”جن“.. والانتقادات

محمد سويدان

من المؤكد أن ردة الفعل الشعبیة السلبیة التي قوبل فیھا المسلسل الأردني ”جن" الذي انتجتھ الشبكة العالمیة ”نتفلكس" وصور في الأردن، لھا ما یبررھا. ھذا المسلسل الذي كان من المفترض أن یثیر ردود فعل إیجابیة، كونھ المسلسل الأردني الأول الذي تنتجھ ”نتفلكس" وتعرضھ على منصتھا العالمیة بـ 29 لغة، وفي 190 دولة، ومن المتوقع أن یتابعھ أكثر من 150 ملیون مشترك حول العالم، كانت الحلقات الاولى منھ بمثابة توجیھ صفعة قویة للمشاھد الأردني. فبعد بث بعض مشاھد الحلقة الأولى عبر الانترنت حتى توالت ردود الفعل الشعبیة الغاضبة، لما تضمنتھ المشاھد التي بثت من ”لقطات خادشة للحیاء العام و اباحیة، والفاظ نابیة، وحوارات دون المستوى، وسیئة لا تلیق بالمجتمع الأردني ولا عاداتھ وتقالیده". ، بحسب العدید من ردود الفعل التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. ونتیجة لھذه الردود الشعبیة الغاضبة التي قوبل بھا بدء عرض المسلسل، جاءت ردود الفعل النیابیة والحكومیة، ففورا، دعت لجنة التربیة والثقافة النیابیة، إلى وقف عرض المسلسل لإساءتھ للأردن والشعب الأردني، بعدھا قالت ھیئة الإعلام في بیان، أنھا كانت  سترفض اجازة مقتطفات ومشاھد من المسلسل في حال عرضت علیھا. وتوعدت من جھتھا، سلطة إقلیم البترا، باتخاذ اجراءات قانونیة بحق القائمین على العمل. كما أفتى مفتي عام المملكة سماحة الدكتور محمد الخلایلة أن مسلسل ”جن" فیھ ”انحدار أخلاقي وقیمي لا یمثل عادات الأردنیین وأخلاقھم وخروج على التعالیم الاسلامیة". ّ وجراء ھذا الجو العام الرافض للمسلسل، اوعز مدعي عام عمان إلى وحدة مكافحة الجرائم الالكترونیة في مدیریة الأمن العام باتخاذ الاجراءات الفوریة اللازمة لوقف بث ونشر المسلسل. ومن المؤكد أن لا تتوقف الاعتراضات الشعبیة والاجراءات الرسمیة عند ھذا الحد، فبحسب المؤشرات والتصریحات المعلنة، ستتواصل ولن تتوقف حتى تحمیل القائمین على المسلسل المسؤولیة عن ”مستواه المسيء ومخالفتھ للاخلاق والاداب العامة" بحسب تعبیر المعترضین على المسلسل. السؤال المھم، ھنا، لماذا لم یتوقع القائمون على المسلسل من أردنیین وعرب واجانب ردود الفعل السلبیة ھذه؟ اعتقد، أنھم لم یقوموا بدراسة الواقع الأردني، ولم ینتبھوا لحساسیة الكثیر من المواضیع والضوابط الاخلاقیة الأردنیة.. نعم ھي تجربة مھمة، أن یكون ھناك مسلسل أردني على مستوى عالمي فنیا، ومن حیث العرض، ولكن ألم ینتبھ الأردنیون وغیرھم من القائمین على المسلسل، مما ستثیره مشاھد من المسلسل وموضوعھ ومضمونھ من استیاء كبیر في الأوساط الشعبیة؟ من الواضح، أن ھناك اخطاء كبیرة رافقت عمل المسلسل، وأدت إلى ھذه النتیجة السلبیة التي أصابت المسلسل في مقتل، فبعد أن كان ینتظر منھ تسلیط الضوء على التجربة الفنیة الأردنیة، وإیصالھا إلى العالمیة، حظي بردود فعل سلبیة غیر مسبوقة.