسسة التعليمية. فالقيمة الأعمق للجامعة تظهر في أثر خريجيها، وفي قدرتهم على التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والإحساس بالمسؤولية، وفهم التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بهم.
وينطبق هذا التحول كذلك على البحث العلمي، الذي توسّع من حيث الكم، لكنه في كثير من الأحيان بقي محدود الأثر من حيث الارتباط بقضايا المجتمع واحتياجاته الفعلية. تُنتج دراسات دقيقة من حيث المنهج، لكنها لا تجد طريقها إلى التطبيق، فتتحول المعرفة إلى غاية قائمة بذاتها يشوبها كثير من ضعف أخلاقيات البحث والعمل، بدل أن تكون أداة للفهم والتحسين.
وفي المقابل، تزايد التركيز على مواءمة التعليم مع سوق العمل، وهو توجه مفهوم في ظل المتغيرات الاقتصادية، لكنه يصبح إشكاليًا حين يُختزل دور الجامعة في هذا الجانب وحده. فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى موظفين مهرة، بل إلى أفراد يمتلكون وعيًا أخلاقيًا، وقدرة على التكيّف، وحسًا بالانتماء، وفهمًا لدورهم في البناء الاجتماعي.
ومع مرور الوقت، ترسّخ هذا الفهم في الوعي المجتمعي، فأصبحت الجامعة تُقيَّم بما تمنحه من شهادات، لا بما تصنعه من عقول. وتراجعت التوقعات من التعليم العالي، وضعف الارتباط بين الجامعة ورسالتها الاجتماعية، ما أفقد التجربة الجامعية جزءًا كبيرًا من معناها.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في زيادة أعداد الخريجين، ولا في تحسين مواقع الجامعات في التصنيفات، بل في إعادة الاعتبار لجودة التجربة التعليمية نفسها، لتصبح الجامعة بيئة توازن بين المعرفة والمهارة، وبين التخصص والرؤية الشاملة، وبين النجاح الفردي والمسؤولية المجتمعية.
فالجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل رافعة أساسية للتنمية البشرية. وكلما اقتربت من هذا الدور، ازدادت قيمتها، ليس في أعين طلابها فقط، بل في مسار المجتمع بأكمله.
-
2026.. «الرؤية» أكثر وضوحًا2026-01-03 -
الاحتلال يمنع إنقاذ الحياة في قطاع غزة2026-01-01 -
رغبات الوطن والمواطن الأردني في ٢٠٢٦2026-01-01 -
-
مع بدايات 26 القادم أفضل.. يقين أردني2025-12-31
