الزيودي يكتب: فيلم جابر والصخرة

محمد الزيودي
كلفني الزميل حسين الخطيب نقيب الفنانين الاردنيين بقراءة نص سيناريو وحوار فيلم جابر والصخرة من تأليف واخراج محيي قندور . وقد شاركته الكتابة لوبا بلاجوفا قندور وذلك تمهيدا لقرار من مجلس النقابة بصدد مشاركة اعضائها في الفيلم . بعد انسحاب الزملاء علي عليان وعبد الكريم قواسمي من طاقم التمثيل .. لان النص يحكي عن تاريخ اليهود في البتراء حيث تدور الاحداث ... تبدأ الاحداث حسب السيناريو في حفريات طريق بوادي موسى .. يعثر الطفل اللاجيء الفلسطسني من مخيم البقعة ( جابر ) وسكان البتراء ووادي موسى على حجر يحمل كلمة عبرية ( سيلا ) بمعنى صخرة وهي تصحيف لكلمة سلع احد اسماء البتراء العربية .. يبيعها الى عالم الآثار الإنجليزي سام ولكنسون ( ب 100 دولار) الذي يشرح للأردنية سميرة أهمية الحجر .. حسب نظرية عالمة الآثار لويز ليجنز (في لندن ) التي تقول ان اليهود نزحوا الى البتراء واستقروا فيها لمدة من الزمن . وأنهم خلال أربعين سنة من التيه في سيناء نزحوا الى منطقة البتراء ووادي موسى . وأن حوارهم مع النبي موسى ( اذهب انت وربك فقاتلا ) قد دار في البتراء وتصادق سميرة مؤكدة أن اليهود تخبطوا داخل الوادي الأخضر حيث عثروا على عيون المياه وقد سمي الوادي باسم النبي موسى .. وادي موسى (ص25)
الشيخ عبدالله يزور جابر ووالده ويخبرهم أن دائرة الآثار تدفع بالحجر أكثر مما دفعه الإنجليزي وتبقى الصخرة في البلد . يظهر رجل المخابرات العامة الأردنية مراد الشركسي من مديرية الأمن الملكي الأردنية ( الوصف للفيلم ) يراقب سام الذي يتحدث بالهاتف من الفندق . مع ليجنز التي تشجعه على الاحتفاظ بالصخرة في مكان آمن لأنها تساوي أكثر من المال واليهود تكلفوا الكثير لاستيراد الحجر من مصر . والحجر دليل قاطع على وجود مجتمع يهودي كبير في الجانب الشرقي من الأردن ... يظهر أندرو موفيتش في موسكو يستقبل مكالمة هاتفيّة ( هناك تحفة أثرية في الأردن نريد استرجاعها وإعادتها الى اسرائيل بأي ثمن )... ويرسل عصابة اجرامية الى الأردن . فالصخرة ستغير طريقة فهم تاريخ الأردن والبلدان المحيطة . يتعهد الروسي بالعمل . يسرق جابرالحجر من سام ويصل إلى عمان مع الصخرة فيما العصابة يبحثون عنه في البتراء ... يشرح سام لمراد أن الصخرة ممكن أن تكون جزء من نقش على مدخل معبد يهودي . ... تصل العالمة ليجنز والروسي أندروموفيتش والكل يبحث عن الحجر حتى السفارة البريطانية ومخابراتها ..... يدور نقاش في السفارة تؤكد ليجنز أن هناك مجتمع يهودي في الأردن قبل أن يكون هناك مجتمع يهودي في اسرائيل . الأردن جزء لا يتجزأ من الأرض المقدسة .. ثلاثة من أسباط بني اسرائيل عاشوا في شرق الأردن قبل المسيح بـ 1200 سنة .. تثبت الصخرة أن الأرض المقدسة ليست اسرائيل أو فلسطين وإنما هي الأردن كذلك . ( ص 93) ... رسميا يصل الاهتمام بالصخرة إلى مدير المخابرات ورئيس الوزراء (ص 102) ... بعد مغامرات بوليسية ومطاردات ودماء . نجد ان الصخرة أثبتت :
1- أن اليهود كانوا في البتراء والأردن . فقد كان همّ سام معرفة المكان الذي عثر فيه الصبي على الصخرة .. ( ما يحمله جابر هو مفتاح قد يغير طريقتنا في دراسة الأرض التي نقف عليها ومسار تاريخ البشريّة ذاته ) . المهم المكان الذي عثر فيه جابر على الصخرة .
2 - اليهود جالوا مع المسيح الذي أطلق لقب الصخرة على حواريّه بطرس ( صخرة الكنيسة) فاليهود الأتقياء عاشوا في البتراء زمن المسيح (ص 91)
3 - أن أسماء اليهود منتشرة على أماكن في البتراء / جبل هارون . بئر موسى وادي موسى . جبل الطور . وكلها شرق الأردن . عدد كبير من اليهود عاشوا هنا (ص 93)
4 - تثبت الحجر الصخرة ان الأرض المقدسة ليست اسرائيل وانما الأردن (ص 94)
6 – الكل يريد معرفة مكان العثور على الصخرة التي يتلطخ نقش سيلا عليها بالدم ( رمز دم اليهود ) بعد معركة للشرطة والدرك وسلاح الجو لانقاذ جابر من العصابة التي خطفته .
7 - يقوم جابر بدلالة سام وليجنز على مكان الحجر . فالمكان مهم لاثبات ان اليهود كانوا في البتراء ووادي موسى .
لاشك ان الفيلم دعاية لتزوير التاريخ واثبات ان الاردن جزء من ارض اليهود قبل فلسطين . وضابط المخابرات الاردني من اصل شركسي ( الوصف للفيلم ) لا يعترض على النظرية كما في حواره بالفيلم .
8 - اذا تذكرنا اصرار وزيرة السياحة السابقة السيدة مها الخطيب على وجود مرافق مراقب للسياح الاسرائيليين في البتراء لانهم يدفنون اثارا يهودية مزيفة في البتراء , تمهيدا لتزوير التاريخ .. نكتشف ان الفيلم ممول من اسرائيل
9– الترميز بالطفل الفلسطين اللاجيء الذي يبحث عن الثروة ثمنا لحجر ينفيه تاريخيا من وطنه ودار لجوئة . رمز اكثر من خبيث وحقير يذكرنا بمقولة غوبلز وزير دعاية هتلر .. اكذب في المرة الاولى واستمر لانهم سيصدقونك في المرة الرابعة .
9– المفارقة ان الكاتب المخرج هو ابن اللواء عزت حسن قندور احد ضباط الجيش العربي الراحلين .. واحد المقاتلين في حرب 1948 واصراره على حرفية السيناريو بالتنفيذ تعني خوفه من فقدان التمويل ... الحبكة مكررة كثيرا في السينما الامريكية ولا تخاطر شركة محترمة بالانفاق على انتاجها الا بدعم من اسرائيل او شركاتها في هوليوود . فالمهم ايصال الرسالة للمشاهد الامريكي والاوروبي .
بقي ان نستغرب الدعوة لتعديل قانون الهيئة الملكية للافلام حتى تراقب نصوص الافلام المرغوب تصويرها في المملكة ... نستغرب لان القوانين الاردنية منذ انشاء دائرة المطبوعات والنشر تغطي هذا الجانب اذا جرى تفعيلها بنصوصها .. واذا كان دور الهيئة الموافقة على التصوير فقط كجهد لتقديم الاردن في السينما العالمية .. فعليها تقديم النص الى دائرة المطبوعات والنشر قبل الموافقة على التصوير لفيلم جابر وقبله جنّي .. ترى كيف نعاقب شخص اساء للاردن على اليوتيوب بلقطات مصورة وكلام رديء ولا نعاقب كاتب ومخرج يتحدى موقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين من القضية الفلسطينية واسرائيل ومن على ارض الاردن