الوزير الرشيدات في ذمة الله

الوزير الرشيدات في ذمة الله

الوزير الرشيدات في ذمة الله 


فقد الاردن اليوم واحدا من رجالات الدولة الذين تركوا اثرا واضحا في العمل العام، برحيل معالي الدكتور صالح شفيق ارشيدات، الوزير الاسبق وعضو مجلسي النواب والاعيان، بعد مسيرة طويلة في خدمة الوطن والدولة الاردنية.
ولد معاليه عام 1946 في مدينة اربد، ونشأ في بيئة تؤمن بالعلم والعمل والمسؤولية الوطنية. تلقى تعليمه العالي في المانيا، حيث حصل على درجة الماجستير عام 1971، ثم درجة الدكتوراه عام 1975 في الهندسة المدنية من جامعة لايبزيغ، ليعود بعدها الى الوطن مسلحا بالعلم والخبرة.
دخل الدكتور ارشيدات معترك العمل العام مبكرا، وانتخب عضوا في مجلس النواب الاردني للفترة 1993 – 1997، قبل ان يتولى عدة حقائب وزارية مهمة في مراحل دقيقة من تاريخ الدولة، حيث شغل منصب وزير المياه والري، ووزير السياحة، ووزير النقل، ووزير الشباب، كما تولى منصب نائب رئيس الوزراء عام 2000.
وخلال عمله الحكومي، عرف عنه الالتزام والانضباط والحرص على المصلحة العامة، خاصة في الملفات الخدمية والتنموية، وكان حاضرا في ملفات البنية التحتية، النقل، السياحة، والمياه، وهي من اكثر القطاعات حساسية واهمية للاقتصاد الوطني.
كما عيّن عضوا في مجلس الاعيان الاردني لعدة دورات، وكان له دور فاعل في العمل التشريعي والرقابي، حيث عرف بصوته الهادئ ورؤيته القائمة على الخبرة والدراسة، بعيدا عن الشعبوية او المواقف الانفعالية.
وتولى معاليه رئاسة وعضوية عدد من المجالس والمؤسسات الوطنية، من بينها رئاسة مجلس ادارة هيئة تنشيط السياحة، وسلطة الطيران المدني، وسكة حديد العقبة، مساهما في تطوير الاداء المؤسسي وتعزيز دور هذه القطاعات الحيوية.
على الصعيد الاجتماعي، عرف الدكتور صالح ارشيدات بدماثة الخلق، والتواضع، وقربه من الناس، وكان يحظى باحترام واسع في الاوساط السياسية والشعبية. وهو متزوج وله عدد من الابناء، ترك فيهم وفي محيطه سيرة طيبة وسمعة حسنة.
برحيله، يخسر الاردن قامة وطنية من قامات الدولة، ورجلا خدم بلده في مواقع متعددة، وادى الامانة باخلاص ومسؤولية.
رحم الله الفقيد، واسكنه فسيح جناته، والهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.