تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الثلاثاء 22 يناير 2019  3:43  مساءاً

سكجها يكتب: قتلتم عمّان، فلا تقتلوا الأردن!

التاريخ : الأربعاء 26 ديسمبر 2018
الوقت : 9:58 ص
روافد الأردن الإخباري

أعيش خارج عمّان منذ سنوات، فقد شبعت من مدينتي، وحين أزورها مضطراً لسبب ما، فعليّ أن أواجه تجربة مرّة في الطريق العام من سيل الزرقاء إلى نفق صويلح، حيث سيل السيارات الذاهبة إلى العاصمة، وهي تمتلئ بالموظفين والمواطنين المراجعين للمعاملات الرسمية، هؤلاء أنفسهم الذين سيعودون قُبيل المغرب إلى مدنهم وقراهم، ليعود السيل إلى الطرف الآخر من الطريق.

أمّا عند الوصول إلى أوّل نفق تبدأ فيه حدود عمّان، فعليّ أن أمكث ربعاً من الساعة، ومع أوّل إشارة ضوئية، فهناك ربع جديد من الساعة، وهكذا في اشارات وزحمة سير، سيستغرقني الوصول إلى بيتي ساعتان على الأقلّ، وهذا ما يحدث للجميع حولي.

كلّ العيون الأردنية تتوجّه إلى عمّان يومياً، لا لجمالها الساحر العتيق المفقود، ولكن لأنّ على الغالبية الغالبة من الموظفين أن يكونوا فيها صباحاً، ويتركونها قُبيل المساء، وهذا أسوأ ما صار في تاريخ الدولة الأردنية، ويعكس الرؤى المعكوسة، ويعبّر عن التخبط في التخطيط، وأكثر من ذلك فهو الفشل المزمن المتكرر المكرّس عند كلّ الحكومات، بما فيها العتيدة أيضاً، التي لم تنتبه إلى الواقع الحقيقي للناس، وما زالت تذهب إلى الخطط الموضوعة على الورق أصلاً.
وذلك يحدث أيضاً في كلّ الطرق المؤدية إلى عمّآن من الشرق والجنوب والغرب، وأتمنى على رئيس الحكومة وفريقه الوزاري أن يخصّصوا من “وقتهم الثمين” ليوم يقضونه في تلك الطرق، ليعرفوا أنّ اللامركزية ليست نزقاً يحتمل الكلام الممجوج، ولكنّها صارت ضرورة اجتماعية واقتصادية، وربّما سياسية أيضاً.

عمّان باتت مستودعاً للبشر نهاراً، وغيرها من القُرى صارت في النهار نفسه معزولة إلاّ على العاطلين وربّات المنازل، ولا يمكن لهذه العاصمة أن تستعيد رواقها وتُبعد الضجيج المجاني عنها سوى بأن تكون لدينا عواصم أخرى، في كلّ المحافظات، فتستوعب هؤلاء الموظفين، والعاملين، والعاطلين عن العمل أيضاً، وذلك لا يأتي بخطط بعد خطط، وبرامج بعد برامج، وقوانين تنتظر التعديلات دوماً، بالضرورة فهي لا تريد عبقريات المنظرين، لأنّ الحلال بيّن والحرام بيّن.
اللامركزية التي خرجت بقانون صبرنا عليه ثلاث عشرة سنة فشلت، فهي عجلة تحتاج إلى مسننات وتزييت ومتابعة، واللامركزية التي يتحدثون عنها الآن استدراكاً لتعديل القانون لا تحتاج إلى كلام هؤلاء العمّانيين الذين لا يعرفون عنها شيئاً، ولا يفقهون منها سوى عبث الكلام الذي لا يتعدّى طحناً في الماء.

واللامركزية لم تعد تحتمل نقاشاً عبثياً، بل تنفيذاً حقيقياً على الأرض، بحيث يتوزّع الموظفون المعنيون بكل قرارات المحافظات على محافظاتهم، ويبدأوا في العمل ما كانوا يعملونه في عمّان أصلاً، ولا أحبّ أن أسمع بأن هذا كلام “تقسيمي”، كما قيل حين سُمّي المشروع بالاقاليم، لأنّ ذلك تحسّب وشكّ ليس في مكانه، فعمّان ستظلّ هي العاصمة التي تجمع، والمدينة التي تحتوي أدوات صنع السياسة، وفي هذه الأثناء لا نقول لمرتكبي خطيئة المركز إنّكم قتلتم عمّان بحبّكم الممزوج لها، وما زلتم تحاولون قتل الأردن الكبير بتركه وحيداً لا يتطلع سوى لجبال سبعة، صارت سبعين دون أدنى إنتاج حقيقي، وللحديث بقية، وخصوصاً عن الجانب السياسي والحراكي الشعبي، أيضاً!

التعليقات مغلقه