تواصل معنا عبر :

أخبار روافد
الخميس 21 اذار 2019  4:35  صباحاً

بين “سجائر مطيع” و”الاعلام الأردني”

التاريخ : السبت 08 ديسمبر 2018
الوقت : 10:22 ص
روافد الأردن الإخباري

أمّا، وما زال للحديث بقية، فنتحدّث عمّا يُسمّي بـ”السلطة الرابعة”، وكانت هي الصحافة، وصارت هي الإعلام بأذرعه المتعددة، من مرئية، مسموعة، وفيسبوكية، وتويترية، ويوتيوبية، وغيرها الكثير، وعلينا أن نعترف باعتبارنا منها، أنّها كانت عنصراً مساهماً بأصالة في تكوين بنيان حالتنا الرخوة، الصعبة الحلّ.

وعليكم أيّها القراء الكرام، أن تقارنوا بين علبة سجائر صنعتها معامل “مطيع”، وعلبة أخرى خرجت من مصنع مرخّص يمرّ على مواصفات ومقاييس، أعني: بين معمل يُزيّف ويُقلّد ويزرع كيف ما اتّفق لسبب ربح سريع، وبين منظومة تحكمها قوانين وأنظمة ومعايير دولية، وكلّ ذلك في غياب كامل، وتغييب شامل، لأجهزة الدولة المهنية المحترمة.

هذا هو حال الاعلام الأردني (السلطة الرابعة) هذه الأيام، فكأنّ الغالبية الغالبة من الصحف والشاشات والمواقع الالكترونية والصفحات الشخصية على اختلاف مصادرها، صارت مع الايام وكراً للامهنية، والتسرّع، والأخبار المكذوبة، والتزوير والتزييف، وصولاً إلى اللا أخلاقية أحياناً، والطريف أنّ أجهزة الدولة رضيت بذلك، بل وشجّعتها باعتبارها ستكون “تحت السيطرة”، إلى أن انقلب السحر على الساحر، وصارت هي نفسها أحد الأهداف المهمّة.

ذلك لا يحتاج إلى توثيق، فالمسألة تتحدث عنه نفسها بنفسها، بدءاً من الصحافة الاسبوعية، ومروراً بأغلب أنواع الصحافات، وانتهاء بما نعيشه اليوم، ممّا اضطر الساحر إلى محاولة توقيف سحره باقرار القوانين المتسرعة، وآخرها بالطبع قانون الجرائم الالكترونية الذي يأخذ في طريقه الأخضر واليابس، وكان عليها التفكير أكثر في ما ارتكبت من خطايا بحق الديمقراطية في الماضي، وما ترتكبه بحقّها في الحاضر أيضاً.

ما حصل عندنا، أنّ الغالبية الغالبة من المسؤولين كانوا يعتقدون أنّهم عباقرة، ويفهمون في كلّ شيئ، ولأنّ الإعلام مسألة تبدو في ظاهرها سهلة، مع أنّها أصعب المهن، تدخّلوا فيها إلى درجة تدميرها بالتعيينات من فوق، والتدخلات الخشنة والعنيفة أيضاً، وكلّ ذلك لسبب إسكات الآخرين، ولكنّهم أوصلوا الإعلام الرسمي وشبه الرسمي إلى وضع فقد فيه كلّ المصداقية أمام الشعب، فصار هذا المسكين يلجأ إلى الوسائل البديلة التي صنعتها التقنيات الحديثة، لأنّ الخبر الآتي من وسيلة رسمية صار مكذوباً في ضمير الناس حتى لو كان صادقاً!

وكما عوّدتنا أجهزة الدولة، وكمّا عوّدنا مسؤولونا، فهم يهربون إلى الأمام، فوجدوا الحلّ الجاهز بنصوص مترجمة من قوانين لا يعتمدها أصحابها أصلاً، بل ويعتبرونها ضدّ أبسط حقوق الانسان في حرية التعبير، وكان الله في السرّ عليماً، والأسرار عند مسؤولينا تبدو في أبيار ولكنّها باتت معلومة عند الجميع.

ما نقوله إنّ الاعلام الاردني يعيش منذ سنوات في متاهة، وسببها كما هو معروف وكما كتبنا هنا وفي غير مكان أجهزة الدولة، ونزقها في العيش ضمن أوهام قاتلة للبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكلّ أركان البلاد والعباد، وننهي بالقول: إنّ العقلية التي أنتجت معامل مطيع للسجائر لا يمكن أن تُعيد إنتاج إعلام حقيقي تبدو فيه نسبة “النيكوتين” مائة في المائة… وللحديث بقية أيضاً.

التعليقات مغلقه