تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الخميس 23 آيار 2019  11:10  مساءاً

“صباح الليل” لعايدة الأميركاني وناجي سلامة البداية الحقيقية للسينما الأردنية

بقلم/نزيه ابو نضال

التاريخ : السبت 27 أبريل 2019
الوقت : 10:24 ص
روافد الأردن الإخباري
اتيح لي مشاهدة العرض الخاص لفيلم “صباح الليل”لعايدة الأميركاني كاتبة وناجي سلامة مخرجاً الى جانب كوكبة من الممثلين الأردنيين الذين سبق والتقينا بمعظمهم في الدراما الأردنية المدهشة “عنبر ج” وايضاً للثنائي الأميركاني وسلامة،الفائز بالجائزة الذهبية في مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام.
يبدأ الفيلم بداية هادئة وغامضة مع مذيعة تلفزيونية او اذاعية تقدم برنامجا هادئا وربما رمزيا ومواربا اسمه “صباح الليل”وتبدأ الحكاية باتصال أحد المواطنين بالمذيعة ليخبرها بصوت متهدج،وهو يفارق الحياة، عن بنت مخطوفة منذ عشرين عاما، وبمواصفات محددة..فتحيله الى الكونترول لأعطاء العنوان الذي تتواجد فيه البنت المخطوفة.
ونكتشف أن الخطف تقوم به عصابة دولية للمتاجرة بأعضاء البشر..لينفتح الفيلم بعذ ذلك على صراع دموي هائل ومرعب على عصابات اجرامية لتهريب المخدرات وما يدور بينها من صراعات دموية..الراس: (معتصم فحماوي) والحوت:(وسام البريحي)..فيما تنخرط قوى الأمن الأردنية،بقيادة (غسان سلامة) الذي يلعب دور المحقق فيخوض معارك قاسية مع هذه العصابات.. مما يحيلنا الى دراما الأكشن العنيفة بنسختي “العراب” و”بروس لي”، ولكن بنكهة أردنية، وبتجربة سينمائية متقدمة وناجحة بامتياز.
غير أن هذا العمل ليس مجرد فيلم آكشن بين الخير والشر، ولكنه عمل كاشف لنوازع الخير والصمود الباسل في مواجهة قوى الشر، وضد نوازع التردد والضعف داخل الانسان نفسه، كما في شخصية (لارا أو شمس) في مواجهة جميل (الفنان جمال مرعي) وابنه.
يحيلنا هذا النجاح الى تاريخ سينمائي أردني فقير في هذا المجال، مع بداية بائسة في فيلم “صراع في جرش” 1958، ثم تجربة متواضعة لفيلم ” الكابتن رائد”كما أن هناك تاريخ للأفلام المصنوعة في الأردن مثل:
” الحذاء” عن قصة لمحمد طمّليه.ثم فيلم هام لنجدت انزور اسمه “حكاية شرقية”، 1991، ولكنه اختفى دون أن يترك اثراً.
لكن هناك تجاربلأفلام فيديوأردنية مثل” المشهد” ، الذينالالجائزةالعربية الكبرى عام2008. وهناك فيلم “السلم والحيوان” للمخرج سيف الساحر، و”الجمعة الأخيرة” للمخرج يحيى العبد، 2012.وفيلم “”فرق 7 ساعات””للمخرجة ديما عمرو.
غير أن كل هذه الأفلام والمحاولات لم تدخل دور العرض السينمائية، فيما نتوقع العكس بل وبنجاح كبير بالنسبة للفيلم المتميز “صباح الليل”..
وسأكتفي الآن بأن أشد على أيدي صناع نجاح هذه التجربة السينمائية وفي مقدمتهم المدهشة المتنوعة والشجاعة عايدة الأميركاني وناجي سلامة والفنانين الكبار الذين باتوا علامات فارقة في الدراما الأردنية: عبد الكريم القواسمي، سميرة خوري،أنور خليل، ابراهيم أبو الخير، ديانا رحمة،وسام البريحي، نبيل كوني.
ومن الوجوه الشابة والجديدة تميزت الصبايا:هيا رشيد، سميرة الأسير، صوفي الأسير، رناد ثلجي، ومن الشباب، ضياء الحيحي (مساعد المحقق) وأحمد عياش، وصهيب أبو الخير و محمد مسامح، وعبدالله العتيق، و عبد الرحمن محاسنة، واسلام العوضي و سعد أبو نجيلة و زيد الياسوفي ولؤي الروسان وياسين الروسان، وفريد أبو النور، وغيرهم، وهنالك ضيوف شرف على الفيلم ومنهم الفنان علي عليان، مفتاح إنعاش،أحمد نجم.
ولكن ثمة ملاحظات جادة يجب، في رأينا، تلافيها، قبل العرض العام، وفي مقدمتها ضروة معالجة المشهد الأخير حيث مدد تاجر الأعضاء البشرية (جميل) على مائدة الطعام فيما التف حول المائدة الضحايا الذين بدأوا بتقطيعه وباخراج كبده ليأكله احدهم بالشوكة والسكين، وبصورة (مقرفة) مما يستدعي في رأينا استبدال ذلك بإيحاءات رمزية.
وثمة ملاحظة ثانية عن المدة الطويلة للفيلم (ساعتان وربع) تكررت فيها مشاهد العنف أكثر مما يجب وعلى حساب المحافظة على منسوب التوتر الفني.. ذلك أن التكرار يقود الى نقيضه رغم اللغة السينمائية المتقدمة في هذه المشاهد وسأعود لاحقا بعد العرض العام للفيلم، لتناوله بصورة موسعة.( ن, أ، ن).

التعليقات مغلقه