أصبحت الأبحاث الحديثة تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين التغذية والساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم، اليقظة، والعمليات الفسيولوجية على مدار 24 ساعة. هذا النظام يتحكم أيضًا في إفراز الهرمونات والأنزيمات التي تنظم التمثيل الغذائي (وهو عملية تحويل الطعام إلى طاقة وعناصر يحتاجها الجسم). على سبيل المثال، يصل هرمون الكورتيزول إلى ذروته في ساعات الصباح الباكر (6–8 صباحًا)، حيث يرفع من مستويات الغلوكوز في الدم ويُحفّز اليقظة، مما يجعل الجسم أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة إذا تم تناول الإفطار في هذا الوقت. في المقابل، ينخفض إفراز الكورتيزول مساءً، وبالتالي يصبح التمثيل الغذائي(وهو مجموعة العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة وبناء وتجديد الأنسجة ) أبطأ. أما الأنسولين، فتكون حساسية الخلايا له أعلى في النهار، خاصة فترة الظهيرة، مما يسهل استقرار مستويات سكر الدم بعد الوجبات. بينما تُظهر الدراسات أن تناول الطعام في أوقات متأخرة من الليل يقلل من فعالية الأنسولين، ويرفع خطر مقاومة الإنسولين وتراكم الدهون. كذلك، يتأثر هرمون الميلاتونين (المرتبط بالنوم) بالتغذية؛ حيث يبدأ بالارتفاع مع غروب الشمس، وهو ما يرتبط بتراجع نشاط الجهاز الهضمي. لذلك فإن تناول وجبات دسمة أو غنية بالسكريات في ساعات المساء المتأخرة يؤدي إلى بطء في الهضم وارتفاع مؤشرات سكر الدم بشكل غير طبيعي. كذلك أشارت دراسات علمية ,مثل دراسة نشرت في مجلة Cell Metabolism عام 2019، إلى أن الأشخاص الذين يلتزمون بجدول غذائي متوافق كع إيقاع الساعة البيولوجية – أي تناول الطعام في النهار والامتناع عن الأكل المتأخر – يتمتعون بمستويات أفضل من الطاقة وجودة نوم أعلى، إضافة إلى انخفاض مؤشرات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي. وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة هارفارد عام 2022، تبين أن تناول الوجبات في وقت متأخر من الليل يزيد من الشعور بالجوع ويقلل من معدل حرق السعرات الحرارية، إضافة إلى تغييرات جينية في تنظيم الدهون. هذه النتائج تدعم فكرة أن توقيت الوجبات لا يقل أهمية عن نوعيتها لذلك، ينصح الخبراء بجعل الوجبة الرئيسية في ساعات النهار، والاكتفاء بعشاء خفيف ومبكر. كما أن تنظيم مواعيد الوجبات يساهم في دعم التوازن الهرموني الطبيعي للجسم، والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة باضطراب الساعة البيولوجية