النموذج المالي المدينة الجديدة

النموذج المالي المدينة الجديدة

 تعتبر الصكوك واحدة من اهم منتجات التمويل الإسلامي التي اثبتت نجاحا في تمويل المشاريع الحكومية من خلال الصكوك السيادية المطبقة  في السعودية ومصر وتركيا و ماليزيا وإندونيسيا والمملكة المتحدة وغيرها من الدول .

 

 

 

وقد طال الوقت لتاخذ حصتها السوقية في المشاريع الكبرى بالمملكة ،   كنموذج مالي ملائم للتمويل بما يطلق عليه الصكوك السيادية ، وعلى راسها مشروع المدينة الجديدة و الناقل الوطني / تحلية المياه  و مشروع شبكة  السكك الحديدية.

 

فمشروع المدينة الجديدة مثالا ، يتطلب عددا من المزايا لشركة المشروع في مجال الضريبة ، و  اجراءات الترخيص و رسوم نقل الملكية .

 

و المملكة تنبهت مبكرا لمثل هذه الحوافز ، التي تسهم في رفد مشاريع  البنية التحتية ، حيث تم اقرار قانون صكوك التمويل الاسلامي وما تضمنه من إعفاءات ضريبية وإعفاءات رسوم نقل الملكية ورسوم معاملات التسجيل و غير ذلك .

كما ان هذا المنتج ، يتيح الخيارات المتنوعة للتمويل  ، كصكوك الاجارة ، و الاستصناع و المقارضة  ، و المشاركة و المرابحة وبيع حق المنفعة و الاستثمار  و غيرها من الصيغ حسبما يلائم المشروع ، وحاجة المتمول ومتطلبات الممول ،وقد تم اقرار نظام عقود الصكوك    لسنة  ٢٠١٤ الذي جاء على تعريف لكل عقد من هذه العقود .

ومن ناحية اخرى فقد تم اقرار عدد من الأنظمة و التعليمات التي تتيح للمستثمرين اعداد الهياكل القانونية للصك حسب طبيعة الاصدار ، ومن ضمنها نظام الشركة ذات الغرض الخاص s.p.v  ،تعليمات اصدار الصكوك و تسجيلها ، تعليمات نشرة اصدار صكوك التمويل الإسلامي ،وتعليمات تداول الصكوك في بورصة عمان ، وغيرها من التعليمات التي تنظم العملية من اصدار الصك وحتى إطفائه . 

، وان عددا من صيغ التصكيك الواردة في القانون و النظام ، تشترك مع المشروع الذي  طرحته  الحكومة في جملة من العناصر مثل ، قابلية المشروع للتصكيك، الاحتفاظ بملكية الأصول  و بيع حق المنفعة  ، وآلية الإطفاء  ، واذا اضفنا الى ذلك  المزايا التي قد نص عليها القانون ذاته ، بما يتاتي عنه امكانية تذليل عقبات مالية  في حال لجأت الحكومة لهذا القانون ، و الاستفادة ايضا من تشريعات الشراكة بين القطاع العام و الخاص ، و الصناديق الادخارية.

 

ومن الجدير بالذكر ، ان صناديق استثمارية عربية ، قد ابدت اهتماما بالتمويل من خلال هذا المنتج باعتباره يتيح للمستثمرين اداة بمعايير شفافة للاستثمار، ويزيل التحفظات على اصلاح النظام المالي،للمشاريع المدعومة بمنح تمويلية من الصناديق الادخارية و البنوك الانمائية .

كما  ان تقريرا هاما قد سبق اعداده في العام ٢٠١٤ لتقييم التخاصية ، و قد تضمن في التوصية العاشرة : ( اعتماد نماذج تمويلية تحافظ على الاصول الدولة المدرة للدخل من خلال نماذج تمويلية ملائمة طرح من ضمنها الصكوك الاسلامية ) و تحقق الصكوك تمويلا اسلاميا ، يحتفظ بالأصول ويدر الدخل ، ويسهم في تحريك عجلة النمو، وتوفير فرص العمل .

 

وهو الأمر الذي   يتطلب  التئام مجالس التعاون بين  الجهات الحكومية و البنوك الاسلامية العاملة ،  لدراسة وثاثق مشروع المدينة الجديدة ، والاتفاق على افضل النماذج التمويلية.

 

الحكومة اليوم لديها الفكرة و البنوك الإسلامية لديها الخبرة ، فهل سنرى العمل المشترك ؟ هذا ما نصبو إليه