تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الخميس 23 آيار 2019  11:08  مساءاً

رمضان كريم

الدكتور يعقوب ناصر الدين

التاريخ : الثلاثاء 07 مايو 2019
الوقت : 9:07 ص
روافد الأردن الإخباري

 

 

كل عام وأنتم وهذا البلد الطيب بخير وأمن وسلام  ، والتهنئة النابعة من القلب فيها من الدعاء والرجاء إلى الله العلي القدير ما هو أعمق بكثير من التبريك بحلول الشهر الفضيل ، فنحن بأمس الحاجة إلى طلب الرعاية واللطف والستر من الله العلي القدير ، الذي قال في محكم التنزيل ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ” .

يأتي الشهر الفضيل وبلدنا يمر في ظروف حساسة جدا ، وأوضاع اقتصادية صعبة ، ولا شك أنه يتعرض لضغوط أشار إليها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بوضوح مؤخرا ، ومعظمها يتعلق بأزمات المنطقة ، وخطة الرئيس ترامب في الشرق الاوسط ، وصفقة القرن ومصير القدس ومقدساتها ، وجميعها تحديات تمس الأردن أكثر من غيره في النطاق العربي .

وفي رسالته التي كلف بموجبها اللواء أحمد حسني بتولي مهام المدير العام للمخابرات العامة وصف جلالة الملك المرحلة بأنها دقيقة ، تواجه فيها منطقتنا بأسرها تحديات جمة وغير مسبوقة ، ويواجه بلدنا الحبيب تحديات فرضتها عليه المتغيرات الإقليمية ، والمناخ العالمي العام ” الفريد والمتوتر ” فهل من وصف أدق وأوضح من هذا الوصف لطبيعة ومستوى التحديات التي تواجهنا ، أمام هذه الفوضى من التوقعات ، في غياب الحد الأدنى من امكانية الاعتماد على عمق قومي أو دولي يمنحنا القوة الكافية للحفاظ على مصالح الأردن وثباته ؟

لكن جلالة الملك قد حدد في المقابل عناصر القوة التي يمكننا الاستناد إليها لتجاوز تلك التحديات ، وفي الصدارة منها همة الشعب الأردني وإحساسه العالي بالمسؤولية الوطنية الحقة ، وكفاءة مؤسساته ، وفي مقدمتها قواتنا المسلحة – الجيش العربي ، ودائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية الأخرى ، إلى جانب تماسكنا وتكاتفنا وتعاضدنا جميعا ، ووعي شعبنا لكل التحديات والمصاعب .

ساحتنا الوطنية مزدحمة جدا بكلام كثير ، والممارسات التي يمس بعضها بالمرتكزات التي ينص عليها الدستور خلقت أجواء من التوتر والقلق ، وانساق البعض إلى التشكيك بالشرعية العامة ، والخلط بين انتقاد المؤسسات وبين انتقاد بعض العاملين فيها على مختلف مستويات المسؤولية الإدارية ، وهناك من حاول إظهار الدولة كما لو أنها عاجزة عن إدارة شؤونها العامة ، وليس بإمكانها مواجهة الضغوط والتحديات !

هناك من يحذر من انتهاز شهر رمضان الكريم لرفع وتيرة التصعيد والاحتجاج على سياسات الحكومة ، ولا أحد ينكر حق المواطن في التعبير عن مطالبه المشروعة في الحياة الكريمة فذلك أحد مرتكزات الدستور ، ولكننا مطالبون بالتمييز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود ، وبين ما يمكن أن نصبر عليه ، وبين ما لا يصبر عليه الضاغطون علينا ، والطامعون في أمننا واستقرارنا ، والمستهدفون عزيمتنا في التصدي لتحديات غير خافية عنا جميعا .

إذا كان شهر رمضان  شهر التقى – وهو كذلك – فلنتق الله في بلدنا وفي أنفسنا ، وفي ذلك ما يرضي الله عز وجل ، من عباد له ، قدر لهم أن يكونوا من أهل الأردن ، أهل الرباط والجهاد إلى يوم الدين ، مرة أخرى ، رمضان كريم ، وكل عام وأنتم بخير .

 

التعليقات مغلقه