هل تغير الاردنيون!؟

سميح المعايطة
ان تقوم الملكه بكتابه مقال او رساله تتحدث فيها إلى الأردنيين وتناقش الأقاويل والاتهامات والأحاديث التي تخصها فهذه خطوة سياسيه مختلفه كما أشارت الملكه من حيث الفكره والمردود السياسي ،لكنها خطوه مختلفه تجعلنا نفتح بابا واسعا أمام الدوله الاردنيه ومفاصلها الدائمه بأن تقف بعمق أمام الاسئله الكبرى التي يحملها الاردنيون الذين كانوا دائما بالنسبه للدوله السلاح الأقوى في وجه كل المحاولات التي أرادت أن تغير وجه الأردن من حيث هويه النظام السياسي او المجتمع والمؤسسات ،وهم الذين كانوا ومازالوا من تستند عليهم الدوله في كل حروبها ضد الفوضى والإرهاب .

نحن في محصله مراحل أنتجت تغيرات هامه في بنيه الأردنيين ،وانتجت داخلهم مجموعه كبرى من الاسئله التي لا يجوز للدوله ان تغمض عيونها عنها ،اسئله لا تمس حرص الأردني على دولته او تمسكه بمؤسسه الحكم او استعداده ليكون شهيدا او حتى مدافعا عن دولته على مواقع التواصل .
اسئله صنعتها مراحل وسياسات أزالت بعض الحواجز في أذهان البعض بين الحكومات والدوله،لأن استمرار سياسات وأشخاص في المواقع التنفيذية فترات طويله جعل البعض يعتقد ان هؤلاء هم الدوله وهم من يوجه الأمور .
ومن يعرف الأردن يعرف ان العصب الحساس لأهله هو الحفاظ على دولتهم اردنيه ،وأي مسار او تفاصيل تؤثر سلبا على هذا الأمر تصنع لديهم قلقا وتوترا إيجابيا ،وهو أمر ليس إقليميه بل هو موجه أولا للكيان الصهيوني الخطر الأكبر على الأردنيين والفلسطينيين .
والاردنييون تغيروا تحت ضغط التغيرات الاقتصاديه ،ليس لأننا كنا شعبا ثريا ومترفا ،بل لأن الأردني يشعر ان مرور الأيام لا يحمل حلولا جذريه ،وهناك رابط كبير في أذهان الناس بين المشكله الاقتصاديه والفساد .
الأردني الذي قد تقابله في الشارع او المخبز تسمع منه عباره "البلد ما عادت النا" وهي عباره لا تحمل موقفا عدائيا تجاه أي عربي على الأرض الاردنيه بل تعبير عن "غربه وطنيه " حيث لا يجد لابنه وظيفه ،وحتى سياسيا فإنه يجد نسبه ممن يتولون المسؤوليات التنفيذية ليسوا انتاج السياق السياسي ولا الاجتماعي ولا الاقتصادي الأردني ،حيث يظهرون فجأه ويمارسون سياسات يتم تسويقها على أنها بوابه الإنقاذ ،وبعد ذلك يخرجون من مواقعهم تاركين فشلهم عبئا على الناس .
الأردنييون تغيروا ،واسئلتهم الكبرى تتغير وتزداد ،وهم الكتله الاجتماعيه الأهم باعتبارهم الطبقه الوسطى والفقيرة ،ولم يعد التعامل السطحي او عمليات إطفاء الحرائق قادره على تقديم إجابات شافيه للناس ،وبخاصة عندما يتولى التعامل مع الناس أشخاص تنفيذين أما قليلي الخبره او متخمين بالرعب من الناس .
تحتاج الدوله ان تقترب اكثر واكثر من الأردنيين ،وأن تتعامل مع أسئلتهم العميقة ،ليس بالضرورة بإجابات نظريه بل بسياسات وقرارات ،وأن تكون النخبه السياسيه التي تقود الدوله قادره على فهم الناس ومقنعه لهم في أداءها ونزاهتها وتاريخها .
الأردنيون لديهم اسئله وطموحات ومخاوف وقلق سياسي واقتصادي ،واعاده بناء علاقات الأردني مع الدوله مهمه صعبه لكنها أولوية ،بل أولوية كبرى ،فهذا البناء فيها يتداخل مع مشكلتنا الاقتصاديه والسياسية والإدارية ،المهم ان يكون هناك قناعه بأن تغيرات هامه طرأت على أهم البنى الاجتماعيه والوطنية ،تغيرات لا يجوز ان نتركها دون تعامل عميق وحقيقي وليس كما نتعامل مع بعض الملفات الأخرى .