عام 2024 عام انتخابي بامتياز

تتجه انظار العالم الى احداث النصف الثاني من عام 2024 على انه عام حاسم في مسار النظم السياسية والحكومات حول العالم إذ يتوجه العديد من سكان العالم إلى صناديق الاقتراع لاختيار قيادات وممثلين جدد على كافة المستويات ؛ ابرزها الانتخابات الرئاسية الامريكية و الانتخابات في روسيا ورومانيا والانتخابات البرلمانية في المملكة المتحدة والهند و الاتحاد الأوروبي خمس دول نووية ستجري فيها الانتخابات كل هذه الانتخابات والاستحقاقات القانونية ستقام في ظل أزمات اقتصادية وصراعات إنسانية.
نتائج ومآلات هذه الانتخابات ستنعكس حتماً على المعطيات الدولية و سينتج عن هذه الانتخابات نخبة سياسية تساهم بشكل اوبآخر في تحديد التعاطي مع العوامل الجيوسياسية غير المستقرة المضطربة والجيو اقتصادية التي لا تشهد أي استقرار و ما يشهده العالم من أزمات إنسانية وتباطؤ الاقتصاد العالمي من هنا علينا مراقبة هذه الانتخابات التي ستحمل العديد من المفاجآت والانعكاسات على المنطقة العربية مما سيعني اننا سنكون امام مشهد جديد في العالم الدولي وتداعياته على المنطقة العربية في مختلف المجالات .
انتخابات عام 2024 انتخابات مفصلية ستؤكد من جديد على مبادئ العقود الدولية القديمة بدءاً من العقد الاجتماعي والالتزامات الدولية لمواثيق حقوق الانسان بضرورة إعادة التوازن والثقة الاحترام لحقوق الإنسانية ان الديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون متلازمة ثلاثية متأصلة لتعزيز حق المشاركة في الشأن العام والحق بالانتخاب والترشح اهتمام عالمي غير مسبوق بمراقبة العمليات الانتخابية التي ستجرى هذا العام الذي وُصف بأنه عام انتخابي بامتياز ، حيث ستشهد أكثر من 77 دولة في العالم تمثل نصف سكان الكرة الأرضية عمليات انتخابية أي سيتجه اربع مليار من سكان العالم الى صناديق الاقتراع مما سيعني انه سيوضع الحق بالانتخابات والحق بالمشاركة العامة والحريات العامة على المحك ،اهتمام دولي يتمثل بالمراقبة الدولية وإصدار التقارير التنموية ذات الشأن السياسي والتي لها اثر مباشر في تصنيف دول العالم من سلم الديمقراطية وتعزيز الحريات العامة والحوكمة العادلة.
التداخل والترابط وثيق بين الحق في التصويت والترشح والحق في حرية الرأي والتعبير والحق بالمساواة والحق بالمشاركة بالشأن العام يؤثر ويتأثر كل منهما بالآخر والتمتع بهما يعد شرطاً أساسياً لإقامة عملية انتخابية حرة ونزيهة وعادلة.
انتخابات هذا العام ستجرى في ظل استمرار الازمات الإنسانية المتصاعدة بوتيرة متسارعة ما ان استفاق العالم من اثر جائحة كورنا وتداعياتها على حياتنا واحداث تشوهات في اقتصادات العالم حتى دخل العالم في ازمة إنسانية أخرى تمثلت بالحرب الأوكرانية الروسية التي اثرت على ارتفاع السلع الغذائية وسلاسل التوريد وارتفاع الضرائب والفوائد البنكية وما نتج عن ذلك من تزايد في معدلات الفقر والى ان تم وضع حد لتلك الحرب وبدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي البطيء من تداعياتها شُنّت الحرب الإسرائيليةعلى غزة التي كشفت عن مدى التمييز والكراهية والتعصب العنصري واللامساواة في تطبيق الالتزامات الدولية لمواثيق حقوق الانسان وكان ايضاً للصراعات الوحشية في القرن الافريقي والسوادان ومينامار اثر تمييزي واضح قائم على الكراهية والمعاداة كثيرة هي النزاعات الإنسانية التي لا تزال قائمةاذ بلغت 55 صراعا إنسانيا موّلدة الانتهاكات الواسعة ومتخطية مبادئ الاحترام والالتزام الدولي لانظمة القواعد القانونية الدولية التي كفلها القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان محدثة آثاراً مدمرة على ملايين المدنيين في انحاء العالم إذ بلغت أزمات التهجير والنزوح نطاقاً غير مسبوق وما يتصل بها من سياسات حرب لا أخلاقية من التجويع والابادة الجماعية والفصل العصري وقطع متعمد للمساعدات الإنسانية والتخليّ عن قواعد التضامن الإنساني .
لربما ان تكون نتائج الانتخابات الدولية العالمية التي ستجرى هذا العام فرصة لتغيير الواقع المسموم تجاه معاداة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون والتأثير بشكل إيجابي على احداث العالم ووقف استمرار الخوف والغضب والكراهية الذي يمزق المجتمعات في جميع انحاء العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص.