تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الأربعاء 14 نوفمبر 2018  9:55  صباحاً

لم وجود هيئة مكافحة الفساد ما دامت مخرجاتها تقارب العدم

التاريخ : الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
الوقت : 9:29 ص
روافد الأردن الإخباري
خالد الخواجا
في ظل الاحتقان الشعبي العارم وخطاب توجيهات جلالة الملك والوعود الحكومية بمحاربة الفساد فانه من واجب هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الكشف عن الاحكام التي يدان بها الفاسدين.
من يسمع بيانات الهيئة وعدد القضايا التي حولت الى القضاء والتفاصيل التي تعلنها الهيئة والهالة الاعلامية يتصور ان كل من تم تحويله للقضاء هم خلف القضبان.
كلنا مع محاربة الفساد ولن نقبل من يحاول حتى تكسير مجاديف الحرب عليه ولكن من حقنا ان نوجه النقد حول اداء واليات العمل للهيئة وفق الحقائق المتاحة .
لم نسمع لغاية الان اي اسم لاي متهم او مشتبه به تم تحويله للقضاء او حتى تم التحقيق معه وهنا نتسائل لماذا هذا التستر ولمصلحة من سيبقة هذا التعتيم ما دام المتهم بريئا الى ان تثبت ادانته.
في الدول الغربية يعلن اسم المتهم وما هي تهمته علنا وماهي التهمة المسندة اليه وحتى الاعلان عن التحقيق معه اي كان منصبه او شخصه وهذا يدلل على ضعف اجراءات الهيئة في خطواتها وتخوفها من الخوض في التفاصيل وضئالة القضايا التي تحقق فيها وغيرها من الانتقادات التي تشكك في جدية وقوة الهيئة امام قضايا الفساد.
الحكم على العمل دائما يكون في النتيجة وهي الحكم القضائي ولكن للاسف ما يجري هو تحقيق اولي وكتابة لائحة الاتهام وتحويل المتهم للقضاء ولكن للاسف لم نسمع اي حكم قضائي واضح بالادانة وما هو الحكم ومن هو المتهم وما هي وظيفته وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي يحتاجها المواطن.
بالعودة لاحصائية عام 2016 فان التهم الناتجة عن القضايا المفصولة هي 56 قضية فقط وغالبيتها الاخلال بالواجب الوظيفي 21 قضية تلاها المصدقة الكاذبة بعشرة قضايا بينما القضايا الخطيرة الاخرى ومنها على سبيل المثال اساءة الائتمان والاحتيال والسرقة والمساس بالمال العام وقبول تبرعات دون الافصاح عنها فلم تسجل سوي سبعة قضايا طول العام حيث كان من الملاحظ بند لا يوجد جرم قد سجلت ثلاثة قضايا.
الاخطر من ذلك هي القضايا ذات الطبيعة الخاصة والتي صوبت من الجهة صاحبة العلاقة فبلغت 50 قضية ولكن التساؤل كيف تم تصويب قضايا مثل الاحتيال والاختلاس والسرقة والرشوة ومخالفة قوانين المواصفات والغذاء والعمل والزراعة واساءة الائتمان والاستثمار الوظيفي وتحت اي بند واي عقاب.
هل يعقل ان يتم القبض على موظف في المجلس الطبي اخذ رشوة من اربعة اطباء 58 الف ريال من اجل مساعدتهم في الحصول عالبورد الاردني وعدم تحويله للمدعي العام والاكتفاء بتحويله الى لجنة تاديبية كما يوجد في التقرير ،وهل هذه العقوبات المخففة ستؤدي الى انتشار الرشوة ما دام الحكم يكمن في التسوية ….؟
اختلاس 27 الف من نقابة المهندسين والاكتفاء باعادة المبلغ وفصله من النقابة وحادثة اخرى لمدير عمل عمان ومن خلال شكوى لصاحب مؤسسة ان المديرية قامت باستغلال اسم مؤسستة واخراج 39 تصريح عمل على اسم مؤسسته منهم 11 تصريح عمال باطون هذه القضايا التي نشرتها الهيئة من خلال موقعها الرسمي والكتفاء بتحويلها للمدعي العام دون الافصاح عن العقوبة التي تلقاها.
هل هذا هو الفساد في الاردن …………وهل يعقل ان مجموع السرقات والاختلاس والاحتيال والاستثمار الوظيفي هو سبعة قضايا فقط …………فمن يصدق ذلك وكنت اتمنى ان تضع الهيئة قيمة هذه المبالغ المالية.
هل يعقل ان عدد مجموع القضايا التي صدر بها احكام خلال الاعوام ما قبل عام 2016 هو 56 قضية فقط منها 13 قضية براءه و 12 عدم مسؤولية و14 قضية انهاها العفو العام واخرى سقطت بالوفاة وادين 26 شخص بينما لم يدان في عام 2016 سوى 18 شخص.
من هم هؤلاء وما هي الاحكام التي حكموا بها وربما تكون احكاما مخففة وكيف يتم ادراج 14 بالعفو العام اليست هذه الاموال التي تم الحصول عليها هي من جيوب دافعي الضرائب .
هذا التعتيم بالعادة يخفي اشياء خطيرة يا هيئة مكافحة الفساد ومنها الا يوجد من حكم بالسجن من هؤلاء وما هي اسمائهم وما هي احكامهم وما دامت هذه السرية وهذا التعتيم فان الهدف منها واحد وهو عدم وجود احكام رادعة وان نصف من ادينوا خرجوا بالرباء والاسقاط والعفو وعدم المسؤولية …………. هذه هي انجازات هيئة مكافحة الفساد ايها الشعب الاردني .
اذن لماذا وجود هذه الهيئة وما هي اهميتها ما دامت هذه هي انجازاتها واخفاء وتعتيم على اهم مخرجاتها في ظل وجود 243 موظف بعد ان كانوا قبل ثمانية سنوات 138 موظف فقط حيث يتقاضى موظفوها 2 مليون دينار سنويا من اصل ميزانيتها البالغة 2.5 مليون منهم 11 مستشار وخبير بحسب التقرير ولا اعرف ما هو عمل هؤلاء.
اين القضايا الكبيرة وماذا حصل يا هيئة بعطاء العقبة الذي احيل ب12.5 مليون ليتم تضمينه الى تاجر خردة ب 2.5 مليون ، الشعب يريد ان يسمع من الهيئة كيف وصل الدين العام الى قرابة ال 30 مليار ويريد ان يعرف كيف تحال العطاءات الحكومية وكيف يجري السماح بتمرير الاوامر التغيرية واليت كان منها ان بلغت اكثر من قيمة العطاء نفسه والتي انتجت اصحاب الملايين والمليارات لنشاهد كبار النواب ومن يعودون لمرات عدة هم من اصحاب العطاءات .
تصور ايها الشعب الاردني عندما يطرح عطاء لفلاتر غسيل الكلى ويتبين ان لجنة العطاءات غير حيادية وانها احالت العطاء بصورة مخالفة للانظمة والتعليمات واكتشاف عدم صلاحيتها وانه تؤدي الى اضرار جسيمة بالمريض اي بمعنى انها تؤدي لوفاته فهل يعقل ان يتم التغاضي والتعتيم على اسماء هؤلاء المجرمين يا هيئة الفساد ….؟
هل يعقل ان يكون هناك ادوية منتهية الصلاحية وراكدة وتم شرائها بنصف مليون دينار وقيام موظفة في وزارة العدل بتحرير طلب السماح بسفر متهم دون معرفة القاضي وتجاوزات خطيرة في احد الاندية فهل هذه هي قضايا الفساد فقط في الاردن لنشاهد النتيجة بان نصف المتهمين قد خرجوا بالبراءة وعدم المسؤولية.
من اجمل ما قرات في التقرير السنوي وما اثار استهجاني ومن خلال ال 228 قضية التي وردت للهيئة ان عدد حالات الواسطة والمحسوبية هي صفر ، فمن يقنع الشعب الاردني بذلك وهم يشاهدون احد النواب واحد رؤساء البلديات يعينوا ابنائهم ومجلس النواب الذي عين ابنائهم في الحكومة بقرارات وتوطئ مجلس الوزراء وجرى عليها خلاف علني حتى ان المدير الاداري السابق في مجلس النواب قد ادخل احد الملفات سرا لابنه مع الملفات التي بلغ عددها 110 اشخاص.
من يصدق انه لايوجد محسوبية ونحن نشاهد تقلد المناصب الوزارية بالوراثة وعائلات محددة احتلت غالبية مناصب الدولة ومحافظات لم يخرج منها محافظ او اي امين عام او حتى مسؤول ونحن نشاهد اربعة وزراء مياه خلال 8 اشهر وتعديلات وزارية لوزراء لم يمضي على استلامهم يوم او اسابيع او عدة اشهر.
من يصدق يا هيئة المكافحة ان الواسطة صفر في الاردن ومن يصدق ان 251 قضية قد حفظت منها 67 ملف من وارد 2016 و184 من اعوام سابقة وان 143 قضية من اصل 228 فقط هي التي تم تحويلها الى مدعي عام الهيئة.
من يصدق ان وزير صحة سابق يحاكم في قصر العدل وملفه موقوف ينتظر رفع الحصانة عنه والتي تحتاج لسنوات وموافقة نصف النواب زائد واحد على رفع الحصانة عنه …..فعن اي مكافحة للفساد نتحدث.
السؤال ما هو دور الهيئة عندما يكون ناتج عملها ضعيف وضئل وحتى انها معدومة ليكتشف الشعب الاردني انه في النهاية يتم تحول جزء من القضايا الواردة للقضاء ونتائج الاحكام معتم عليها.
فهل تحولت الهيئة الى اشارة ضوئية فائضة عن الحاجة ووجودها يعرقل المحاكمة المباشرة امام الادعاء العام في المحاكم واختصار الوقت والتكاليف ……….؟
اليس من الاولى ومنذ البداية تحويل قضايا الفساد للمدعي العام في المحاكم مباشرة واختصار هذه الهيئة والتكاليف والوقت الضائع حيث ان المدعين العامين في المحاكم هم الاقدر على التوقيف وتقييف القضايا وجلب الشهود والوقائع والحقائق للمتورطين واحالتهم الى القضاء الجزائي ما دامت هذه النتائج الضئيلة للهيئة والتي تمثلت في 18 قضية ادانة فقط ولا نعرف ما هي الاحكام ولماذا التعتيم عليها.
ما صرح به رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد السابق سميح بينو بان النواب سحبوا ملفات فساد تبين انه صحيح في ظل هذه المخرجات الضعيفة.
لماذا لا تحول قضايا الفساد الى محكمة امن الدولة او انشاء محكمة خاصة بالفساد اسوة بمحاكم الجمارك والضريبة والاعلام والجرائم الالكترونية عوضا عن تحويل هذه القضايا الى قضاة قصر العدل والذين يواجهون عدد هائل من القضايا التي تتطلب الفصل العاجل فيها والفصل في العديد من القضايا الاخرى .
وما يدلل على ذلك هو ان يتراجع الاردن خمس درجات على سلم نتائج مدركات الفساد للعشرة سنوات الماضية والتي احتل فيها الاردن المركز 57 من بين 176 دولة في العالم بعد كنا في المركز 40 عام 2008.
التقرير الذي شمل 100 ورقة كانت اغلبيته في التظلمات الوظيفية والتي كان من المستهجن الخوض في مثل هذه الامور الضعيفة والتي هي من صلاحية الوزير او امينه العام اضافة للتبريرات الواسعة في تراجع مركز الاردن المعيب واسباب ضعف الرقابة وطول التقاضي واستعراض الاهداف الاستراتيجية مثل سيادة القانون ومحاربة الواسطة والمحسوبية والتذمر من العديد من الامور التي تقف عائقا امام تحقيق العدالة والاقتصاص من الفاسدين .
اذن لماذا وجود هذه الهيئة ………………؟

التعليقات مغلقه