إنَّ الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية تشكّل عمليات استفزازيّة أمام الصمت العالمي، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، تهدف إلى فرض واقع جديد في سوريا والمنطقة. إنَّ ما تقوم به دولة الاحتلال من هجمات واعتداءات غير أنّها تشكّل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدوليّة والتفاهمات الأمنيّة مع دولة سوريا التي تحررت من نظام الأسد وتسعى إلى بناء دولة مستقرة وترميم ما تم تدميره في السنوات السابقة نحو النهوض والبناء، فإنّها تقوّض الأمن في المنطقة بأسرها. وتستغل دولة الاحتلال الأوضاع في سوريا واللعب على وتر السويداء من خلال تدخلات مباشرة وتهيئة الظروف للقيام بعمليات من شأنها إيجاد حالة من عدم الاستقرار وفصلها عن الدولة تحت مبررات وحجج غير منطقيّة وبعيدة كل البعد عن الحقيقة والصواب. وتواجه الحكومة السوريّة تهديدات عدة، إضافة إلى السويداء هناك «قسد» وما تقوم به من حركات استفزازيّة وانقلابات متكررة على اتفاق «آذار» السابق، ناهيك عن فلول النظام السابق وبعض التنظيمات والحركات التي تهدف إلى عدم الاستقرار السوري. هذه التحديات التي تواجه النظام السوري الجديد تستغلها دولة الاحتلال من خلال تدخلات واعتداءات متكررة تسعى من خلالها لفرض واقع جديد، كما أشرنا سابقًا، لإجبار الحكومة على تنازلات تخدم الأهداف الإسرائيلية، خاصة الجولان وبعض المناطق المحتلة من الأراضي السورية، والتي كلها تهدف إلى إضعاف الدولة السورية وإبقائها داخل دائرة غير مستقرة وآمنة. وعلى الرغم من الدعم العربي والموقف الموحد بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعودة الأمن والاستقرار إلى سوريا حتى تتمكن من بناء نفسها وتطوير أدواتها وتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية ليتسنى للاجئين السوريين العودة إلى بلادهم والعيش بأمان، إلّا أن هذا الموقف يصطدم بعنجهية إسرائيلية وموقف دولي ضعيف، خاصة الولايات المتحدة الأمريكيّة. فإن دولة الاحتلال تصرّ على عدم تحقيق هذه المساعي باللعب على وتر الفتنة والاستفادة من عنصر القوة وعدم قدرة دولة سوريا على الرد أو خوض حرب تعلم نتيجتها مسبقًا. ومع حالة السعار التي أصابت دولة الاحتلال بعد السابع من أكتوبر فإنها لم تعد تكترث إلى أيّ مواثيق دولية أو قيم أخلاقية ومبادئ إنسانية أو أيّ عهود واتفاقيات، ولم يعد هناك من يستطيع لجمها ووقفها عند حدّها في ظل الصمت الأمريكي المنحاز كليًا لها، على الرغم من الوعود والإجراءات الإيجابية التي قدمتها إلى حكومة الشرع. وكأنّ عدم الاستقرار وحالة الغليان أصبحا قدر منطقتنا التي تهدف من خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض واقع جديد ولصق قيودهما بشكل محكم لتحقيق أهداف أصبحت معلومة للجميع. والمطلوب الآن تحرك عربي لفضح الممارسات الإسرائيلية والضغط عليها لوقف اعتداءاتها ومساعدة سوريا على إعادة البناء وإيجاد حالة من الاستقرار باعتبارها مصلحة عربية مشتركة.